هل ينقذنا الذكاء الصناعي من الاحتيال؟

نحن أمام سيناريو شبيه بالأفلام السينمائية التي كانت حتى الأمس خيالية، حيث ستتولى التكنولوجيا الدفاع عنا في وجه التكنولوجيا!

  • نحن نتعامل مع حسابات في مواقع الخدمات، كحجز الطيران والفنادق أو للشراء
    نحن نتعامل مع حسابات في مواقع الخدمات، كحجز الطيران والفنادق أو للشراء
  • نحن نتعامل مع حسابات في مواقع الخدمات، كحجز الطيران والفنادق أو للشراء
    نحن نتعامل مع حسابات في مواقع الخدمات، كحجز الطيران والفنادق أو للشراء

تشير إحصائيات أمنيّة إلى أنّ 33 في المئة من إجمالي حركة البيانات في العالم حالياً تأتي من حسابات مبرمجة آلياً للاحتيال وتنفيذ عمليات غير قانونية. ولا يقتصر نشاط هذه الحسابات على تنفيذ أوامر تلقائيّة مصمّمة مسبقاً بهدف توفير الوقت، بل إنّ استخدامها أساسيّ في عمليات الاختراق والسّرقة.

وتكمن خطورة هذه الحسابات في كونها قادرة على التعلّم الذاتي، بمعنى أنها تطوّر أساليبها بناءً على قراءتها للبيئة المحيطة والمهامّ المحيطة بها، كما أنَّ اكتشافها أمر يصعب على مستخدمي الإنترنت، حتى بعض الخبراء منهم. 

وفي الغالب، نحن نتعامل مع حسابات مماثلة في مواقع الخدمات، كحجز الطيران والفنادق أو شركات التجزئة، وفي خدمات العملاء والإجابة على أسئلتهم. ونظراً إلى التحول الواسع في انتقال بيانات حياتنا اليومية نحو الإنترنت، فإننا نضع عملياً بيانات ضخمة بين يدي هذه الحسابات الآلية، من دون معرفة كيف يمكن استغلالها والجهات القادرة على ذلك.

ومع تطوّر تقنيّة المساعد الآلي الصوتيّ، كمنتجات "غوغل" و"أمازون"، فإنّ استخدام الحسابات الآليّة لأغراض خادعة أصبح مسألة أمنية بامتياز، وخصوصاً مع غياب التشريعات الدولية العابرة للحدود واللازمة لضبط استخدام التكنولوجيا.

ولا يمكن بسهولة حالياً التمييز بين الحساب الآلي "BOT" ووجود إنسان حقيقيّ في الطرف الآخر من الشاشة أمامنا، لكون المبرمجين يقيسون نجاحهم في تطوير هذه الحسابات الآلية بمدى تماهيها مع السلوك البشري.

ما الحلّ إذاً لتمييز هذه الحسابات، في ظل صعوبة الأمر حتى على الخبراء؟

يتطلَّع الخبراء إلى الذكاء الصناعي لمكافحة الحسابات الآلية الضارة وكشفها، في الوقت نفسه الذي تتم عملية الاختراق أو الاحتيال، ويدور النقاش حالياً حول تحديد هُوية الحسابات الآلية المطابقة للمعايير الأمنية، وتحديد الإجراءات والنشاطات غير المشبوهة التي يمكن أن تقوم بها، بهدف كبحها فوراً، مع ضمان عمل الحسابات الآلية الأخرى التي صُمّمت لخدمة المستخدمين وتوفير الوقت.

وتستند الجهود التقنيَّة في تطبيق هذه النظرية إلى دراسة أنماط عمل الحسابات الآليّة القانونيّة وتشخيص "السلوك المشبوه"، بهدف فرز الحسابات الضارّة وكبحها فوراً. نحن إذاً أمام سيناريو شبيه بالأفلام السينمائية التي كانت حتى الأمس خيالية، حيث ستتولى التكنولوجيا الدفاع عنا في وجه التكنولوجيا!