يوم "التضامن الإنساني" في ظل الحرب والحصار

في 20 كانون الأول/ ديسمبر يحتفي العالم بـ"اليوم الدولي للتضامن الإنساني"، بهدف تعزيز ثقافة التضامن وروح المشاركة، فإلى أي تضامن نشير هذا العام؟

  • يوم
    اليوم العالمي للتضامن الإنساني يوم للاحتفاء بالتنوع 

إن كان "اليوم العالمي للتضامن الإنساني" يوماً للتذكير بضرورة التعاون بين أكثر المستفيدين من نظام العولمة وأقلهم إفادة، وبين أصحاب الثروة والسلطة وأولئك الذين يفقدونها، فإن حلوله هذا العام، وبعد تفاقم التمايز بين سكان الأرض على المستويات كافة، يدفع للمزيد من التساؤل عن مستقبل التضامن الإنساني خاصةً في الأوقات الصعبة التي نمرُّ بها.

أكثر ما قد يستدعي التضامن هو "الحفاظ على الحياة"، إذ لا يتعدى شيء قيمة الوجود الكريم للإنسان، وتسقط دون هذا الأمر كافة الاعتبارات التي طالما زيّنت وضُمّنت بعناوين جذابة مختلفة. لتلاحظ مثلاً كيف ساهم فيروس كورونا هذا العام في الإضاءة على كيفية تحول حياة الإنسان في العالم الثالث إلى عنوان للاستثمار السياسي والاقتصادي.

صحيح أن التعاطف مع أبناء الجنس البشري بلغ ذروته قبل بلوغ الإصابات بالوباء ذروتها، إلا أن ذلك سرعان ما تحوّل لمحاولة استقطاب واستغلال سياسي على مستوى الحكومات؛ من اتهم الصين بأنها سبب الوباء إلى محاصرة إيران ومنعها من استيراد حاجاتها الطبية اللازمة لمكافحة الوباء، وليس انتهاءً بلا عدالة توزيع اللقاح عالمياً حيث ستحصل عليه الدول الغنية قبل الفقيرة. 

ففي الوقت الذي لن تتمكن الدول الفقيرة من تطعيم أكثر من 20% من سكانها في العام 2021، حجزت الدول الغنية كميات من اللقاحات تكفي لتأمين المناعة لسكانها لمرات عدة.

لكن ليس الوباء وحده وسيلةً للتمييز، إذ تشكل الحرب شكلاً آخراً من ازدراء قيمة الحياة الإنسانية، وبالأخص تلك الحروب التي ما لها أي مبرر إلا الحفاظ على النفوذ والاستغلال، تماماً كما الحرب على اليمن الذي يواجه خطر "أسوأ مجاعة يشهدها العالم منذ عقود" وفق تعبير منظمة "اليونيسيف". 

وكما في اليمن، يعاني الغزّايون من حصار إسرائيلي جائر، ويرزح الفلسطينيون تحت نير التصرفات اللا أنسانية لا بل الوحشية لجيش الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية وغيرها في فلسطين المحتلة.

وفي هذا العام أيضاً، يتفاقم الحصار المفروض على بلدان عدة بينها إيران وسوريا وفنزويلا وكوريا الشمالية، والحصار هنا ليس على جيش أو نظام بعينه وإنما على شعوب كاملة، باتت محرومة من المحروقات كما هو الحال في فنزويلا ومن السلع والخدمات الأساسية كما هو الحال في سوريا، أو مدفوعة لإيجاد بدائل قد لا تكون كافية دائماً كما في إيران. 

التضامن الإنساني الذي ترعاه الأمم المتحدة، لا معنى له دون الحفاظ على مبدأ العدالة واستقلالية الدول، ولا أساس له إن لم يكن الإنسان حياً بلا قلق من القتل المفاجئ أو البطيئ في الحد الأدنى. لكن حتى بلوغ ذلك قد يساهم تضامن الشعوب في نقل التضامن نحو الفضاء السياسي الدولي بشكل أفضل.