ترامب يسرع خطى الانسحاب العسكري من المنطقة.. اعتراف بالهزيمة أم خديعة؟

بعد 19 عاماً على غزو أفغانستان، ها هي واشنطن تفاوض "طالبان" تحت النار، فأين تبخرت استعراضات النصر والاحتفال بإطاحة الجماعة؟ وهل كانت انجازاتها وهمية؟

  • من سوريا والعراق إلى أفغانسان، يجدول الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب قواته
    من سوريا والعراق إلى أفغانستان، يجدول الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب قواته

بعد بيانها الذي أدانت فيه إيران وتركيا، ورفضت تضمينه أي إدانة للاحتلال الإسرائيلي، قوبلت جامعة الدول العربية بالاستخفاف والتقليل من شأنها من جانب أنقرة وطهران.

هنا تبرز المواقع والأدوار في الإقليم بين لاعبين فاعلين يملكون رؤى استراتيجية، وبين نظام رسمي عربي جنى على نفسه بالتبعية والعجز والفشل في تشكيل تكتل الحد الأدنى، لتبقى حمايته ملتصقة ومتأثرة بقرارات الخارج حضوراً أو انسحاباً من المنطقة.

فمن سوريا والعراق إلى أفغانسان، يجدول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انسحاب قواته، فهل حساباته انتخابية؟ أم هي لتمهيد الطريق أمام تل أبيب لتتسيد حلف الحرب الإقليمي؟ أم اعتراف صريح بالهزيمة؟ وربما تظهر مؤشراتها في المشهد المرتقب في الدوحة؟

فبعد 19 عاماً على غزو أفغانستان، ها هي واشنطن تفاوض "طالبان" تحت النار، فأين تبخرت استعراضات النصر والاحتفال بإطاحة الجماعة؟ وهل كانت انجازاتها وهمية؟

الخبير في الشؤون التركية، حسني محلي، يقول للميادين، إن "جامعة الدول العربية انتهت بالمفعول الرسمي منذ تجميد عضوية سوريا وتآمر الأنظمة الخليجية".

ويؤكد حسني أنه "ليس للأنظمة العربية الرسمية أي مكان في الإعراب"، مشيراً إلى أن "واشنطن تقرر مصير الأنظمة العربية مع الإرادة الإسرائيلية".

من جهته، يقول الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، معين مناع، إن "الدول العربية غير مستقلة وتبني سياساتها في سياق الرؤية الأميركية".

ويضيف للميادين، أن "القضية الفلسطينية لم تعد على جدول البحث بالنسبة للموقف الرسمي العربي حالياً".

في حين يشدد مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية، رياض الصيداوي، على أن "الدول التي تسيطر على جامعة الدول العربية استخدمتها لتشريع الاعتداء على عواصم عربية"، منوهاً إلى أن "جامعة الدول العربية باتت تحت هيمنة السعودية".

هل يمهد ترامب الطريق أمام تل أبيب لتتسيد حلف الحرب الإقليمي؟

ليس مفاجئاً أن تقرر الولايات المتحدة سحب جزء من قواتها المحتلة في المنطقة، لكنها في توقيتها تنطوي على بعد انتخابي من جهة، وعلى بعد آخر قد يكون على صلة بتحالف الحرب الناشئ بين الاحتلال الإسرائيلي ودول التطبيع الخليجية.

بعد عقدين على إشعال واشنطن حروبها في المنطقة بذريعة إسقاط "طالبان" والقضاء عليها، تعود إلى التفاوض السياسي مع الحركة، وتجبر على سحب جزء كبير من قواتها، مذعنة لشروط الحركة التفاوضية، وإقراراً بفشلها الذريع.

فرغم وجود حكومة شرعية منتخبة حليفة للأميركيين في كابل، إلا أنهم باتوا مضطرين إلى التفاوض مع خصمها وعدوهم على مدار سنوات طوال.

المفارقة أن واشنطن التي عدت إسقاط "طالبان" حدثاً "تاريخياً"، تصف اليوم على لسان رئيسها ترامب رحلة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو التفاوضية معها بـ"التاريخية".

الأمر لا يختلف كثيراً في العراق، فبعد 17 عاماً من احتلاله، جعل اكتواء القوات الأميركية بنيران مختلفة، ترامب يؤكد أن الانسحاب الكامل بات وشيكاً.

ومع أن وجود القوات الأميركية المحتلة في سوريا يكاد لا يذكر بالمقارنة، إلا أن كلام ترامب عن مغادرة شبه كاملة يعزز فشل المشروع الأميركي في المنطقة.

الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، معين مناع، يؤكد للميادين أن "تل أبيب عاجزة عن تسيد محور في المنطقة بدون الحضور الأميركي المباشر".

في حين يعتبر مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية، رياض الصيداوي، أن "أميركا تتعامل مع أي جهة تخدم مصالحها"، منوهاً إلى أن "المفاوضات مع طالبان غير مفاجئة وتأتي في هذا السياق".

بدوره، أشار الخبير في الشؤون التركية، حسني محلي، إلى أن "أميركا تتوسط بين أنظمة الخليج وإسرائيل، وقطر تتوسط بين طالبان والإدارة الأميركية".