54% من الأخبار الكاذبة في فلسطين مصدرها إسرائيليّ

بحث لافت حول الأخبار الزائفة التي تستهدف الجمهور الفلسطيني يكشف أن نحو 72% من مستخدمي الإنترنت الفلسطينيين يتعرّضون لضخّ مستمرّ من الأخبار المضلّلة.

  • 54% من الأخبار الكاذبة في فلسطين مصدرها إسرائيليّ
    54% من الأخبار الكاذبة في فلسطين مصدرها إسرائيليّ

بالتوازي مع اتفاقيات التطبيع التي يحثّ العرب الخطى إليها، مدفوعين برغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تسجيل انتصارات دبلوماسية - إعلامية عشيَّة الاستحقاق الرئاسي الأميركي، تنشط دوائر أميركيّة وخليجيّة وإسرائيليّة لتهيئة الرأي العام في أكثر من ساحة، لتمرير قضية التطبيع وكأنها مسألة عادية لا تستدعي حتى الرفض بالكلمة.

محاولات التأثير في الرأي العام في العالم عموماً، وفي العالم العربي، ليست جديدة بالتأكيد، لكننا بتنا نشهد تركيزاً أو "تخصصاً" في ساحات أضيق، بهدف تركيب لوحة كاملة يتمّ فيها "ترويض" كلّ ساحة عبر مفردات وأساليب مختلفة.

وفي هذا السياق، نشر المركز العربيّ لتطوير الإعلام الاجتماعيّ بحثاً لافتاً حول الأخبار الزائفة التي تستهدف الجمهور الفلسطيني حصراً. ويكشف البحث الذي أعدّه أستاذ مادة الإعلام في جامعة "بيرزيت"، صالح مشارقة، أن نحو 72% من مستخدمي الإنترنت الفلسطينيين يتعرّضون لضخّ مستمرّ من الأخبار المضلّلة.

وبثّت مصادر إسرائيليّة هذه الأخبار بنسبة 54% منها، في نسبةٍ تؤشر إلى استهداف مباشر يتناسب ومصالح الاحتلال، في حين تولَّت وسائل إعلام متنوّعة عربية وأجنبية يتابعها الفلسطينيون عادةً بثّ 39% من الأخبار المضلّلة للجمهور الفلسطيني.

وأدى نشطاء اجتماعيون عرب دوراً كبيراً في بثّ شائعات وأخبار مغلوطة، كما تورّطت مؤسّسات إعلامية فلسطينية في بثّ أكاذيب وشائعات وأخبار زائفة.

وقد لاحظ البحث ارتفاع وتيرة الأخبار المضلّلة خلال فترات التوتر، كالأزمة الاقتصاديّة داخل "إسرائيل" نفسها، وتوسّع انتشار رقعة "كوفيد 19"، وأثناء التوترات العسكرية عند الحدود مع قطاع غزة.

واعتمد البحث الفريد من نوعه على تصنيف المفردات المستخدمة في الإعلام، والتأطير اللغويّ والعلميّ لمفهوم الأخبار المضلّلة، بهدف رصدها في مختلف أنواع وسائل الإعلام الشهيرة في أوساط فلسطينيي القطاع والضفة وأراضي 48.

واتّخذ البحث عيّنة متنوّعة من حيث التمثيل الجغرافي على امتداد الأراضي المحتلّة، واستطلع آراءهم بشأن جملة من الأخبار المضلّلة تم رصدها في وقت سابق.

ولم يكتفِ البحث العلمي في قياس حجم انتشار الظاهرة وتأثيرها، بل خصَّص مساحة لتوصيات بشأن سبل مكافحة الأخبار المضلّلة في فلسطين، فدعا إلى إنشاء مراصد وهيئات تتابع هذه الأخبار وتفنّدها بشكل متواصل، وتدريب الجمهور الفلسطيني على التحقّق بنفسه من صحَّة الأخبار، وإدراج آليات التّدقيق في القطاع التربوي الفلسطيني.