بعد اختراق شركة تشفير سويسرية.. كيف يعبث التجسس بالسياسة والأمن؟

حكومات وجيوش في 120 بلداً اشترت معدات مخترقةً طوال عقود.. كيف يعبث التجسس بالسياسة والأمن والاقتصاد ويضرب القوانين عرض الحائط؟

  • بعد كريبتو... واشنطن وبرلين تخترقان شركة تشفير سويسريةً ثانية
     شركة "أومنيسيك" تتلاعب بمعدات باعتها إلى حكومات وجيوش أجنبية.

فضيحة للتجسس مدوية في بلد حظي لعقود باحترام الجميع، تلك هي سويسرا "الديموقراطية المحايدة"، كما روجت لنفسها وباتت محط أنظار العالم بسبب اثنتين من شركاتها جعلت كلتاهما حكوماته مكشوفة تحت غطاء التشفير.

الفضيحة بدأت قبل أشهر بشركة "كريبتو" والتحقت بها شركة أصغر تدعى "أومنيسيك".

والحديث هنا عن خطة تجسس واسعة النطاق أدارتها في الخفاء أجهزة استخبارات أميركية وألمانية، ومن يدري من معها وخلفها أيضاً، إذ وضعت يدها على الاتصالات بين الحكومات.

تعود القصة إلى منتصف خمسينيات القرن الماضي، حينها وقعت "كريبتو" اتفاقية سرية مع الوكلاء الأميركيين، بمقتضاها يجري التجسس بأجهزة التشفير على تدفقات الاتصالات لحوالي 120 دولة.

حدث ذلك، بمباركة المجلس الفيدرالي السويسري، وتأخر الكشف عنه عقوداً إلى مطلع السنة الجارية، بتحقيقات صحفية وتليفزيونية هزت سمعة البلد، وبعد عقدين من نهاية مفترضة لذاك التجسس.

لم تستفق سويسرا من وطأة فضيحة "كريبتو" حتى أعقبتها في العام ذاته صدمة أخرى. فقبل أيام ظهرت تحقيقات جديدة تكشف تلاعب شركة "أومنيسيك" بمعدات باعتها إلى حكومات وجيوش أجنبية، وفي الوقت نفسه إلى وكالات استخباراتية سويسرية.

أثار هذا الكشف الإعلامي غضباً في سويسرا وعاصفةً سياسية ومطالبات بالتحقيق.

عاصي للميادين: سويسرا حصلت على معلومات داخلية خطيرة 

محلل الميادين للشؤون الأوروبية والدولية موسى عاصي، قال إن وضع سويسرا محرج جداً على المستوى الداخلي وعلى المستوى الخارجي كونها كانت جزءاً من هذا النظام التجسسي.

وتابع عاصي، "وهي محرجة لأنها في نظر الخارج، تعتبر سويرا الحياد والسلام والحوار والمفاوضات، وتجهز نفسها دائماً لاستقبال الدول المتنازعة"، مضيفاً "ولكن هذه الصورة اليوم باتت مهزوزة". 

وحول مصلحة سويسرا من الحصول على معلومات خارج حدودها، أشار عاصي إلى أن هذه النقطة غير واضحة حتى الآن، لافتاً إلى أنه لا أحد يعلم ما إذا كانت المخابرات السويسرية قد اطلعت على معلومات عن الدول الأخرى. ولكن بالتأكيد هناك معلومات خطيرة أمكنت سويسرا الحصول عليها على المستوى الداخلي"، على حد قوله.

  • عاصي للميادين: إيران اكتشفت نشاط الشركات التجسسية على أراضيها
    عاصي للميادين: إيران اكتشفت نشاط الشركات التجسسية على أراضيها

يشار إلى أن تقارير أميركية كشفت عن فضيحة تجسس أجهزة المخابرات الأميركية والألمانية على 120 دولة على مدى عقود عبر شركات سويسرية متخصصة في تشفير الاتصالات.

جاء ذلك بحسب تحقيق أجرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بالتعاون مع التلفزيون الألماني "زد دي أف" ومحطة الإذاعة والتلفزيون السويسرية "اس ار اف".

فرج للميادين: أميركا تحاول خلق ما يسمى بالواجهات النظيفة

وفيما يخص ضلوع الولايات المتحدة بالأعمال التجسسية، قال محمد فرج محلل الميادين للشؤون السياسية والاستراتيجية، إن مسألة التجسس ليست جديدة، مشيراً إلى أن "كل ما جرى هو واحدة من تداعيات مسألتين، الأولى هي الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية والجانب الآخر هو تداعيات العولمة"، بحسب تعبيره.

وتابع، "بمعنى آخر أن حجم التداخل بين الشركات والمؤسسات الاستخباراتية والسياسية في الولايات المتحدة كبير جداً"، موضحاً أن "أميركا لعبت على مستوى المنظمات غير الحكومية وحاولت أن تخلق شيء يسمى الواجهات النظيفة".

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول أن "تستفيد من عدد كبير من المنظمات غير الحكومية كالنرويج والدنمارك وغيرها من الدول التي لا تمتلك تاريخاً استعمارياً واضحاً في بلدانها وتحاول الاستفادة منها".

وأشار فرج إلى أن "التنسيق مع شركة مثل "كريبتو" على المستوى التجسسي قد يكون لائق لـ"سي آي آي" في مستوى مشابه لما حدث بمنظمات غير حكومية".

وحذر من أن هذا الموضوع "لا يتوقف فقط عند "كريبتو"، بلا إن "فيسبوك، واتساب، وانستغرام جميعها تنقل المعلومات أيضاً بشكل واضح وكامل".

  • فرج للميادين: وحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي هي المسؤول المباشر عن كل الشركات الناشئة في مجال السايبر
    فرج للميادين: وحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي هي المسؤولة المباشرة عن كل الشركات الناشئة في مجال السايبر

وحول الدور الإسرائيلي في عمليات التجسس هذه، أكد محلل الميادين للشؤون الفلسطينية والإقليمية ناصر اللحام أن "إسرائيل" سباقة في موضوع التجسس.

وأضاف أن الموساد الإسرائيلي "أول من حاول اختراق شبكات الاتصالات السويسرية، وتم كشفه بالجرم المشهود"، معتبراً أن الإسرائيلي لا يزال يعتبر أن أوروبا هي الأم وهي المنبع الذي جاء منه. 

كذلك، أردف أن الاحتلال الإسرائيلي "يدخل في الشركات الوهمية للعمل فيها، من أجل أغراض أمنية، أو ربما لتنفيذ مآرب الموساد".

  • اللحام للميادين: من يعمل بالعمل العسكري يجب عليه الابتعاد عن فايسبوك وتويتر وغيرها.
    اللحام للميادين: من يعمل بالعمل العسكري يجب عليه الابتعاد عن فيسبوك وتويتر وغيرها.