الصين بعد روسيا تنافس نظام التموضع العالمي الأميركي

خلال 13 عاماً، شهدت التقنية الصينية الخاصة بتحديد المواقع تحسناً ملحوظاً، بل إن بعض المستخدمين يتحدثون عن تفضيلهم الخدمة الصينية عن مثيلتها الأميركية.

  • يُعدّ نظام
    يُعدّ نظام "جلوناس" الروسي المنافس الأول عالمياً لنظام التموضع الجغرافي الأميركي.

يُعدّ نظام "جلوناس" الروسي المنافس الأول عالمياً لنظام التموضع الجغرافي الأميركي "جي بي أس"، لكن استراتيجية الصين منذ عقود تقوم على "استنساخ" كل التقنيات العالمية. وكما هو الحال مع معظم التقنيات، كان السبب في تطوير نظام تموضع جغرافي صيني الحاجة العسكرية للجيش.

في الأعوام القليلة الماضية، بدأ النظام الصيني بالانتشار في أكثر من دولة أفريقية، وليس مفاجئاً انتشار التقنيات الصينية في القارة السمراء أولاً، لوجود ملايين العمال الصينيين فيها. 

تعتمد الخدمة الصينية الجديدة على نظام ملاحة عبر الأقمار الصناعية خاص بشركة "بايدو"، وينظر العديد من الخبراء إلى الخطوة الصينية على أنها جزء من سعي بكين نحو السيطرة على البيانات في العالم، تماماً كسباقها مع الأميركيين على تطوير تقنيات الجيل الخامس والسادس من الإنترنت.

وخلال 13 عاماً، شهدت التقنية الصينية الخاصة بتحديد المواقع تحسناً ملحوظاً، بل إن بعض المستخدمين يتحدثون عن تفضيلهم الخدمة الصينية عن مثيلتها الأميركية. ولتفسير أهمية هذا القطاع، فإن تقارير مختصة تُظهر أنّ 165 دولة في العالم تتم مراقبتها بشكل متواصل عبر تقنيات نظام تحديد المواقع.

وفي دولة إثيوبيا على سبيل المثال، تفوق دقة النظام الصيني بأضعاف المرات النظام الأميركي، وذلك لسبب بسيط، وهو أن عدد الأقمار الصينية التي تغطي مساحتها يبلغ 30 قمراً، أي ضعف عدد الأقمار الصناعية الأميركية التي تغطي البلد نفسه.

وكي تكتمل السيطرة الصينية على سوق البيانات في إثيوبيا، فإن الصين أغرقت السوق في هذا البلد بالهواتف الصينية الصنع والرخيصة الثمن. ولا يقتصر تطوير تطبيقات نظام الملاحة العالمي على الفضاء، بل ينسحب على المحيطات أيضاً، بعد أن ظهرت تقارير أميركية تحذر من وجود سفن وغواصات صينية تجوب أعالي المحيطات حول العالم بهدف جمع البيانات.

وتشير تقارير خدمات متخصّصة في حركة السفن إلى أن 34 سفينة حكومية صينية على الأقل تنتشر في أنحاء العالم، بهدف جمع بيانات عامة عبر أنظمة خاصّة.

وقد أثارت بعض هذه السفن قلق واشنطن مطلع العام الجاري، بسبب حركتها قرب قواعد استراتيجية أميركية في المحيط الهادئ وصولاً إلى القطب الجنوبي. واللافت أن حركة معظم هذه السفن تتداخل مع مناطق مبادرة "الحزام والطرق"، أي مشروع طريق الحرير العالمي الجديد.