ماذا لو فرّ الإسرائيليون إلى الملاجئ في زمن كورونا؟

على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، فإنّ المؤسَّسة العسكرية، ومن خلفها الهيئات المساندة وأجهزة الإغاثة، تواجه ظرفاً غير مسبوق بالنسبة إلى العالم بأسره.

  • ماذا لو فرّ الإسرائيليون إلى الملاجئ في زمن كورونا؟
    تدير القوة الخاصَّة في الجبهة الداخلية سلسلة الفنادق المخصّصة لحالات العزل

لا تعكس الخروقات الجوية الإسرائيلية المستمرة للأجواء اللبنانية، ولا الاعتداءات على غزة، ولا تهديدات المسؤولين الإسرائيليين، حقيقة استعداد تلّ أبيب للذهاب إلى أي معركة يتم فيها إطلاق صاروخ واحد على المستوطنات أو المدن الإسرائيلية.

لا يرتبط الأمر هذه المرة بجهوزية الجبهة الداخلية إزاء الصواريخ، والثغرات في الجيش الإسرائيليّ على مستوى التجهيز والتدريب، بل بوباء "كوفيد 19".

منذ بداية الجائحة، استدعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شركات الـ"هاي - تك"، ووقف على اقتراحاتهم في استيعاب الوباء، ومن ثم اعتمد على العنصر الشّاب في المجتمع الإسرائيلي لتنفيذ عمليات احتواء الوباء والخدمة العامة، بما أن فئة الشباب أقل تضرراً من الفيروس وأشدّ مناعة على العموم.

ولكن على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، فإنّ المؤسَّسة العسكرية، ومن خلفها الهيئات المساندة وأجهزة الإغاثة، تواجه ظرفاً غير مسبوق بالنسبة إلى العالم بأسره.

في شهر آب/أغسطس الفائت، أسّست الجبهة الداخلية قوة خاصة لمكافحة كورونا، مهمّتها الرئيسيّة "كسر" أي سلسلة في إصابات الفيروس، وتتبّع الحالات بهدف حصرها.

وحتى شهر أيار/مايو الفائت، كانت التجربة الإسرائيلية في احتواء الفيروس نموذجية، بعد أن اتخذت السلطات إجراءات مشددة، ما أدى إلى انخفاض عدد الإصابات اليومية، لكن الاقتصاد الإسرائيلي لم يستطع تحمل هذا الواقع، فاضطرت الحكومة إلى إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد على حساب ارتفاع عدد الإصابات.

اليوم، تدير القوة الخاصَّة في الجبهة الداخلية سلسلة الفنادق المخصّصة لحالات العزل، كما يتولى الجيش توزيع الأغذية والأدوية في المناطق الموبوءة.

للوهلة الأولى، يبدو أن "إسرائيل" تتعامل بنجاح مع حالة الطوارئ العامة، لكن الوباء كشف أيضاً ثغرات خطيرة على المستوى الصحي، والأهم أنَّ الحكومة الإسرائيلية لم تستطع تحمّل إغلاق الاقتصاد، وتخاطر بعدد إصابات أكبر، على الرغم من دعوات الجبهة الداخلية المستمرة إلى إعلان الإغلاق العام.

وتواجه الجبهة الداخليَّة، ومعها الهيئات المسؤولة عن مكافحة كورونا في "إسرائيل"، حملات شرسة من الساسة وكبار الشركات الصناعيّة، كما من الجماعات الدينية المتشدّدة، إلى حدّ أنَّ الأصوات باتت تتعالى داخل الجبهة، محذرةً من فشل كلّ جهود احتواء الوباء.

وفي حين تعتمد فرق الجبهة الداخلية، المدعومة بثلاثة آلاف جندي يساهمون في مكافحة كورونا، على منظومة معلوماتية متطوّرة لمتابعة الإصابات وانتشارها، فإنّ المسؤولين الإسرائيليين عاجزون عن تقديم الخدمة نفسها في حال اضطر آلاف الإسرائيليين إلى اللجوء إلى الملاجئ أو الأماكن المحصّنة ضمن حشود، ما يعني عملياً زيادة قياسية في أعداد الإصابات والوفيات.