فوز المرشح المقرّب من أنقرة برئاسة شمال قبرص

خلافاً للتوقعات، المرشح القومي المدعوم من تركيا ارسين تتار يفوز بـ"رئاسة" جمهورية شمال قبرص التركية المعلنة أحادياً، مانحاً بذلك أنقرة موقعاً متقدماً في ظل توتر إقليمي حاد على خلفية مشاريعها في شرق المتوسط.

  • أنصار إرسين تتار يحتفلون بفوزه في الانتخابات في الجزء الشمالي من نيقوسيا (أ ف ب).
    أنصار إرسين تتار يحتفلون بفوزه في الانتخابات في الجزء الشمالي من نيقوسيا (أ ف ب).

فاز رئيس وزراء شمال قبرص إرسين تتار في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي أُجريت أمس الأحد، ما قد يؤثِر في مسار المفاوضات بين تركيا واليونان حول السيادة في شرق المتوسط.

فوز إرسين المدعوم ِمن تركيا والمؤيّد لحلّ الدولتين في الجزيرة المتوسطية، أحدث مفاجأة في وجه الرئيس المنتهية ولايته مصطفى أكينجي، المؤيِد لإعادة توحيد شَطري قبرص التي انقسمت بعد الغزو التركي قبل 46 عاماً.

وخلافاً للتوقعات، فاز المرشح القومي المدعوم من تركيا ارسين تتار بـ"رئاسة" جمهورية شمال قبرص التركية المعلنة أحادياً، مخالفاً بذلك التوقعات ومانحاً أنقرة موقعاً متقدماً في ظل توتر إقليمي حاد على خلفية مشاريعها في شرق المتوسط.

وحاز تتار نسبة 51,69% من الأصوات، متقدّماً على مصطفى اكينجي ذي العلاقة الباردة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في حدث ينبئ بتغير جذري للعلاقات مع شطر الجزيرة الجنوبي.

ولم يساهم الدعم الذي حظي به اكينجي الذي غالباً ما ندد بالتدخل التركي في الانتخابات، من المرشح الذي حلّ ثالثاً في الجولة الأولى في 11 تشرين الأول/اكتوبر في حسم النتيجة لصالحه. ولا يستبعد طلب فريقه إعادة فرز الأصوات.

واحتفل مناصرو تتار الذين تجمعوا في مقرّ حزبه بهذا الفوز وسط الأغاني الحزبية ورفع أعلام تركيا.

وقال المرشح الفائز أمام أنصاره "أشكر الشعب القبرصي التركي الذي انتخبني هذا المساء عبر ديموقراطيته"، موجها الشكر إلى الرئيس رجب طيب أردوغان ومنددا بـ"من استخدموا تركيا كحجة انتخابية". كما دعا إلى توحيد صفوف القبارصة الأتراك الذين "يستحقون سيادتهم".

وهنأ اكينجي خصمه و"من ساهموا في هذه النتيجة" وقال "تعلمون ما حصل خلال هذه الانتخابات" في إشارة إلى التدخل التركي.

وبلغت نسبة المشاركة 67,30%، بزيادة ثلاث نقاط عن انتخابات 2015 رغم الأزمة الوبائية. وكان نحو 199 ألف ناخب دعوا للتصويت من أصل أكثر من 300 ألف نسمة في شمال قبرص.

وسارعت أنقرة إلى الترحيب بفوز مرشحها. وكتب وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو على تويتر "نهنىء الفائز في الانتخابات الرئاسية أرسين تتار. سنعمل معا لضمان ازدهار وتنمية وأمن القبارصة الأتراك. سندافع معاً عن الحقوق والمصالح المشروعة لشمال قبرص في شرق المتوسط".

وكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدوره "أهنىء أرسين تتار الذي انتخب رئيساً. تركيا ستواصل تأمين كل أشكال الدعم لحماية حقوق الشعب القبرصي التركي".

وجرت الانتخابات في أجواء من التوتر الشديد بسبب ملف التنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسط خصوصاً بين أنقرة وأثينا الحليفة الرئيسية لجمهورية قبرص المعترف بها دولياً والتي تمارس سلطتها على ثلثي الجزيرة المنقسمة.

فبعد عمليات التنقيب التي قامت بها تركيا قبالة سواحل شمال قبرص، أُثير مجدداً الخلاف هذا الأسبوع بعد إرسال سفينة تنقيب تركية إلى المياه التي تطالب اليونان بالسيادة عليها. وندد قادة الاتحاد الأوروبي بـ"استفزازات" تركيا التي تخضع لتهديدات بفرض عقوبات أوروبية عليها.