الخطط الأميركية تتنوع .. والهدف الهيمنة على القرار العراقي

تشابهت الإدارات الأميركية المتعاقبة في تعاملها مع العراق، وإرادته ساحة لنفوذها وساحة لتصفية الحسابات وساحة للصراع مع كل صديق للعراقيين وحريص على وحدة بلادهم.

  • سعت أميركا إلى إطالة أمد هيمنتها على البلاد لزرع بذور الشقاق بين المكونات العراقية
    سعت أميركا إلى إطالة أمد هيمنتها على البلاد لزرع بذور الشقاق بين المكونات العراقية

منذ احتلالها العراق، عملت الولايات المتحدة الأميركية على إحكام السيطرة على البلد سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً بقوة السلاح، وسعت إلى إطالة أمد هيمنتها على البلاد لزرع بذور الشقاق بين المكونات العراقية، ووصلت في ذروتها الى وضع خطط لتقسيم البلاد على أسس طائفية وعرقية.

في العراق، ظهرت قوى شعبية وسياسية واجهت المشاريع الأميركية بقوة حفاظاً على مصالح العراق والعراقيين وحماية لوحدته.

وشكل الحشد الشعبي العراقي قوة حقيقية كبيرة في وجه السياسات الأميركية ومشاريعها، وأفشل كل خططها لتدمير البلاد وآخرها داعش، فأدركت أميركا أن نجاحها يتوقف على إزاحة الحشد باستهدافه وشيطنته.

فالحشد الذي نال ثقة العراقيين واحترامهم لتضحياته الكبيرة خلال الحرب على الإرهاب، ملتزم بالقرار الرسمي العراقي وهو يرفض استهداف البعثات الدبلوماسية على أرضه.

وعليه يطرح السؤال الأهم، إذا كانت فصائل الحشد تنفي تورطها في الهجمات العسكرية الأخيرة، فمن يقف وراء أعمال عسكرية تسيء في نتائجها للحشد الشعبي وللعراق الدولة في آن؟

صواريخ مجهولة جديدة تستهدف قاعدة عسكرية أميركية قرب مطار أربيل، ووجهت الاتهامات سريعاً إلى الحشد الشعبي رغم نفي معظم الفصائل المنضوية إلى لوائه.

لكن ثمّة فصائل عراقية حديثة الوجود في الميدان، أعلنت أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي ما دامت واشنطن لن تسحب قواتها من العراق.

خالف خصوم واشنطن في العراق المظنون سياسياً، فلم يبادلوا تلويح الأميركيين بإغلاق سفارتهم في بغداد تصعيداً بتهدئة بل فضلوا التعامل بالمثل.

المؤشرات على أن القرار بافتتاح مواجهة الحسم متخذ، إلا أن آليات تنفيذه اتخذت إيقاعاً متوازناً للردع يتناسب وحقائق الميدانين السياسي والعسكري عقب حادث المطار، إلا أنه من المؤكد أن موجة التطبيع التي أخذت في ركابها النزاعين إلى التسويات والمطالبين بتصفية القضية المركزية.

بعيد تكريس الانتصار على داعش عام 2017، بدأت مواقع |كتائب سيد الشهداء" التابعة للحشد الشعبي العراقي غربي الأنبار تتعرض لغارات جوية.

تكرر المشهد ليصل إلى ذروته في منتصف عام 2019، هزت تفجيرات في مواقع للحشد قرب العاصمة بغداد ومحيط محافظتي صلاح الدين والأنبار.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي أعلنت واشنطن مسؤوليتها عن أكثر الاعتداءات دموية والتي طالت مواقع لكتائب حزب الله التابعة للحشد الشعبي غربي الأنبار. وأتبعتها باغتيال نائب قائد هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس أثناء استقباله رسمياً لقائد قوة القدس في حرس الثورة الإيرانية الشهيد الفريق قاسم سليماني.

لتستمر سلسلة الإعتداءات الاستفزازية للحشد الشعبي باستهداف مقار له في كربلاء ومحيط بغداد وقرب صلاح الدين.

الباحث في مركز الهدف للدراسات الاستراتيجية، كاظم الحاج، أكد فصائل المقاومة العراقية تعلن عن أي عمل عسكري تقوم به.

وأضاف الحاج للميادين، أن "واشنطن تمارس تحركات خطيرة على الأراضي العراقية يجب وقفها"، مشيراً إلى أنه "إذا ارادت القوات الأميركية النيل من قائد في الحشد أو ضابط في الجيش تتهمه بهجوم مفبرك".

ولفت إلى وجود "حنث دستوري من بعض المسؤولين في حماية سماء العراق وسيادة العراق"، مشدداً على أن "الاحتلال الأميركي يريد للعراق ان يرضخ بأن الأمن لن يتحقق إلا بوجود الأميركيين".

الحاج قال إن "من الأثمان التي تطلبها واشنطن من العراقيين أن يكونوا أداة ومسرحاً لمواجهة إيران"، منوّهاً إلى أنه "لا يمكن أن يقبل العراق كشعب وحكومة ومجلس نواب بأن يكونوا أداة للضغط على إيران".

وأضاف أن "المرحلة المقبلة هي مرحلة أثمان سيدفعها العراق للتخلص من الاحتلال"، موضحاً أنه "أن يكون العراق في محور ضد محور المقاومة أمر مستحيل وغير ممكن".

من جهته، الأستاذ الجامعي، ريبين سلام، قال إن "لجنة أمنية رسمية طالبت بالتحقيق في الهجوم على أربيل دون تحميل أي طرف المسؤولية"، مشيراً إلى أنه "يوجد قوات أمنية عراقية كبيرة لماذا التمسك بقوة عكسرية غير منضبطة؟".

بدوره، الكاتب سالم مشكور، أكد أنه "لا يوجد استهداف للبعثات الدبلوماسية في العراق بل استهداف للبعثة الأميركية فقط".

وقال إن "الجانب الأميركي يلتقي مع قيادة إقليم كردستان في الحساسية تجاه الحشد الشعبي"، منوهاً إلى أن "فصائل الحشد الشعبي تنفي مسؤوليتها عن الهجمات على الأميركيين، لماذا يصر البعض على اتهامها؟".

مشكور لفت إلى أن "سلطات إقليم كردستان غير راضية عن قوات الحشد الشعبي من الشبك لعدم تعاونها مع البشمركة"، منوهاً إلى أن "القوات الأميركية هاجمت الحشد الشعبي أكثر من مرة وقوات الحشد ردت عليهم".

وأوضح أن "هناك من يريد اشعال النار بين الحشد الشعبي والقوى الأمنية الحكومية الثانية"، وقال "لا أعتقد أن أميركا مستعجلة لتطبيع العراق مع إسرائيل".

 وشدد على أن "المرحلة التي نعيشها الآن مرحلة انتقالية لا تفترض أن كل ما تريده واشنطن سيتحقق"، مؤكداً أن "واشنطن تريد أن يكون العراق إلى جانبها وتستخدمه في ضرب إيران".