الأمم المتحدة في عامها الـ75.. قلق حول المستقبل

75 عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، وتساؤلات حول مستقبلها في ظل التراجع الأميركي والانسحاب من مؤسساتها.

  • الأمم المتحدة في عامها الـ75.. قلق حول المستقبل
    يشكّل الخلاف الصيني الأميركي مصدر قلق للأمم المتحدة 

تحيي الأمم المتحدة ذكرى تأسيسها الـ75، اليوم الاثنين، وسط انقسامات دولية يعززها الاختلاف حول التعامل مع عواقب فيروس كورونا والملف النووي الإيراني ودور المنظمات الدولية، في ظل اتجاه الولايات المتحدة للانعزال أكثر فأكثر وتطوير قواها القومية على حساب التعاون الدولي. 

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتمدت سياسة "الانسحاب"، خلال السنوات الأخيرة، من مختلف المنظمات والمعاهدات الدولية، مفضلةً تركيز جهودها على تحديات أكثر ارتباطاً بمصالحها الاقتصادية، حيث جرى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، والشراكة الاقتصادية عبر المحيط الهادئ، واتفاق باريس للمناخ، ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واليونيسكو، ومنظمة الصحة العالمية التي اتهمها الرئيس الأميركي أنها تعمل لصالح الصين. 

في المقابل، تبدو دول كالصين وروسيا وإيران أكثر التزاماً بتعهداتهم تجاه مجلس الأمن والقانون الدولي، إلى الحد الذي انتهى الأمر بأميركا بالفشل 3 مرات خلال أشهر قليلة، في إعادة فرض عقوبات أمامية على إيران، الأمر الذي اعتبر انتصاراً دبلوماسياً إيرانياً ما كان ليحقق لولا لإصرار الأميركي غير القانوني على إلزام إيران بما انسحبت هي منه.

منذ عام 2017، التزمت واشنطن بسياسة خارجية تتسم باللاوضوح، وفضّلت التركيز على شؤون كالسيادة الوطنية واتفاقيات التجارة الدولية والمعاملات الاقتصادية، معبرةً بذلك عن نزعة أكثر ميلاً للمنافسة بين الدول والمحاور.

مسؤول أوروبي كبير قال لوكالة "رويترز" قبل أيام، إن هناك "صراعاً على روح المم المتحدة يجري الآن"، مؤكداً أن سياسة ترامب "أميركاً أولاً" كانت "مدمرة" للأمم المتحدة، فيما كسبت الصين من هذا الانسحاب الأميركي.

وفي هذا المجال، يشكل الخلاف الصيني الأميركي مصدر قلق للأمم المتحدة، حيث رأى الأمين العام المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "العالم يواجه طرقاً خطرة جداً" معللاً ذلك بأن القوتين الاقتصاديتين الكبرتين (الصين وأميركا) تواجها خطر تمزق علاقتهما الأمر الذي يترك "آثاراً دراماتيكية"، خصوصاً على الدول النامية.

كما يظهر أن الأمم المتحدة باتت تفقد مصداقيتها وفاعليتها شيئاً فشيئاً، خاصةً في ما يتعلق بدورها في التخفيف من حدة الأزمة والحروب، وهذا ما يؤكده دورها الباهت في اليمن وسوريا وفنزويلا وغيرها من الدول، التي تقع خارج الفلك الأميركي. 

في أيلول/سبتمبر 2002، أعلنت استراتيجية الأمن القومي أنه "لا يمكن لأمة أن تبني بمفردها عالماً أفضل وأكثر أماناً"، لكن بعد 18 عاماً يتنافس المرشحان الجمهوري والديمقراطي في إعلانهم عن نياتهم على التقليل من نفوذ الصين وروسيا وإيران وفنزويلا وغيرها من الدول "المارقة"، بما يعني أن المسألة أكبر من "نزوة" ترامبية، وأنها أقرب لأن تكون أزمة نظام مع معاني التعددية والحوار وتنوع الأقطاب.