80 مليون لاجئ ونازح بالعالم في 2020.. عن رحلات البحر والمخيمات

80 مليون نازح ولاجئ في العالم هم ليسوا مجرد رقم، هم بشرٌ من لحمٍ ودمٍ، ولكل واحد منهم اسم وحكاية، من سوريا والعراق وفلسطين وميانمار وإثيوبيا وغيرها الكثير.

  • 80 مليون نازح في العالم.. ليسوا مجرد أرقام
    80 مليون نازح في العالم.. ليسوا مجرد أرقام

80 مليون نازحٍ ولاجئ في العالم ليسوا مجرد رقمٍ أصمٍ لا ينطق. خلف هذا الرقم المهول، بشرٌ من لحمٍ ودمٍ، عائلات تشردت، بيوت تهدمت، أطفال بلا أبٍ وأم، منهم من رأى أهله يموتون أمام عينيه، ومنهم من حالفه الحظ بالنجاة من صاروخٍ أو قذيفة أو ربما رصاصة، فخرج من دياره مكرهاً ليصارع المجهول، فأيّ نجاة هذه؟ والموت يطارد اللاجئين في رحلة شتاتهم، يتربص بهم عند كل منعطف، ويحتكون به يومياً. تمر عليهم الأيام والسنين وهم عالقون في خانة الانتظار المرير عند حدودٍ مسيجةٍ لدولةٍ أوروبية، أو في خيمةٍ متهالكةٍ في إحدى الدول العربية؟ 

من عاش جحيم الحرب واختبر ويلاتها ليس كمن يطارد أخبارها في الشاشات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية. لكل لاجئ اسم وحكاية، ولكن ما يجمع هؤلاء هو أنهم فروا من أوطانهم بحثاً عن نقطة أمان في بلاد الله الواسعة، وتركوا خلفهم بيوتهم وأحبابهم وذكرياتهم وأحلامهم، وحملوا معهم الوجع والخيبة وخذلان العالم وإخفاق سياساته في إيجاد حلول لمأساة تتفاقم ولكارثة تنذر بأن المقبل أسوأ بكثير.

اللاجئون.. والمنعطف القاتم

واحد من أصل مائة شخص في العالم أجبرته الحروب والمعارك على النزوح داخل أرضه أو الفرار إلى بلدٍ آخر. ثلثا مجموع اللاجئين في العالم يتدفقون من خمس دول. سوريا بنسبة أكثر من 6 ملايين لاجئ، أما أفغانستان فتجاوز الرقم فيها 3 ملايين لاجئ، الرقم متقارب بالنسبة إلى السودان، بينما بلغ عدد اللاجئين من ميانمار نحو مليون ومئة ألف لاجئ، وسجلت الصومال 900 ألف لاجئ. 

مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "فيليبو غراندي" أبدى أسفه لوصول العالم إلى هذا المنعطف القاتم، وحذر من أن الوضع سيتفاقم في حال لم يوقف قادة العالم الحروب، لافتاً إلى أن معدلات اللجوء والنزوح تضاعفت بشكل مخيف خلال العقد الأخير.

تيغراي.. لاجئو الإقليم المشتعل

إقليم تيغراي الواقع شمال إثيوبيا عند الحدود مع إريتريا والسودان تحول خلال الأسابيع الماضية إلى مسرح للصراع بين الحكومة الإثيوبية برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد، ومتمردين في الإقليم برئاسة ديبرصيون ميكائيل.

وكما عودتنا الحروب، تزجّ الأطراف المتصارعة بالمدنيين في أتون معاركها، ليسدد الأبرياء فاتورة الحرب الباهظة، فقد دفعت هذه المعارك نحو 45 ألف لاجئ إثيوبي إلى الهرب نحو السودان، ففي كل يوم من عمر معارك الإقليم، كانت المنظمات الإنسانية تسجل دخول نحو 4000 لاجئ. 

مفوضية شؤون اللاجئين قالت في تقريرها إنّ 600 ألف شخص في إقليم تيغراي كانوا يعتمدون على المساعدات قبل اندلاع المعارك، وأعربت عن قلقها بشأن مصير نحو 100 ألف لاجئ إريتري شمال تيغراي، يعيشون في مخيمات ومناطق شهدت قتالاً عنيفاً. بدورها، حذرت الأمم المتحدة من شح المساعدات وخطر تفشي كورونا في مخيمات مكتظة تنعدم فيها وسائل الوقاية. وهكذا، أصبح آلاف اللاجئين الإثيوبيين ينتظرون أن تنقشع سحابة الصراع على أمل العودة إلى ديارهم.

اليمن.. ثالوث المأساة

"الغربة تُربة"، هكذا يقول المثل الشعبي للدلالة على قساوتها، فكيف إذا كان المرء غريباً في أحضان وطنه، سلبته الحرب كل ما يملك، ودفعته نحو العراء، حيث لا مكان يأوي إليه، ولا حدود مفتوحة أمامه للهجرة إلى مكان آمن، ولا مخيمات تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة ليلجأ إليها. هذا الشعور القاتل يختبره النازحون اليمنيون منذ اندلاع حرب التحالف السعودي. وإضافة إلى ذلك، هم في معركة وجود ومواجهة مع ثالوث المأساة المتمثل في المجاعة والنزوح وكورونا. 

نحو 24 ألف عائلة يمنية نزحت منذ بداية هذا العام، أي ما يقارب 150 ألفاً. المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة قالت إن الأشهر الماضية شهدت ارتفاعاً في نسبة النزوح في محافظات عدة، أبرزها الحديدة وتعز ومأرب، محذرة من أن أوضاع أكثر من ثلاثة ملايين نازح باتت تنذر بكارثة إنسانية في ظل انتشار الجائحة.

سوريا.. أبواب العودة مفتوحة

لم يكن آلاف السوريين الذين أجبرتهم الحرب على الهجرة يعلمون أن الحياة داخل مخيمات النزوح ستكون قاسية لهذه الدرجة، وأن اللاجئ يتجرع الموت ألف مرة في اليوم، وأن حياته ستكون عبارةً عن خيم متراصة وطوابير طويلة لا تنتهي. طوابير للأكل، وأخرى للشرب، وغيرها لدخول المرحاض.

طوفان بشريٌ من اللاجئين اخترق حدود الدول المجاورة لسوريا وبلغ مداه حدود أوروبا. منذ بداية الأزمة في العام 2011، يعيش اللاجئون السوريون الذين تجاوز عددهم أربعة ملايين لاجئ أوضاعاً قاسيةً وظروفاً صعبة، وتحديداً في مخيمات الدول العربية المنهكة اقتصادياً وصحياً.

اللاجئون السوريون خلال رحلة معاناتهم اختبروا الحاجة والفاقة والبطالة، والمعاملة السيئة والتمييز العنصري في الدول المضيفة، والعيش في مخيمات متهالكة لا تقيهم حر الصيف ولا ترد عنهم برد الشتاء، واستغلال مافيات الإتجار بالبشر لمأساتهم، وغرق قواربهم في البحر المتوسط، والاعتداءات الجسدية والتحرش الجنسي وسرقة الأطفال، وخطر كورونا.

لم تغلق سوريا يوماً أبوابها أمام عودة أبنائها. سعت الحكومة السورية إلى فتح الطريق وتقديم كل التسهيلات للاجئين، ووضع الضمانات ودراسة خطط ما بعد العودة، من تأمين مساكن خاصة وإيجاد فرص عمل لهم. كذلك، طالبت دمشق بعض الدول بعدم إعاقة عودة اللاجئين واستثمار قضيتهم الإنسانية واستغلالها كورقة ضغط. 

الإنسانية المزيفة.. سقوط الأقنعة

اللاجئون من فلسطين المحتلة وسوريا والعراق واليمن وبورما وأفريقيا وفنزويلا وغيرها، ليسوا مجرد أرقام، ولا أداة لاستجداء التعاطف الدولي، بل هم وصمة عار على جبين مجتمع دولي يدعي الإنسانية، ودليل فاضح على أن الإنسانية في موازين الدول الكبرى هي خارج كل حسابات الربح والخسارة، وغير مدرجة على أجندة القوى الدولية الساعية إلى بسط نفوذها وسرقة خيرات الشعوب وإغراقها في بحور الدم. الأمر نفسه ينطبق على المنظمات الدولية، فعند التدقيق في المشهد أكثر، تبدو القضايا الإنسانية التي تزعم أنها تتبناها وترعاها وتصونها، مجرد دعاية إعلامية لا أثر لها على أرض الواقع. وهنا تبدو الصورة أوضح، فهؤلاء ليسوا معنيين باللاجئين، ولن يكونوا كذلك إلا إذا شكلوا لهم مصلحة ما.