هل تُنهي التهديدات الوجوديةُ الانقسام الفلسطينيّ؟

هي من أخطر المراحل التي تمرّ بها القضية الفلسطينية وليست محطة أو أزمة أو معركة هي بكلّ بساطة حرب وجود. عندما ينزع من الفلسطينيين حقّهم في دولة مستقلة وتُسرَقُ منهم عاصمتُهم وحقّهم في العودة. هل يبقى أمامهم خيار آخَر غير المقاومة؟

  • هل تُنهي التهديدات الوجوديةُ الاِنقسام الفلسطينيّ؟
    تكمن أهمية اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينيّة نجاحه في تجاوز العقبات والموانع والضغوطات التي مورست لمنع انعقاده

لاجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينيّة اليوم الخميس، ركيزتان أساسيتان تتعلقان بالبعدين الزماني والمكاني وما يمكن أن يؤسسا له من نتائج وثمار لاحقة.

المفروغ منه زمانياً أهمية هذا الاجتماع وسط حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة والقضية الفلسطينية وما قد يساعد به في ملفات إنهاء حالة الانقسام والنهوض بمنظمة التحرير ومواجهة "صفقة القرن" ولاسيما بعدما منعت الخلافات السابقة هذا اللقاء.

أما مكانياً، فإننا أمام أول اجتماع من حيث المستوى والعدد بين أمناء وقيادات الفصائل الفلسطينية في رام الله وفي ضيافة السفارة الفلسطينية في بيروت.

كما تكمن أهمية الاجتماع لاسيما المنعقد في بيروت نجاحه في تجاوز العقبات والموانع والضغوطات التي مورست لمنع انعقاده وكادت تنجح وأدت إلى تأجيله أكثر من مرة.

ولولا أهمية هذا اللقاء لما حاولت أطراف عديدة منع انعقاده وعرقلته لكن اللقاء حدث لا بل حضر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، بعد 28 عاماً غاب فيها عن بيروت، عاصمة المقاومة، في بعد مواز يتجاوز كل الخلافات التي سبقت ذلك.

في سياق متصل، رأى الكاتب السياسي سعيد عريقات، إنه من الطبيعي أن تكون المحاولة الجدية للمّ الشمل الفلسطيني في بيروت.

وقال عريقات للميادين إنّ "انعقاد الاجتماع في بيروت له رمزيته لانها كانت الحاضنة للمقاومة وانطلاقتها".

كما ذكر أنّ "توقيت الاجتماع لافت لأنه يتزامن مع استهداف المقاومة في المنطقة". وأضاف "انعقاد اجتماع الأمناء العامين بحد ذاته إنجاز مهم".

وشدد عريقات على وجوب وقف كلّ أنواع التنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي.

في هذا الإطار، أشار عريقات إلى وجوب تحديد معسكر الأصدقاء الذي يمثله معسكر المقاومة، مؤكداً أنه "لم يكن التطبيع العربي مع إسرائيل مفاجئا وكنا نتوقع حصوله".

وقال "أنا مقتنع تماماً أن المواطن الخليجي في البحرين والإمارات وغيرهما مع القضية الفلسطينية".

من جهته، ذكر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في بلغاريا محمد أبو عاصي، للميادين أنه "يجب علينا كفلسطينيين صياغة تحالفات جديدة".

وقال "نحن لسنا محايدين وعلينا أن نلتقي مع محور المقاومة". ورأى أبو عاصي أنّ "المطلوب تحصين منظمة التحرير عبر إشراك الجميع فيها".

كما لفت أبو عاصي إلى أنّ "الإمارات وإسرائيل وأميركا يريدون تسليم القيادة الفلسطينية لمحمد دحلان وماجد فرج وحسين الشيخ". وأكد على أنه يجب "تحصين موقفنا كفلسطينيين وتحصين منظمة التحرير".

وخلال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنّ القضية الفلسطينية تواجه اليوم "مشاريع التطبيع المنحرفة".

ورأى عباس أنّ "آخر الخناجر المسمومة كان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بإعلان أميركي".

وأضاف "نجتمع اليوم لأننا شعب واحد قضيته واحدة وتجمعنا فلسطين والقدس"، مشيراً إلى أنّ "قرارنا الوطني حق خالص لنا وحدنا ولا يمكن أن نقبل بأن يتحدث أحد باسمنا ولم نفوض أحدا بذلك".

الرئيس الفلسطيني قال إنه "منذ عام 1917 خرجوا علينا بوعد بلفور وهو إنتاج بريطاني أميركي"، مؤكداً أنه "لم ولن نفوّض أحداً للحديث باسم قضيتنا".

وتابع: "نحن فقط من أوقف مشروع الضم وشعبنا أوقف صفقة العصر ولا يحملنا أحد جميلا في ذلك"، مشيراً إلى أنه "لو نفذ الاحتلال قرار الضم ولو على شبر من أرضنا فستتحمل حكومة الاحتلال مسؤولية ذلك".

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية إنّه "نجتمع اليوم لنقول إن الشعب الفلسطيني سيبقى موحداً في الداخل والخارج". 

هنيّة اعتبر خلال اجتماع اليوم الخميس في السفارة الفلسطينيّة، أنّه "نمر في مرحلة تحمل مخاطر غير مسبوقة وذات طابع بمفهوم التهديد الاستراتيجي لقضيتنا والمنطقة. هذا منعطف تاريخي وهذه لحظة الحقيقة فيما يتعلق بواقعنا الفلسطيني"، مؤكداً أنّ "صفقة القرن والخطط المترتبة عنها، تهدف الى تحقيق أهداف خطيرة أولها ضرب القضية الفلسطينية بضرب ركائزها". 

كما أشار هنيّة إلى أنّ "المشروع الأميركي من صفقة القرن إلى الضمّ والتطبيع، هو إنزال خلف خطوط التاريخ والجغرافيا".

بدوره، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، خلال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية اليوم الخميس في بيروت، أنّ الشعب الفلسطيني "ينظر إلينا اليوم بالأمل كما بالإحباط وعلينا أن نختار ما الذي نقدمه له". 

النخالة أشار إلى أنّه "أمامنا المشروع الصهيوني يتمدد في المنطقة، وكنا للأسف جسراً لهذا التمدد"، متسائلاً: "هل نتوقف ونعيد حساباتنا؟".