تحالف المقاومة الشاملة في مواجهة تحالف الحرب القاتلة .. القضية الفلسطينية عنوان الصراع

"سلام مع إسرائيل، واعتراف بحقها في الوجود"، ذاك ما يقوله وزير الخارجية الأميركي عن اتفاق الإماراتيين مع الاحتلال، وأنه سبيل للتحالف ضد طهران. فماذا عن حقوق الفلسطينيين؟ 

  • مصير القدس وما حولها هو اختبار للمواقف والخيارات الكبرى
    مصير القدس وما حولها هو اختبار للمواقف والخيارات الكبرى

لا جديد مفاجئاً في تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سوى كشفه المستور بين الخطوط الإسرائيلية وبعض الأنظمة الخليجية، فمسؤول الديبلوماسية الأميركية يجاهر صراحة بأن "إسرائيل" والإمارات اتفقتا على تشكيل تحالف ضد إيران، هو في الجوهر والعمق ضد القضية الفلسطينية والمقاومة، إنه تحالف الحرب وإشعال النيران حول القدس، فهي عنوان المواجهة.

لم يعد من مجال للبس أو غموض بعد المواقف المتتابعة لأصحاب مسار التطبيع وراعيه، القدس هي الآن اختبار الخيارات الكبرى وعنوان معركة تحالف المقاومة الشاملة في مواجهة تحالف الحرب القاتلة.

المشهد الجامع للفصائل الفلسطينية بين بيروت ورام الله عزز اتجاه تحالف المقاومين، كان بارزاً التركيز على المشتركات والابتعاد عن الخلافات وترحيل الاشكاليات.

تحالف مناوئ للفلسطينيين يحارب قضيتهم، ذاك الذي أقامته الإمارات مع "إسرائيل"، في انتظار التحاق دول أخرى تسعى إلى التطبيع العلني.

وفي مقابل تحالف الحرب القاتلة الموجه ضد تحالف المقاومة، يتعزز توحيد جبهاتها بالتئام شمل الفصائل لتصبح المواجهة أوسع وأشمل حول مصير القدس وفلسطين.

جوهر التطبيع أن يكون المطبّعون الجدد رأس حربة ضد فلسطين وأهلها، وفي المحصلة تكون الوسيلة استهداف محور المقاومة، هكذا يتشكذل تحالف الحرب، بعد عجز السياسة عن تصفية القضية، ويتم الدفع بالمنطقة إلى صراع بات واضح المعالم، يكون فيه الحياد قرين الانحياز، أو أقرب إلى ذلك. 

مصير القدس وما حولها هو اختبار للمواقف والخيارات الكبرى، فالأمر يتجاوز الأقوال إلى أفعال داعمة للفلسطينيين، بعد أن تكشفت خيارات اللاهثين وراء التطبيع.

خيارهم إذاً هو تحالف الحرب القاتلة للقضية الفلسطينية، وفي المقابل تتعزز استراتيجية المقاومة الشاملة، بتوطيد أواصر التحالف. 

تلك من مقتضيات المرحلة، يفرضها منطق القوة في استعادة ما أخذ بالقوة، تكون فيها فلسطين عنوان المواجهة المقبلة، وذاك يتطلب تماسكاً وعزماً وبأساً شديد.

يقول أمين عام حزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، إن تحالف الإمارات و"إسرائيل" له مضامين أمنية وعسكرية، وهو تحالف عسكري ضد إيران يزج به العرب.

ويحذر في حديث مع الميادين، من أنه يجري الآن "تمزيق المبادرة العربية للسلام من قبل الإمارات في ظل صمت عربي"، لافتاً إلى أن "التحالف يجري الآن بين القوى الأكثر تطرفاً في إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية".

 الصالحي اعبر أن اجتماع القيادة الفلسطينية هو "عنوان لوحدة شعبنا في مواجهة الاحتلال وصفقة القرن والتطبيع"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة وضعت الفلسطينيين في خانة العداء".

ونوّه إلى أن "الأهمية الجوهرية لاجتماع القوى الفلسطينية تكمن في توحيد الشعب الفلسطيني وتجديد آليات نضاله"، مشدداً على أن "النضال الفسطيني مستمر بشكل يومي ضد الاحتلال بأساليب متنوعة".

وأكد الصالحي أن "المطلوب اليوم هو كيفية تعزيز الجهد الوطني الفلسطيني في إطار موحد لمواجهة الاحتلال".

من جهته، يقول رئيس لجنة المتابعة في الداخل الفلسطيني، محمد بركة، توجيه الصراع إلى عرقي في المنطقة "هدفه إقصاء القضية الفلسطينية".

ويوضح للميادين، أن واشنطن وتل أبيب والأنظمة العربية التابعة لهما يتبنون الخطاب الأكثر فاشية وعنصرية في "إسرائيل"، معتبراً أن المطبعين هم جزء من المنظومة الأكثر عدوانية في "إسرائيل".

بركة لفت إلى أن "نقاط التقاطع والقواسم المشتركة هي أوسع بكثير من أي خلاف داخلي فلسطيني"، منوّهاً إلى أن تل أبيب تخشى من أي مسعى لتوحيد الصف الفلسطيني وتعتبر الانقسام الفلسطيني ثروة لها.

وحذّر من أننا " في مرحلة خطيرة جداً تهدف إلى الاجهاز الكامل على حقوق الشعب الفلسطيني".

رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الالكترونية، عبد الباري عطوان، يؤكد أن اتفاق الإمارات و"إسرائيل" هو اتفاق "سلام مقابل الحماية، أي توقيع اتفاقات أمنية مع تل أبيب".

وقال في حديث مع الميادين، إن "إسرائيل" ستتحكم بالملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب بموجب الاتفاق مع الإمارات، لافتاً إلى أنه "علينا أن نوقف الحديث عن مبادرة السلام العربية التي دفنت".

واستنكر عطوان أن تحتاج المقاومة الشعبية ضد الاحتلال في الضفة الغربية إلى قرار وقيادة، مشيراً إلى أنه يسجل للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حرصه الدائم على تعزيز العلاقة مع الفلسطينيين.