عقوبة الإعدام تثير الجدل من جديد في تونس

عاد مجدداً، الجدل في تونس، حول عقوبة الإعدام، بعد أن تعالت مؤخراً الأصوات تطالب بضرورة العودة إلى تنفيذ حكم الإعدام الذي تم تعليق العمل به منذ سنة 1991، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الجريمة.

  • جدل في تونس حول تفعيل عقوبة الإعدام مع تنامي الجرائم
    جدل في تونس حول تفعيل عقوبة الإعدام مع تنامي الجرائم

تتالت في الآونة الأخيرة بتونس العديد من الجرائم البشعة، ما أثار الرأي العام التونسي ودفع بالعديد منهم إلى الانخراط في حملة تطالب بضرورة إعادة عقوبة الإعدام، حملة اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي وغضب بلغ حد خروج البعض إلى الاحتجاج في الشارع.

دعوات للقصاص من مرتكبي جرائم القتل

ولعل من أهم الجرائم التي إهتز لها الشارع التونسي ما عرفت بـ "جريمة زعوان" والتي راحت ضحيتها شابة في مقتبل العمر تدعى "رحمة" تعرضت للاغتصاب والسرقة والقتل والتنكيل بجثتها. 

وقد أثارت قضيّة "رحمة" غضب روّاد مواقع التواصل الاجتماعي والرّأي العام التونسي، حيث طالبوا بإعدام المجرم ليكون عبرة، داعين إلى ضرورة إيجاد حلول لمعالجة ظاهرة الاغتصاب والقتل اللتين استشريا في المجتمع ووضع حدّ لمثل هذه الجرائم البشعة.

وتحت شعار ''كلنا رحمة .. طبّق الإعدام''، نفّذ مجموعة من التونسيين، السبت، وقفة احتجاجية أمام قصر قرطاج لدعوة رئيس الجمهورية التونسي قيس سعيد لتطبيق حكم الإعدام على المجرم الذي قام بقتل الشابة رحمة.

جرائم أخرى لا تختلف في بشاعتها عن جريمة "رحمة"، إذ استفاق التونسيون مؤخراً، على وقع جريمة لا تقل وحشية عن جريمة رحمة، وتتمثل في مقتل خياطة داخل محلها بعد أن وجهت لها العديد من الطعنات، وقد خلفت الجريمة النكراء غضباً كبيراً في محافظة القيروان مسقط رأس الضحية، وخرج العشرات مطالبين بالقصاص من المجرمة التي اتضح في ما بعد أنها صديقتها المقربة.

كما شهدت منطقة المحمدية من محافظة بن عروس، جريمة شنيعة راحت ضحيتها امرأة على يد زوجها حيث أقدم المتهم على دهس زوجته بسيارة نتيجة خلافات متكررة ثم عمد الى دفنها وهب لا تزال على قيد الحياة، ثم قام المتهم باستخراج جثة الهالكة ونقلها الي المستشفى وادعى أنها تعرضت الي حادث مرور.

رئيس الجمهورية يؤيّد تطبيق عقوبة الإعدام في تونس

رئيس الجمهورية قيس لدى إشرافه  بقصر قرطاج على اجتماع مجلس الأمن القومي، تطرق بدوره، إلى ارتفاع منسوب الجريمة في تونس، مشدداً على وجوب التصدي بحزم لهذه الجرائم النكراء وتطبيق القانون على كل المجرمين.

وأعلن رئيس الجمهورية، أن مرتكبي مثل هذه الجرائم الشنيعة لن يتمتعوا مستقبلاً بالسراح الشرطي ولا بالتقليص من العقوبة المحكوم بها عليهم، مشدداً على أن منح العفو يكون لمن يستحقه.

وأضاف في هذا السياق أن النص واضح بهذا الخصوص "فمن قتل نفساً بغير حق جزاؤه الإعدام"، خاصة بالنسبة إلى من يكررون ارتكابهم لمثل هذه الجرائم، مبيناً أنه سيتم توفير محاكمة عادلة لمرتكبي هذه الجرائم وتمكينهم من حق الدفاع.

منظمات حقوقية: "عقوبة الإعدام سالبة للحياة مخالفة للدستور"

وأمام تعالي الأصوات المطالبة بضرورة تنفيذ عقوبة الإعدام، نادى نشطاء حقوقيون بإلغاء هذه العقوبة البدنية التي اعتبروها سالبة للحياة، وتتعارض مع الأسس الفكرية والعلمية لحقوق الإنسان باعتبارها تنبني على التخويف والترهيب النفسي عوض إصلاح المحكوم عليه وتأهيله.

كما أنها في تقديرهم تتعارض مع الدستور التونسي الذي يعتبر أن الحق في الحياة مقدس ولا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون وفق ما جاء في الدستور التونسي لسنة 2014 الذي ينص على "أن الدولة التونسية تحمي كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد وتمنع التعذيب المعنوي والمادي".

وفي ذات السياق، جدّدت منظمة العفو الدولية بتونس، في بيان لها، مطالبتها تونس بعدم تطبيق حكم الإعدام بحق مرتكبي جرائم الاغتصاب والقتل. معتبرةً أن "عقوبة الإعدام انتهاكاً لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص الحق في الحياة، والحق في عدم التعرّض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهانة" .  

وأشارت المنظمة في البيان ذاته إلى "عدم فاعلية حكم الإعدام في الحدّ من الجريمة"، مضيفةً أنّ "معدّل جرائم القتل، مقارنة بعدد السكان، انخفض منذ إيقاف العمل بتنفيذ الإعدام بعدد من البلدان إلى أقل من النصف".

كما، دعت المنظمة "الدولة التونسية إلى الاستمرار في تطبيق التزامها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار  إيقاف التنفيذ في اتجاه الإلغاء التام لعقوبة الإعدام.

كما تدعو المنظمة رئيس الجمهورية إلى المصادقة على البروتوكول الثاني التابع للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام وإدراج الحق غير القابل للتقادم في الحياة وإلغاء عقوبة الإعدام في كل التشريعات التونسية، والعمل من أجل تحويل كلّ العقوبات الصادرة سابقاً إلى عقوبات بالسجن المؤبد أو أيّ عقوبة بديلة".

يشار إلى أن آخر عملية إعدام تم تنفيذها في تونس كانت سنة 1991 بحق "سفاح نابل" الذي اغتصب وقتل 13 طفلاً بعد أن التزمت السلطة منذ سنة 1989 بوقف تطبيق عقوبة الإعدام، وتقيدت منذ 1991 بقرار الأمم المتحدة بشأن الوقف الاختياري لعمليات الإعدام. 

وحتى حدود العام الجاري 2020، تم تحويل مئة حكم بالإعدام إلى السجن مدى الحياة، وهناك أحكام صادرة بالإعدام لم تنفذ، باعتبار أن تونس من الدول التي أصبحت لا تنفذ عقوبة الإعدام لكنها تحافظ على وجودها على مستوى النصوص التشريعية.