بكين ترفض الانخراط في اتفاقية سباق التسلّح..ما الخلفيّات؟

تخيف القوة الصينية العسكرية المتصاعدة الإدارة الأميركية، لذا تحاول اليوم استبدال اتفاقية "نيو ستارت" الموقَّعة مع روسيا تحت عنوان خفض الأسلحة الاستراتيجية الجديدة بأخرى ثلاثية تشمل الصين رغم رفض الأخيرة لذلك، لماذا؟

  • الصين ترفض الانخراط في سباق التسلّحِ وتقول: تَرسانتنا صغيرة، ما الخلفيّات؟
    الصين ترفض الانخراط في سباق التسلّحِ وتقول: تَرسانتنا صغيرة، ما الخلفيّات؟

اعتبرت بكين أن هناك اختلافاً هائلاً في الترسانات النووية الصينية من ناحية والولايات المتحدة وروسيا من ناحية أخرى، مشيرةً إلى أنه من الظلم توقع مشاركة الصين في أي مفاوضات ثلاثية للحد من التسلح.

المعاهدة الموقّعة بين روسيا وأميركا عام 2010 تنص على تحديد عدد القاذفات النووية الاستراتيجية المنشورة بـ 700 وعدد الرؤوس النووية المنشورة على هذه القاذفات بـ 1550 وتنص أيضاً على إنشاء نظام جديد للتفتيش والتحقق من احترام بنود الاتفاقية.

يماطل ترامب لتمديد هذه الاتفاقية التي من المفترض أن تنتهي في شباط/فبراير من العام التالي، فيطرح شروطاً على روسيا ولا يتردّد في استخدام عدم اهتمام الصين بمفاوضات ثلاثية كذريعة للتخلّي عن المعاهدة.

أيضاً يتفوّق الأميركيون في المجال العسكريّ على غريمهم الصينيّ من حيث التسلّح والتكنولوجيا والتحالفات، رغم أنّ الصين تتقدّم وتطوّر قدراتها باطراد وباتت قوة عسكرية ذات مصداقية وتأثير في محيطها الإقليميّ.

واشنطن تحرص أنْ تكون تايوان خنجراً بيدها في خاصرة الصين فما يصل إلى 7 أنظمة أسلحة رئيسية تشقّ طريقها إلى تايوان في عملية التصدير الأميركية وذلك مع تكثيف إدارة ترامب الضغوط على الصين.

ليس هذا كل شيء بل إنّ بحر الصين الجنوبي يشكّل مسرحاً لحرب باردة بين الصين وأميركا آخر الاستفزازات الأميركية كان إرسال مدمّرة إلى المناطق القريبة من جزر باراسيل.

من أي زاوية يفهم السعي الأميركي لإدخال الصين في هذه المعاهدة، ولماذا ترفض الاخيرة؟

الأميركيون حريصون على أن تدخل الصين في هذه المعاهدة لعدة أسباب: 

السبب الرئيسي أنهم يشاهدون هذا التطور في الصناعات الصينية في العسكرية وغيرها، هم لديهم معطيات مهمة عن قدرات الصين في الصناعات، وقدراتها المالية والصناعية قد تخولها حسب اعتقداتهم وبفترة قصيرة ربما ان تمتلك قدرات استراتيجية نووية وغير نووية تضاهي أو تحصل من خلالها على توازن بمواجتها .

من ناحية الصين فهي طبعاً لا تريد الآن، وهي بعيدة عن مستوى الولايات المتحدة في القدرات الاستراتيجية والنووية وأيضاً حتى بعيدة عن المستوى الروسي.

النقطة الاساسية التي تدفع الأميركيين لمحاولة إدخال الصين في هذه المعاهدة الآن التي تقيدها، أنهم يمتلكون عدة عناصر تتفوق على الصينيين حتى لو سلكوا في أي معاهدة، هم الآن في المنطقة التي يواجهون بها الصين أو يضغطون على النفوذ الصيني يملكون عدة قواعد عسكرية.

اذا دخلوا في هذه المعاهدة يستطيعون عن قرب أن يسيطروا على الصين، وتكون الصين مقيّدة بقدرات وصواريخ لا تستطيع مواجهتها.