ترامب تباهى بـ"إنقاذه" ولي العهد السعودي في قضية خاشقجي

الرئيس الأميركي يعترف بأنه قام بحماية محمد بن سلمان بعد جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مردداً أن "ولي العهد السعودي ينفي أي علاقة له بالجريمة".

  • ولي العهد السعودي يقف إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
    ولي العهد السعودي يقف إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كشفت مقتطفات من كتاب يُصدره الأسبوع المقبل الصحافي الشهير بوب وودورد ونشرت الخميس، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تباهى، في إحدى مقابلاتهما المسجّلة، بأنّه نجح في "إنقاذ" وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي حمّله الكونغرس يومها مسؤولية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وفي كتابه الجديد الذي يصدر الثلاثاء المقبل وعنوانه "غضب"، يروي وودورد كيف أنّ سيّد البيت الأبيض قال له في مقابلة أجراها معه في 22 كانون الثاني/يناير الفائت "لقد أنقذته"، وذلك ردّاً على سؤال عن علاقة ولي العهد السعودي بجريمة قتل خاشقجي.

وبحسب مقتطفات من الكتاب نشرها موقع "بيزنس إينسايدر" الإخباري الخميس أوضح ترامب في المقابلة المسجّلة مع وودورد، الذي كان أحد الصحافيين الذين كشفا فضيحة "ووترغيت"، أنّه منع الكونغرس من ملاحقة الأمير محمّد بن سلمان.

وقال ترامب وفقاً لهذه المقتطفات "لقد نجحت في جعل الكونغرس يتركه وشأنه، لقد نجحت في إيقافهم".

وفي كتابه يقول وودورد إنّه لما سأل رئيس الولايات المتحدة عن هذه الجريمة حاول الأخير التملّص من الإجابة قائلاً "نعم، لكنّ إيران تقتل 36 شخصاً يومياً".

وأضاف الصحافي المخضرم أنّه عندما ضغط أكثر على محاوره قال له ترامب إنّ ولي العهد السعودي ينفي أي علاقة له بالجريمة، ووفقاً للمقتطفات فقد قال ترامب إنّ الأمير السعودي "سيقول دائماً إنّه لم يفعل ذلك. هو يقول ذلك للجميع، وبصراحة أنا سعيد بأنّه قال ذلك"، مضيفاً "هو لم يقل أبداً إنّه فعل ذلك".

وعندها سأل وودورد الملياردير الجمهوري "هل تعتقد أنّه فعلها؟" فأجابه ترامب "كلا، هو يقول إنّه لم يفعلها".

لكنّ الصحافي تابع ضغطه على الرئيس قائلاً "أعلم، لكن هل تصدّق ذلك حقاً؟"، فأجابه ترامب "هو يقول بحزم شديد إنّه لم يفعلها"، قبل أن يعود ويشرح لمحدّثه كيف أنّ السعودية أنفقت مليارات الدولارات على شراء منتجات أميركية، وكيف أنّ من الأهمية بمكان للولايات المتّحدة أن تحافظ على مثل هكذا حليف.

في المقابل، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام "أشعر بخيبة أمل عميقة إزاء انعدام الشفافية في محاكمة 8 أشخاص لم يتم الكشف عن أسمائهم في السعودية بتهمة قتل جمال خاشقجي، المجهول في هذه المحاكمات أكثر مما هو معلن".

وأضاف "بعد عامين، ما زلنا لا نعرف أين جثة خاشقجي أو مسار العدالة".

وعلّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، على المحاكمة السعودية في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وقالت إن "أولئك المسؤولون عن مقتل خاشقجي يجب مقاضاتهم وصدور أحكام تتناسب مع حجم الجريمة".

وكانت محكمة الرياض أصدرت قبل أيام حكماً بسجن 8 مدانين في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وذلك بعد إلغاء نفيذ أحكام الإعدام بالقاتلين.

وجمال خاشقجي الذي كان مقرّباً من السلطات السعودية قبل أن يتحوّل إلى معارض لها، كان ينشر في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالات تنتقد سياسات ولي العهد.

وقُتل خاشقجي في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018 داخل قنصلية بلاده في اسطنبول بعدما دخلها للاستحصال على وثيقة. ولم يتمّ العثور على جثّته التي تمّ تقطيعها.

وأثارت هذه الجريمة ردود فعل دولية مندّدة أضرّت كثيراً بصورة المملكة وبوليّ عهدها الشاب. وخلصت وكالة الاستخبارات الأميركية ومسؤولون أتراك إلى أنّ الصحافي قتل بأمر من الأمير محمد بن سلمان، وهو ما نفته الرياض بشدّة.

وفي حينه أصدر أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، بمن فيهم حلفاء ترامب الجمهوريون، قراراً رسمياً اعتبروا فيه ولي العهد السعودي "مسؤولاً" عن جريمة قتل مواطنه الصحافي. غير أنّ الرئيس دونالد ترامب كان على الدوام يدافع عن إبن سلمان في هذه القضية.