بين التأثيرات الداخلية والخارجية.. لماذا ترفض إيران التفاوض مع أميركا؟

الموقف الإيراني حاسم من التفاوض مع واشنطن، في وقت تنفتح به طهران على العلاقات الدولية مع القوى الكبرى والمنظمات الفاعلية، فماذا عن انضمامها الكامل والمرتقب إلى منظمة شنغهاي؟ 

  • روسيا تعرض على إيران الوساطة مع الولايات المتحدة، وإيران ترفض التفاوض مع الادارة الحالية.
    روسيا تعرض على إيران الوساطة مع الولايات المتحدة، وإيران ترفض التفاوض مع الادارة الحالية.

عرضت موسكو  الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، والأخيرة الثابتة على مبادئها ردت "لا حديث مع الإدارة الأميركية الحالية".

الموقف الإيراني حاسم من التفاوض مع واشنطن إلا في إطار الاتفاق النووي، رغم محاولة عدة دول التوسط بين البلدين لإجراء حوار ينقذ الاتفاق النووي ويرفع العقوبات الأميركية عن طهران.

التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية، تحديداً إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أبرز الخطوط الحمر التي وضعها المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، وأيدتها حكومة الرئيس حسن روحاني، بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي عام 2018.

الحقيقة، الطلب الأميركي للتفاوض مع إيران هو طلب قديم حتى في ظل إدارات سابقة، مثل إدارة باراك أوباما التي كانت قد طلبت هذا الطلب، ولكن في ظل الإدارة الحالية، فإن أول من طلب التفاوض مع إيران هو الرئيس ترامب، سواء بتصريحات مباشرة أو عبر وسطاء كالعراق وباكستان وقطر وسلطنة عمان وغيرهم.

من الجهة الإيرانية، فإن الرفض هو على كافة المستويات، وعلى رأس الرافضين هو المرشد الإيراني السيد علي خامنئي الذي قال بشكل واضح عندما توسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2019 لإجراء حوار ومفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران، قال إنه "لا فائدة من هذا الحوار، وهذا الحوار لن يؤدي لشيء والولايات المتحدة الأميركية لن تتنازل".

طهران ترى أن فتح باب التفاوض المباشر سيؤدي إلى تسلل واشنطن من جديد إلى المجتمع الإيراني، وهذا التسلل سيكون عنصراً مهماً جداً بيد الولايات المتحدة الأميركية لضرب هذا المجتمع وتحقيق ما لم تستطع أن تحققه عبر العقوبات والتهديدات الأخرى.

كما أن إيران تعتقد أن المفاوضات المباشرة قد تكون "خشبة الخلاص" للولايات المتحدة التي تعيش في مأزق كبير في منطقة الشرق الأوسط وتعيش انكفاء، وبالتالي سيؤدي إلى تعزيز حضورها في المنطقة.

على الجهة الأميركية، تتعامل واشنطن مع الملف الإيراني عبر مستويين متناقضين، الأول ممثل بالتيار المتشدد والمعادي بقوة وبقسوة لإيران، وهو ممثل بوزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك اسبر، ويقابل هذا التيار، التيار التقليدي الواقعي للحزب الجمهوري.

يؤكد مراسل الميادين في الولايات المتحدة، أن أبرز التوقعات التي تجري اليوم في واشنطن، هي أن التيار المتشدد وعلى رأسه بومبيو واسبر سيكونان من أبرز الخاسرين في المرحلة المقبلة في حال فازت إدارة ترامب بولاية جديدة. وبالتالي ما يتحدث بومبيو واسبر لا يعول عليه على أقل تقدير في المرحلة الراهنة.

لذا، فإن إيران ثابتة على موقفها الاستراتيجي، في وقت تنفتح فيه على العلاقات الدولية مع القوى الكبرى والمنظمات الفاعلية، وسط انضمام إيراني كامل ومرتقب إلى منظمة شنغهاي، بالتزامن مع دعوة روسية إلى تسريع خطوات هذا الانضمام خلال لقاء جمع سفير إيران في موسكو كاظم جلالي، وممثل الرئيس الروسي لشؤون منظمة شنغهاي للتعاون بختيار حكيموف، الذي أكد دعم روسيا لعضوية إيران الدائمة في هذه المنظمة.

استطاعت إيران الالتفاف على العقوبات الأميركية المتصاعدة، معتمدة على قدراتها الذاتية بالدرجة الأولى، وعبر انفتاحها على دول الجوار، وحلفائها الاستراتيجيين كروسيا والصين، ومتبعة استراتيجية جديدة في علاقاتها الخارجية من خلال الانفتاح على دول الشرق الآسيوي والقوقاز، ولا سيما أنها تعد نقطة وصل جغرافية هامة وممرات رئيسية بين الصين والهند ودول القوقاز يسهل التواصل التجاري، وهذا ما جعل ميناء تشابهار (جابهار) على رأس أولويات حكومة الرئيس روحاني.

أثبتت إيران للدول الكبرى أن لا جدوى من العقوبات، وهذا من الأسباب التي دفعت الغرب إلى رفض هذا الخيار مجدداً وإلقاء أميركا في عزلة دولية.

تعزيز علاقات إيران مع دول شرق آسيا ودول القوقاز هي في الحقيقة مصلحة متبادلة بين كلا الطرفين، خاصة أن معظم هذه الدول لا تخضع للضغوط الأميركية.

من جهة إيران، فإن هذه العلاقات ستؤدي للالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات امتحدة الأميركية، لا سيما بما يتتعلق بالروابط الجغرافية بين إيران وهذه الدول، والتبادل التجاري بين الطرفين ربما يكون أأمن وأسهل بالنسبة لإيران.

أما بالنسبة لهذه الدول، فإن إيران دولة غنية بثرواتها ولديها صناعات وزراعة متطورة، ومكتفية ذاتياً في عدد من المجالات، وبالتالي فإنها تريد أن يكون هناك علاقات تجارية مع إيران.

وكذلك إيران تعد نقطة جغرافية مهمة جداً، تربط الصين مع العديد من هذه الدول. وبالتالي هذا الأمر مهم لكلا الطرفين، خاصة إذا دخلت إيران إلى منظمة شنغهاي، فإن ذلك يعد ضربة للولايات المتحدة.