في اليوم العالمي لدعم الشعب الفلسطيني.. أين أصبحت القضية؟

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يكاد الاحتضان العربي يندثر والاهتمام العالمي يتراجع، فأين أصبحت القضية بين الحضور والنسيان؟

  • القضية الفلسطينية هي ساحة صراع وصدام لمشروعين على طرفي نقيض
    القضية الفلسطينية هي ساحة صراع وصدام لمشروعين على طرفي نقيض

هو اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والأسئلة تكثر، أين أصبحت القضية مع هذا المسار المندفع من تطبيع بعض الأنظمة العربية، وسياسة العصا والجزرة والترغيب والترهيب الأميركية الإسرائيلية؟

في يومها العالمي، القضية الفلسطينية هي ساحة صراع وصدام لمشروعين على طرفي نقيض، فهناك من يتمسك بها ويدافع عنها، وهناك أيضاً من يسلم ويتنازل بفتح الأبواب أمام الإسرائيليين لنسج تحالفات حربية وعسكرية وثقافية ورياضة وبحثية.

على عجلٍ يقفز حكام السودان إلى هاوية التطبيع الكامل مع تل أبيب، آخر ما تم الكشف عنه هو زيارة وفد إسرائيلي إلى الخرطوم الأسبوع الماضي، والذي بدأ زيارته بجولة على منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش السوداني كما التقى بعسكريين.

وبحسب المتحدث باسم مجلس السيادة محمد الفكي سليمان، الذي أشار إلى أن "الزيارة كانت ذات طبيعة عسكرية بحتة وليست زيارة سياسية"، قائلاً إنه"لا يمكن الحديث عنها في الوقت الحالي".

تزامن ذلك مع اعتبار رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، إن "تطبيع الخرطوم للعلاقات مع تل أبيب هو أمر طبيعي"، لافتاً إلى أن مجلسي السيادة والوزراء "شركاء في خطوة التطبيع تلك".

ورداً على سؤال حول فوائد التطبيع مع "إسرائيل"، قال البرهان إن "السؤال في الحقيقة يجب أن يطرح بطريقة مغايرة"، متسائلاً حول الجدوى من الخصومة مع "إسرائيل"، بحسب تعبيره.

إذاً تل أبيب تبدو الأكثر استفادة من هذا الاختراق للعالم العربي، وعلى وقع هذا الاختراق للأنظمة العربية، يستثمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويتنقل الإسرائيليون من أبو ظبي إلى المنامة، ومن نيوم إلى الخرطوم، لرسم تحالف حرب تحت أعين الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب لتنفيذ الاغتيالات، وربما لإغراق المنطقة في كتل لهب ونيران يشعلها نتنياهو في فترة أميركا الانتقالية، ليتلقفها جو بايدن في صدر رحلته الرئاسية.

القيادي في حركة فتح فهمي الزعارير، أكد للميادين، أننا "سنبقى في حالة ضعف إذا لم نعزز مسار الوحدة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن حركة فتح "تعتبر أن التطبيع لا يمكن أن يكون لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته".

 الزعارير لفت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي "هي الفصيل الوحيد التي كانت ترفض اتفاق أوسلو ولم تتعامل مع مدرجاته"، منوهاً إلى أن "أي ضعف في أي دولة عربية أو إسلامية يؤثر على القضية الفلسطينية بشكل مباشر او غير مباشر

من جهته، اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر، أن "السلطة قدمت تنازلات كبرى للاحتلال دون انتزاع أي حقوق جدية للفلسطينيين"، مشدداً على أن "عودة السلطة إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال تشكل ضربة للوحدة الوطنية وتكرس الانقسام".

 الطاهر قال للميادين، إن "موقف الشعب المصري برفض التطبيع على مدى عقود، يعكس مواقف كل الشعوب العربية من الاحتلال"، لافتاً إلى أن "كل قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية لم تطبق، لذلك يجب الرهان على مواجهة الاحتلال فقط".

وأضاف أنه "تبين مع الوقت أن التنازلات كانت تجري على مراحل أمام الاحتلال"، موضحاً أن "مواجهة التطبيع تبدأ من فلسطين عبر سحب الاعتراف إسرائيل لعدم اعطاء أي تبرير لأنظمة التطبيع".

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، بدوره أكد أن "العالم لم يحرك ساكناً لاسناد ودعم نضالات الشعب الفلسطيني"، منوهاً إلى أن "الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم، والشعب الفلسطيني سيواصل تقديم التضحيات لإعادة حقوقه".

المدلل قال للميادين، إن "كل المحطات التي مرت بها القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي لم تكن في صالح الشعب الفلسطيني"، موضحاً أن "هناك محاولات لتدجين الشعوب العربية عبر مسار التطبيع لتعترف بالكيان الصهيوني".

واعتبر أن "التطبيع مع الاحتلال حالة شاذة تخدم الاحتلال، وتهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ صفقة القرن"، داعياً الشعوب العربية أن تقف "بوجه هذا الانحراف الذي ترتكبه أنظمة التطبيع".

في سياق متصل، كان توقيت اغتيال البروفيسور محسن فخري زادة، موضع اهتمام الخبراء والمعلقين في "إسرائيل" الذين ذهب بعضهم إلى حد اعتباره "كل شيء" لأن الاغتيال جاء في وقت حساس ومهم.

أهمية التوقيت تنبع من تأثيره في قرار إيران الرد على عملية الاغتيال في ظل ظروف داخلية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية، رد لا يرتبط بالقدرة المتوافرة بقدر ما هو مرتبط بالمصالح والأهداف الاستراتيجية لإيران. 

 معلّقون حذروا من أن اغتيال فخري زادة "يمثّل نجاحاً تكتيكياً مع خطر تصعيد استراتيجي"، وأن ترامب معني بأن يخلف وراءه عالماً ملتهباً، ونتنياهو سيسر بتقديم عود الثقا ، وإذا كانت "إسرائيل" تقف وراء الاغتيال فمن الممكن أن تكتشف أن الضرر الذي ألحقته بنفسها أمام إدارة بايدن أكبر من الضرر الذي ألحقته بالإيرانيين. 

القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر، أكد للميادين أن "اغتيال العالم فخري زاده مرتبط بالقضية الفلسطينية، وتل أبيب نفذته بدعم أميركي"، مشدداً على أن "الكيان الإسرائيلي يعيش أزمة ويشعر بقلق نتيجة صمود الشعب الفلسطيني وانجازات محور المقاومة".

بدوره، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، قال للميادين، إن "إيران لم تضعف باستشهاد العالم فخري زادة، ومحور المقاومة يتقدم بشكل كبير على المحور الآخر"، منوهاً إلى أن "القيادة الإيرانية تعلم جيداً ما تريده أميركا لجهة اشعال المنطقة".