منتج برازيلي لتمليس الشعر يسبب السرطان.. لم تمنعه الـ FDA حتى الآن

الأبحاث العلمية تؤكد أن منتج "الانفجار البرازيلي" الذي يقوم بملس الشعر، فيه مواد كيمائية خطرة جداً وتسبب السرطان، لكن حتى الآن لم تقم إدارة الغذاء والدواء الأميركية بحظره، وتم إيقاف عملية الحظر قبل تأدية ترامب اليمين الدستوري عام 2016.

  • إحدى مصففات الشعر اشتكت من الصداع النصفي والغثيان وعدم وضوح الرؤية والتهاب الحلق وفقدان حاسة الشم بعد العلاج في صالونها
    إحدى مصففات الشعر اشتكت من الصداع النصفي والغثيان وعدم وضوح الرؤية والتهاب الحلق وفقدان حاسة الشم بعد العلاج في صالونها

مرّ أكثر من عقد من الزمن منذ ظهور علاج شهير للشعر في صالونات التجميل يسمى "الانفجار البرازيلي" (Brazilian Blowout)، الذي من شأنه تمليس الشعر لشهور عديدة. 

ولكن سرعان ما اشتكى المستخدمون من أن المنتج ينبعث منه أبخرة ضارة تسببت في لدغ في أعينهم، صداع، نزيف في الأنف، غثيان، وصعوبة في التنفس.

وقال مفتشو الصحة الحكوميون إن سبب هذه العوارض هو "الفورمالديهايد"، وهي مادة كيميائية مرتبطة بالسرطان. ولكن التسميات الموجودة على العبوات ادعت أن المنتج خالٍ من "الفورمالديهايد" ، ويحتوي على محلول يسمى "الميثيلين غلايكول"، والذي يتحول إلى غاز "الفورمالديهايد" بعد ملامسته للهواء.

إدارة الغذاء والدواء البرازيلية وافقت على إصدار "الانفجار البرازيلي" ومنتجات مماثلة، تسمى علاجات "الكيراتين" على الرغم من توصيات علمائها. 

إدارة الغذاء والدواء الأميركية اعتبرت عام 2016 أن أدوات فرد الشعر التي تحتوي على "الفورمالديهايد" غير آمنة، وبدأ محامو الوكالة في صياغة قواعد لمقترح الحظر.

لكن الحظر لم ينفذ قط، واستمرت رسائل البريد الإلكتروني الداخلية حول صياغة قواعد جديدة حول الموضوع لبضعة أشهر، لكن ذلك توقف فجأة.

المسؤولون في إدارة الغذاء والدواء الأميركية لم يزوّدوا مجموعة العمل البيئي بأية ملفات داخلية أو معلومات حول الموضوع بعد كانون الأول/ ديسمبر عام 2016، بالرغم من طلب المجموعة بالحصول عليها.

ولاحظ المعهد الوطني للسرطان، وهو جزء من المعاهد الوطنية للصحة، وجود روابط بين "الفورمالديهايد" والسرطان.

وكشفت الدراسات أن العمّال الذين تعرضوا لمستويات عالية من "الفورمالديهايد"، مثل المحنطين، معرضين لخطر الإصابة بسرطان الدم النخاعي والسرطانات النادرة الأنف والبلعوم بشكل أكبر.

حتى لجنة الخبراء الخاصة بصناعة مستحضرات التجميل، التي طلبتها إدارة الغذاء والدواء في عام 2011، لتقييم سلامة أدوات تنعيم الشعر، خلص إلى أنه غير آمن لاستخدام "الفورمالديهايد" في المنتجات المصممة للاستخدام مع الحرارة، مثل مجففات الشعر أو المكاوي المسطحة.

إدارة الغذاء والدواء لها سلطة محدودة على منتجات ومستحضرات التجميل، والتي على عكس الأدوية لا تتطلب الموافقة قبل طرحها في السوق.

لكن يمكن للوكالة حظر مكونات من مستحضرات التجميل وقد فعلت ذلك لحوالى عشرة مكونات، بما في ذلك مركبات الزئبق وبعض
منتجات الماشية.

وفي نيسان/ أبريل عام 2011، قدمت مجموعة العمل البيئية، التي تصنف سلامة منتجات العناية الشخصية في قاعدة بياناتها، التماساً لإدراة الغذاء والدواء طالبت فيه حظر "الفورمالديهايد" في أدوات فرد الشعر، وطلبت ملصقات تحذيرية بشأن المخاطر.

لكن الإدارة لم ترد على عريضة المجموعة حتى عام 2017، فيما بدأ مكتب مستحضرات التجميل والألوان التابع لها في اختبار منتجات استقامة الشعر.

في آب/ أغسطس عام 2011، أرسلت الوكالة رسالة تحذيراً إلى الشركة المصنعة للمنتج "الانفجار البرازيلي"،  GIB LLC، ومقرها أغورا هيلز، كاليفورنيا، قائلة إن "الاختبارات وجدت أن ما يصل إلى 10% من المنتج كان عبارة عن "ميثيلين غلايكول"، والذي يعتبره العلماء "الفورمالديهايد" في محلول، وأن الإجراء التصحيحي كان مطلوبًا".

عارضت الشركة النتائج قائلة إن "الميثيلين غلايكول والفورمالديهايد" مختلفان والمواد التي تطلقها أجهزة فرد الشعر فقط كميات ضئيلة من الفورمالديهايد".

بحلول عام 2014، بدأ العلماء في قسم مستحضرات التجميل التابع لإدارة الغذاء والدواء في العمل على تقييم المخاطر العلمية للفورمالديهايد، وفقاً لبريد إلكتروني من "نكيسا صدرية". 

وبعد مرور عام، أخبرت الدكتورة صدرية زملائها المتخصصين في السموم أن مراجعة الفورمالديهايد كانت "أولوية" ، وكان ذلك الوقت جوهريًا، وأضافت: "أنا أحاول المتابعة والتأكد من اكتمال هذا المشروع في غضون الجدول الزمني المتوقع".

وبحلول ذلك الوقت، كانت الوكالة قد تلقت عشرات الشكاوى حول المنتجات، خاصة من مصففي الشعر.

واشتكت إحدى مصففات الشعر من الصداع النصفي والغثيان وعدم وضوح الرؤية والتهاب الحلق وفقدان حاسة الشم بعد العلاج في صالونها.

بحلول تموز/ يوليو 2016، تم الانتهاء من تقييم مخاطر "الفورمالديهايد"، ووجد أنه مادة مسرطنة للإنسان.

وقالت الدكتورة صدرية في حينها أنه بناءً على أبحاث السلامة، سوف أحيل القضية لمنع استخدام هذه المادة. وبعد أسابيع، تم تكليف المحامية أليسون بونينبورغ من إدارة الغذاء والدواء للقيام بالمهمة، وقالت صدرية "أخيرًا ، هناك من يهتم للجمهور".

إلا أنه في منتصف كانونو الأول/ ديسمبر، قبل أن يؤدي دونالد ترامب اليمين، تم سحب السيدة بونينبيرغ فجأة من المشروع.

وقالت الدكتورة صدرية أن "المحامين المعينين بدلاً في مكان السيدة بونينبرغ ليسوا على دراية بالمسائل ولا يبدو أنهم قرأوا التقارير بعناية"، وأضافت "ألا يتحدث هؤلاء الأشخاص مع بعضهم البعض، أو يقرأون المستندات التي نرسلها إليهم؟".

وحتى الآن غير واضح ما حدث في حينها، ولم تصدر الإدارة أي بريد إلكتروني منذ عام 2017، والحظر لم يتم سنّه.

ولا تزال هذه المتجات التي تحتوي على "الفورمالديهايد" في الأسواق، وبعضها متاح للأفراد للاستخدامه في المنزل.

وأدت بعض الشكاوى إلى أن قيام الصالونات التي تتقاضى آلاف الدولارت بتوفير فرد الشعر عبر هذه المنتجات فقط في مناطق جيدة التهوية، أو تقديمها فقط في أيام معينة.

و تم سؤال مونت ديفين سيملر، وهو المدرج في سجلات الأعمال في كاليفورنيا باعتباره الوصي على مدير "GIB LLC"، ويقول في ملفه الشخصي على "LinkedIn" إنه مالك ومؤسس "الانفجار البرازيلي"، عن الموضوع، لكنه سرعان ما أغلق الهاتف عند السؤال.

في الوقت نفسه، قد يتم سحب بعض منتجات التجميل من أسواق كاليفورنيا، إذ قام حاكمها "جافين نيوسوم" الشهر الماضي بتوقيع قانون مستحضرات التجميل الخالية من السموم، الذي يحظر استخدام عشرات المواد الكيميائية في مستحضرات التجميل، بما في ذلك "الفورمالديهايد"، الزئبق و"الفثالات" و "البارابين".