جهود حل الأزمة الخليجية تتقدم.. هل تكون المصالحة هدية لبايدن؟

بوادر حلحلة في الأزمة الخليجية. أمير الكويت يعلن التوصل إلى حل نهائي للنزاع، وقطر والسعودية تعربان عن أملهما في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وفي حل الأزمة في أسرع وقت ممكن، فماذا في التفاصيل؟

  • بوادر حلحلة في الأزمة الخليجية
    بوادر حلحلة في الأزمة الخليجية

الأزمة الخليجية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات "طويت" بحسب الكويت، إذ أعرب أميرها نواف الجابر الصباح عن ارتياحه لما وصفه بـ"الإنجاز التاريخي" الذي تحقق عبر الجهود المستمرة والبناءة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين أطراف الأزمة.

الأجواء التفاؤلية نقلها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الذي أعرب عن تطلع المملكة لأن تتكلل جهود الكويت والولايات المتحدة في تقريب وجهات النظر حيال الأزمة بالنجاح. 

وقال بن فرحان: "نحن في تنسيق كامل مع شركائنا في هذه العملية، والآفاق التي نراها نحو اتفاق نهائي إيجابية للغاية. جميع الخطوات التي اتخذناها حتى الآن كانت كما ذكرت بالتنسيق مع شركائنا والاتفاق النهائي سيشرك جميع الأطراف المعنية".

في السياق نفسه، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن "الاتفاق على حل الأزمة الخليجية سيكون ربحاً للجميع". 

وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أشار إلى أن أي نوع من التسويات للأزمة يجب أن يكون شاملاً، وحافظاً لوحدة الخليج"، مؤكداً أنه "لا يمكن التكهن إذا كان الحل وشيكاً".

كلام الدوحة يصب فيما أكده أيضاً وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في أنه قد يكون من السابق لأوانه توقع مصالحة كاملة بين الأطراف كافة، إذ قال: "نحن متفائلون جداً أن الخلاف بين السعوديين والقطريين يمكن حله، نأمل ذلك لأننا نعتقد أن هذا مهم للسلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

إعلان الكويت أن السعودية وقطر على استعداد لإنهاء خلافاتهما، وعن وجود محادثات مثمرة حول المصالحة الخليجية يقارب الأزمة من باب النيات، فيما تغيب عنه الإمارات العربية المتحدة. إعلان قد يصب في خدمة السعودية بالتقرب من الإدارة الأميركية الجديدة، ويمنح دونالد ترامب رصيداً في توجهه لتوحيد الخليج ضمن مشروع التطبيع مع "إسرائيل".

لكن إعلان حل النزاع الخليجي على نحو نهائي لا يزال غير واضح المعالم، إلا أن توقيت الإعلان عن بدء حلحلة الأزمة يطرح تساؤلات عديدة، أبرزها حول الموقف السعودي المرحب بالحل، والذي تراه صحف أميركية محاولة من قبل ولي العهد السعودي لتحسين صورة بلاده أمام إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

ولا يخفى هنا حرص إدارة دونالد ترامب على تحقيق إنجاز استراتيجي في الملف الخليجي قبل رحيلها. وتحدث كثيرون عن دور ترامب في تسعير الخلاف بين السعودية وحلفائها وقطر. وها هو جاريد كوشنر يحاول تسجيل إنجاز في آخر أيامه في البيت الأبيض، فما الذي استجد لتبرز هذه المؤشرات الإيجابية؟ وماذا عن الشروط المطلوبة من قطر؟

كيف ستتعامل السعودية مع المعارضة الإماراتية؟ وهل يعود مجلس التعاون إلى وحدته السابقة؟ وهل تريد الرياض استرضاء بايدن لتبريد مواقفه تجاهها؟ أم إنها ضغوط ترامب لتذليل العقبات أمام تطبيع المملكة وتشديد الطوق على طهران؟

أما بالنسبة إلى الدوحة، فلماذا ستبيع ترامب إنجازاً مع رحيله؟ أم ستفضل هي الأخرى ملاقاة بايدن ووضع توقيعها الأخير بعيد وصوله إلى البيت الأبيض؟

وحيال هذا الإعلان قال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي للميادين إنه "جرى الاتفاق على وضع أسس لحل الأزمة الخليجية ووقف الحرب الإعلامية بين الأطراف". 

واعتبر الرنتاوي أن "السعودية تجري مراجعات لسياساتها بعد فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وتريد تبريد الملفات استباقاً لوصول بايدن إلى البيت الأبيض".

وحول الموقف القطري بالنسبة إلى الأزمة الخليجية، قال إنه "مصالحة مع السعودية".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل للميادين إن "ترامب يريد من المصالحة الخليجية تشكيل جبهة ضد إيران، ليعيق سياسة بايدن الخارجية"، مؤكداً أنه "لا حرب على إيران في المدى المنظور بسبب غياب تصريحات قادة البنتاغون".

بدوره، قال رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد عز العرب للميادين إن "إدارة ترامب كانت أحد الأسباب الأساسية للأزمة الخليجية".

يذكر أن الدول الأربع المقاطعة لقطر فرضت قائمة مطالب قبل ثلاثة أعوام شرطاً لرفع الحصار عنها، وأدناه أبرزها:

- خفض قطر مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وعدم إقامة أي نشاط تجاري مع طهران يتعارض مع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

- إغلاق قطر القاعدة العسكرية التركية على أراضيها وإلغاء التعاون العسكري معها.

إغلاق قناة "الجزيرة" وكل وسائل الإعلام التي تدعمها قطر على نحو مباشر أو غير مباشر، والتزام قطر بأن تكون دولة منسجمة مع محيطيها الخليجي والعربي.

- وقف التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأربع.

- الامتناع عن دعم أو تمويل الجمعيات والمنظمات التي تصنفها الدول الأربع والولايات المتحدة إرهابية.

يذكر أن السعودية والبحرين والإمارات ومصر أعلنت في 5 حزيران/يونيو 2017 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، موجهين الاتهامات إلى الدوحة برعاية الإرهاب وضرب الاستقرار بالمنطقة وعدم تنفيذ اتفاق الرياض، وفق تعبيرهم. فيما نفت قطر الاتهامات من جانبها.