ماذا يعني "العطل المفاجئ" في تويتر؟

مع تنامي خطر الأخبار المضللة، وتحوّلها إلى قضية أمن دول، باتت منصة تويتر في صلب اهتمام حكومات العالم، لكونها تحوّلت إلى أداة "دبلوماسية رقمية".

  •  20 في المئة من مستخدمي تويتر في العالم هم من الأميركيين
    20 في المئة من مستخدمي تويتر في العالم من الأميركيين

تكرّر هذا العام توقف منصة تويتر عن العمل لأسباب مختلفة. تارةً بسبب اختراق أمني، وتارةً أخرى لأسباب داخلية تحرص المنصة الزرقاء على عدم الكشف عنها، لكنّ هذه الأعطال لا تقف عند حدود امتعاض المستخدمين من عدم قدرتهم على التغريد.

في منتصف الشهر الجاري، أي في آخر عُطلٍ لتويتر، سجّل سعر سهم تويتر هبوطاً لأكثر من أربعة دولارات. وقد شهد سعر السهم هبوطاً أكثر حدة في العُطل الشهير قبل شهرين تقريباً، حين قام فتى في السابعة عشرة من عمره بالاحتيال على موظفي تويتر وإقناعهم بأنه من دائرة الصيانة التقنية، فحصل بسهولة على كلمة السر، وخرق النظام، واستولى على عشرات الحسابات التابعة لمشاهير، ونشر عبر هذه الحسابات إعلاناً يقضي بالتبرع بواسطة "بيتكوين"، فجنى خلال ساعات قليلة 110 آلاف دولار.

عملية اختراق بـ"الهندسة الاجتماعية" Social Engineering كشفت هشاشة الإجراءات الأمنية عشية استحقاق انتخابات الرئاسة الأميركية وما يرافقها من مخاوف من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتضليل الرأي العام الأميركي ونشر أخبار كاذبة، مع الإشارة إلى أن 20 في المئة من مستخدمي تويتر في العالم هم من الأميركيين.

ولم تنحصر أضرار هذه المشاكل عند الخرق التقني وهبوط سعر الأسهم فحسب، فشركة "تويتر" تجني 82 في المئة من أرباحها من مداخيل الإعلانات على المنصة، و18% من "بيانات الترخيص" License Data التي تشمل اتفاقيات الشراكة مع مطوّري التطبيقات وعمليات بيع بيانات تسويقية. وبالتالي، إن أي عطلٍ يعني انخفاض ثقة المعلنين الذين يشكّلون 82 في المئة من إيرادات "تويتر".

يُضاف إلى هذا كله إحجام المعلنين عن صرف ميزانيات مماثلة لما كان الحال عليه قبل ظهور وباء "كوفيد 19"، ما أدى إلى تراجع الإيرادات والأرباح السنوية لتويتر منذ بداية العام مقارنة بما كانت عليه في العام 2019.

ماذا تعني كل هذه المعطيات؟

لطالما عانت "تويتر" من بطء النمو قياساً إلى بقية شبكات التواصل، بل مرّ "الطائر الأزرق" بخسائر مالية كبيرة قبل سنوات، نتيجة عدم قدرته على جلب المزيد من المستخدمين، وتفضيل شرائح الشباب والنساء منصات أخرى، كإنستغرام وسناب شات وغيرها.

ومع تنامي خطر الأخبار المضلّلة وتحوّلها إلى قضية أمن دول، فإن تويتر في صلب اهتمام حكومات العالم، لكونه تحوّل إلى أداة "دبلوماسية رقمية" تشهد حضوراً فعالاً لمعظم وسائل الإعلام الدولية.

ومع دخول رئيس المنصة جاك دورسي في تحدٍّ مباشر مع دونالد ترامب عقب حذف أكثر من تغريدة من حسابه، بدعوى نشر أخبار مضللة، فإن الإدارة الأميركية تسعى جاهدة لفرض شروط إضافية من شأنها تأخير تطوّر "تويتر" وتراجع ثقة المستخدمين به.