أميركا تتفرد بـ"عقوبات أممية" على إيران.. هل باتت واشنطن وحدها؟

الولايات المتحدة تقرر فرض "عقوبات أممية" على إيران؛ خطوة منفردة بعد فشلها في مجلس الأمن، ومناورة على القانون الدولي الذي تطالب دول عدة بالعودة إليه.

  • أميركا تتفرد بـ
    بومبيو أعلن أن "العقوبات الأممية" ضد إيران دخلت حيز التنفيذ 

إثر فشل الولايات المتحدة في فرض العقوبات الأممية على إيران، من خلال مجلس الأمن الدولي، بعد رفض 13 دولة من أعضاء مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة للمشروع الأميركي، تبادر واشنطن إلى خطوة غير مسبوقة ومفاجئة بالإعلان أن "العقوبات الأممية" ضد إيران دخلت حيّز التنفيذ مرة أخرى، وتهديد الدول التي لن تنفذ العقوبات بـ "عواقب". 

الملفت أن بومبيو أعرب نيابة عن إدارة بلاده بل عن الأمم المتحدة، إعادة فرض العقوبات التي لا تتسم بأي صفة قانونية، كونها تأتي بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وبالتالي بطلان أي حقوق قانوني لها وفق الاتفاق.

الاتحاد البريطانيا وفرنسا وألمانيا أعربت عن خلوّ الإجراء الأميركي من "أي أثر قانوني"، مؤكدةً على التزامها الكامل والمستمر بالاتفاق النووي. 

أما الأمم المتحدة فخرجت بتصريحات "ضعيفة" أمام مبادة أميركا بفرض العقوبات، حيث أعلن أمينها العام أنطونيو غوتيريش أنه لا يستطيع اتخاذ أي إجراء إزاء الإعلان الأميركي نظراً لوجود "شك" في المسألة، وهو شك بشأن ما "إذا كانت العملية...قد بدأت بالفعل، وشك في ذات الوقت بشأن ما إذا كان إنهاء (العقوبات)...لا يزال ساري المفعول".

من جهة أخرى، تبدو إيران متمسكة أكثر من أي وقت مضى بقرارات مجلس الأمن، حيث دعت خارجيتها واشنطن للعودة إلى هذه القرارات، قائلةً إن "زمن قطّاع الطرق انتهى وردّنا سيكون حاسماً"، مسجّلةً بذلك انتصاراً دبلوماسياً على الولايات المتحدة التي بدت "معزولة جداً" وعاجزة عن فرض ما تريد على حلفائها.  

وفي ظل الرفض الأوروبي والروسي والصيني لفرض عقوبات جديدة، فإن إصرار إدارة ترامب يبدو غير ذي جدوى كبيرة، إذا أن العقوبات لن تكون بحجم أكبر مما سبق وفرضه الرئيسان جورج بوش وباراك أوباما، والتي انتهت بتوقيع الاتفاق النووي بعد سنوات من التفاوض، فإذاً ما الذي يتوقعه ترامب من تكرار السيناريو نفسه؟ 

إذا ما كان ترامب يخوض العقوبات الجديدة من منطلق انتخابي، فإنه بذلك يقوّض مصداقية مجلس الأمن ويخترق القانون الدولي ويتحداه بشكل واضح، أما المفارقة فهي أنه من خلال خطواته الأخيرة يكون قد أسدى معروفاً لمجلس الأمن، حيث أظهر أن القرارات الأحادية والفاقدة للإجماع ستفشل وإن صُممت في واشنطن.

قد تكون خطوة واشنطن مقدمة لمزيد من التوتر الإقليمي والدولي، وهذا سيتوقف بشكلٍ أساس على الخطوات الأوروبية التي لا تتأمل إيران منها الكثير، والحدود التي قد تذهب إليها أميركا في الأشهر المقبلة (خاصة في حال فوز ترامب بولاية ثانية)، والتي قد تصل إلى حد اعتراض سفن إيرانية وتفتيشها، وهذا ما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه سيكون خاضعاً لرد حتمي.