عودة الجدل في تونس بشأن إغلاق المساجد للحد من تفشي كورونا

المجلس النقابي للأئمة وإطارات المساجد في تونس يُعلن عزمه رفع دعوى قضائيّة مستعجلة لدى المحكمة المختصة لإلغاء قرار إغلاق المساجد بسبب تفشي فيروس كورونا.

  • صلاة الجمعة الأولى في قرطاج- تونس بعد توقف دام 3 أشهر بسبب فيروس كورونا - 5 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
    صلاة الجمعة الأولى في قرطاج- تونس بعد توقف دام 3 أشهر بسبب كورونا - 5 حزيران/يونيو 2020 (أ.ف.ب)

عاد مجدداً الجدل في تونس بشأن اغلاق المساجد كإحدى الإجراءات الصحيّة للتوقي من انتشار فيروس كورونا.

فبعد قرار رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي، القاضي بمواصلة العمل بالإجراءات الصحية الوقائيّة التي تمّ اتخاذها بتاريخ 29 تشرين الأوّل/أكتوبر، في الـ3 أسابيع القادمة، أصدر المجلس النقابي للأئمة وإطارات المساجد بياناً اليوم الإثنين، أكّد فيه اعتزامه رفع دعوى قضائيّة مستعجلة لدى المحكمة المختصة لإلغاء قرار إغلاق المساجد.

ووصف المجلس النقابي القرار بـ"الجائر"، مشدداً على أنّ "منتسبي المجلس يحتفظون بحقهم في التعبير السلمي عن موقفهم من خلال الاعتصام والوقفات الاحتجاجيّة والمسيرات الشعبيّة في كامل ولايات الجمهوريّة". 

البيان كشف أنّه "تمّ خلال الأسبوعين الماضيين عقد اجتماعات مع وزير الصحة وكامل اللجنة العلميّة، وتقديم الموقف الشرعي في منع تعطيل شعيرة صلاة الجمعة والجماعة في كامل البلاد، وكان هذا الموقف مؤسس على تصريحات اللجنة العلميّة أنه لم يثبت بصورة قطعيّة أن احد المساجد كان بؤرة للعدوى أو أن أحد المرضى أصابته العدوى داخل المسجد وإنما كانت هناك تقديرات وقرائن".

إطلاق حملة #سيب_الجامع على منصات التواصل الاجتماعي

رواد مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا بدورهم حملة "سيب الجامع" احتجاجاً على تواصل إغلاق المساجد وتعطيل إقامة الشعائر، ودعوا الحكومة إلى استئناف إقامة الصلوات الجماعيّة وصلاة الجمعة في المساجد، وعدم "التحجج" بانتشار فيروس كورونا خاصة بعد أن ثبت أن نسبة العدوى في المساجد المفتوحة قليلة جداً.

واعتبر الرافضون أن قرار إغلاق بيوت الله في مرحلة صعبة تمر بها الإنسانية جمعاء، هو "ضعف في الإيمان لأن الوباء يقتضي التقرب والتضرع إلى الله بالصلاة والدعاء". 

كما أبدوا استغرابهم من سبب إسراع الحكومة في اتخاذ القرار بإغلاق المساجد ومنع صلاة الجمعة والجماعة، "في حين لم تنقطع التجمعات أمام البريد والبنوك والأسواق ووسائل النقل العمومي". 

في هذا السياق، دوّن الإعلامي والباحث في الحضارة والإسلاميّات غفران الحسيني على صفحته الخاصة قائلاً: "قرار التمديد في غلق المساجد لثلاث أسابيع ليس له أيّ مبرر أو تفسير في ظل فتح كل الفضاءات العامة وما تعيشه الأسواق ووسائل النقل من فوضى والمقاهي من تزاحم". 

وأضاف الحسيني: "المساجد هي الأكثر التزاماً بالبروتوكول الصحي والنموذج الأنجح لتطبيقها، لكنها للأسف الشديد الحلقة الأضعف في حلقة اهتمامات الدولة، وهذا راجع إلى ما يعيشه المسجد من خذلان وتخاذل في الدفاع عنه". 

يذكر أن وزارة الصحة التونسية أعلنت في بلاغ نشرته مساء السبت 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، عبر صفحتها الرسميّة على "فيسبوك"، أن رئيس الحكومة "قرر مواصلة العمل بالإجراءات الصحية الوقائية التي تمّ اتخاذها بتاريخ 29 أكتوبر، خلال الـ3 أسابيع القادمة". 

ومن بين الإجراءات التي تمّ اتخاذها سابقاً لمجابهة كورونا، هو فرض حظر التجوّل، والإغلاق المبكر للمقاهي والمطاعم، وتعليق صلاة الجماعة. 

اتخاذ هذا القرار تمّ خلال جلسة عمل التأمت بمقرّ وزارة الصحّة، بحضور ممثلي الهيئة العلميّة وممثلي الوزارات المعنيّة، خصّصت لتقييم نجاعة الإجراءات الصحيّة.

هذا وستستأنف في المقابل مؤسّسات التكوين والتعليم بمختلف أصنافها، نشاطها العادي مع التطبيق الصارم للبروتوكولات الصحيّة الخاصّة بها.

يذكر أن تونس سجلت حتى الآن 80,404 إصابة و2,345 حالة وفاة بفيروس كورونا (كوفيد-19).