تغيير في تركيبة مجلس الأمة الكويتي وضمور للإسلام السياسي.. ماذا بعد الإنتخابات؟

المعارضة الكويتية تعزز موقعها في الانتخابات التشريعية التي جرت السبت، حيث فاز 24 نائباً محسوباً عليها، بينما سيكون مجلس الأمة خالياً من النساء بعد خسارة النائبة الوحيدة مقعدها فيه.

  • تغيير في تركيبة مجلس الأُمة الكويتي وضمور للإسلامِ السياسي.. ماذا بعد الاِنتخابات؟
    النتائج الأولية لانتخابات مجلس الأمة الكويتي أبرزت تغييراً في تركيبة المجلس بنسبة تقارب %62

هي الانتخابات التشريعية 18 في تاريخ الكويت، والأولى في عهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي تولى مقاليد الحكم في البلاد في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، بعد وفاة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

انتخابات حملت تغييراً في تركيبة البرلمان بلغت نسبته 62% حيث سيدخل 31 نائباً جديداً إلى مجلس الأمة من أصل 50.

أما في تفاصيل التركيبة الجديدة، فقد تمكنت جماعات تصنف في خانة المعارضة الكويتية من تعزيز موقعها ورفعت عدد مقاعدها من 16 في الدورة السابقة إلى 24.

كما أن غياب العنصر النسائي عن "مجلس الأمة" شكل حدثاً فارقاً في هذه الانتخابات، إذ خسرت صفاء الهاشم وذلك بعد أن نجحت في 3 دورات سابقة.

ولناحية الفئات العمرية، انتُخب 30 عضواً في المجلس دون سن 45، ما قد يشكل مؤشراً للشباب الذين يأملون في التغيير والإصلاحات.

الصالح للميادين: الكويت لعبت دوراً إقليمياً إصلاحياً فعالاً

في هذا الإطار، قال قتيبة الصالح، محلل الميادين للشؤون العربية والإسلامية، إن "الكويت هي الدولة الخليجية الأولى التي تتبنى نظاماً برلمانياً منذ العام 1962، ومنحت المرأة حق الترشح والانتخاب في العام 2005"، مشيراً  إلى أنه "يمكننا القياس على الدول الخليجية المحيطة والنظر في هذين التاريخين وأين كانت هذه الدول".

وأضاف أنه "في الكويت يوجد أيضاً مجلس أمة بصلاحيات واسعة رقابية وتشريعية، كل هذه المعطيات أفرزت ذخيرة سياسية قوية بالنسبة للقيادة الكويتية، وأنتجت أيضاً حالة من التجانس بين تطلعات الشعب الكويتي وبين قيادته"، معتبراً أن هذه المعطيات مكنت الكويت من لعب دور إقليمي إصلاحي فعال في منطقة الخليج. وساهمت في عدم انجرار هذه الدولة لسياسة المحاور، وظهر ذلك تحديداً في الأزمة الخليجية الأخيرة".

وبحسب الصالح، فإن "هذا التجانس بين تطلعات الشعب والمواقف الرسمية، أفرز قوة لدى القيادة الكويتية  في مواجهة بعض المشاريع التي يراد فرضها، في إشارة لاتفاقيات التطبيع مع الأنظمة العربية".

  • الصالح للميادين: المعطيات الموجودة في الكويت أفرزت ذخيرة سياسية قوية.
    الصالح للميادين: المعطيات الموجودة في الكويت أفرزت ذخيرة سياسية قوية

وفي عملية انتخابية طغى عليها وباء كورونا، بلغت نسبة المشاركة 60%، بينما لم تتغير القضايا الرئيسية المعتادة للحملات الانتخابية، من مكافحة الفساد إلى توفير وظائف للشباب مروراً بحرية التعبير والسكن والتعليم أو حتى قضية "البدون" الشائكة.

النتائج تلاها صدور مرسوم أميري قبل فيه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح استقالة الحكومة الكويتية، واستمرارها في تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، فيما صدر أمر أميري بدعوة المجلس الجديد إلى الانعقاد في منتصف الشهر الجاري.

وفي ظل انتشار وباء كورونا، أعلنت السلطات الكويتية منع أي تجمعات خلال عملية الانتخاب أو بعد إعلان النتائج، وحتى الولائم التقليدية، بينما خلت شوارع الكويت من مظاهر الانتخابات العادية سوى بعض اللافتات الانتخابية في عدد من الشوارع والطرق.

كذلك، لم تسمح السلطات الكويتية بفتح مقرات في الدوائر الانتخابية الخمس أو تنظيم أي مهرجانات خطابية خشية تفشي الفيروس. ويذكر أن عدد المصابين بالفيروس في الكويت بلغ أكثر من 144 ألف شخص توفي منهم 889. 

ويقول مراقبون إن "هناك تغييراً كبيراً جداً في تركيبة مجلس الأمة الجديد"، ويلفتون إلى أن "هذا مؤشر على غضب الناخبين على أداء المجلس السابق، ورغبتهم في تغيير الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعلمية والخدماتية".

وكانت الكويت أول دولة خليجية عربية تتبنى نظاماً برلمانياً في 1962. ومنحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في 2005 واتخذت الدولة الغنية بالنفط بعض الإجراءات الأكثر صرامة في الخليج للحد من الوباء منذ بدء الأزمة في الربيع. 

إبراهيم للميادين: المرأة أثبتت في العديد من البلدان ما تملكه من إمكانيات

وتعليقاً على هذا الأمر، قالت وفيقة إبراهيم مديرة الميادين إسبانول، "أتألم لوضع المرأة العربية إجمالاً عندما تمثلها أصوات عنصرية أو غير مدركة لأهمية قضية المرأة، سواء كانت هذه الأصوات نسائية أم ذكورية.

ولفتت إبراهيم إلى أن المرأة العربية "مناضلة ومتمسكة بحقوقها الأساسية، وهي المرأة التي انتزعت مكانتها المهمة في مسار العمليات الثورية المقاومة والتضامنية و الإنسانية لشعبها".

كما أكدت أن المرأة "تضع بصمتها وتثبت وجودها في النضال السياسي والأدب والتكنوولوجيا والفنون، وليس في الانغلاق والعنصرية والانعزالية"، معتبرةً أن "دور المرأة تعزز في المجتمع العربي إجمالاً مع اشتداد الهجمة على شعوبنا".

أما فيما يخص دورها في دول الخليج، قالت إبراهيم "في هذه الدول لا يزال الطريق طويلاً  أمام المرأة لإثبات أهميتها وقدراتها، وكيفية مساهمتها في تبني القضايا المفصلية للأمة العربية ككل".

  • إبراهيم للميادين: في دول الخليج لايزال الطريق طويلاً أمام المرأة لإثبات قدراتها.
    إبراهيم للميادين: في دول الخليج لا يزال الطريق طويلاً أمام المرأة لإثبات قدراتها

وخلافاً للدول الأخرى في المنطقة، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة ويحظى برلمانها مجلس الأمة الذي ينتخب أعضاؤه لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في كثير من الأحيان.

وجرت الحملة بشكل أساسي في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي من تغريدات على "تويتر" إلى تسجيلات فيديو قصيرة على تطبيق سنابشات وبث مباشر على إنستاغرام واجتماعات انتخابية عبر "زوم".

وتهزّ البلاد منذ سنوات عدة أزمات سياسية متكررة تشمل الحكومة وشخصيات من الأسرة الحاكمة والبرلمان الذي تم حله مرات عدة. وبين منتصف 2006 و2013 ولا سيما  بعد الربيع العربي في 2011، شهدت البلاد استقالة عشر حكومات.