إيران ومستقبل العلاقة مع إدارة بايدن.. إلى التهدئة أم التصعيد؟

وسط مخاوف من أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة تصعيداً في التوتر بين واشنطن وطهران تغذيها العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب أخيراً، واحتمال قيامها بشنّ هجمات على مصالح إيرانية، هل ستنحسر العقوبات مع احتمال العودة إلى الاتفاق النووي في إدارة بايدن الجديدة؟

  • طهران: الجمهوريون والديمقراطيون يخدمون المشروع الصهيوني، وترامب وبايدن وجهان لعملة واحدة
    طهران: الجمهوريون والديمقراطيون يخدمون المشروع الصهيوني، وترامب وبايدن وجهان لعملة واحدة

مع اقتراب تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن زمام السلطة في الولايات المتحدة من سلفه الجمهوري دونالد ترامب، والتحوّل المنتظر في السياسة الأميركية في المنطقة، تبرز أسئلة عديدة حول عدة قضايا يتصدرها الملف النووي والعلاقة مع إيران.

الكاتب السياسي الأميركي ستيف غولدفيلد، كان قد قال في حديث للميادين إن إداراة بايدن ستعود إلى الاتفاق النووي.. ولكن مراقبين يتسائلون حول طبيعة هذه العودة والشروط التي قد يقف عندها الطرفان، وكذلك موقف الفرقاء الإقليميين في دول الخليج، وأيضاً العرقلات التي ستضعها "إسرائيل" والضغوط التي ستمارسها لعدم الوصول للاتفاق. 

فكيف تنظر إيران لمستقبل علاقتها مع الولايات المتحدة مع إدارة بايدن، وهل هناك من إمكانية لحلحلة الأمور والتفاوض من جديد، أم أن الأمور ستتجه إلى مزيد من التصعيد؟

العقوبات إلى انحسار؟

  • مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية والدبلوماسي السابق أمير موسوي
    مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية والدبلوماسي السابق أمير موسوي

إيران تنظر للإداراتين الديمقراطية والجمهورية على أنهما في عداء مستأصل مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية. فقد فرضت الولايات المتحدة العقوبات على إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 وحتى الآن، بحسب ما يقول مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية والدبلوماسي السابق أمير موسوي، في حديث للميادين نت، موضحاً أنه بعكس المتوقع فإن الديمقراطيين فرضوا المجموعة الأكبر من العقوبات طيلة هذه الفترة مقارنة بالعقوبات التي فرضها الجمهوريون.

ولكن التغيير الحاصل في الإدارة الأميركية حالياً  هو نعمة بالنسبة لإيران، بحسب موسوي، الذي يؤكد أن أمام إيران أشهراً من الاستراحة تقريباً لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق، وهذا الأمر بحد ذاته نعمة، ولو لفترة معينة.

عند الحديث عن "إسرائيل".. بايدن وترامب وجهان لعملة واحدة

لاشك أن "إسرائيل" ودعم الإدارات الأميركية المتعاقبة لها، يلعب دوراً كبيراً في صياغة العلاقة بين واشنطن والدول الإقليمية، وهذا ما يتوقع أن يستمر بحسب الكثير من المحللين، وبسبب ما سمعناه من بايدن حتى الآن، والذي لا ينوي أن يعدل في سياسة بلاده تجاه تل أبيب.

يرى أمير موسوي في هذا السياق أن "بايدن وترامب وجهان لعملة واحدة لصالح الكيان الصهيوني ولأمنه..  لكن ترامب ترك النفاق وبرز في المواجهة بوجه واضح، وعرّى الإدراة الأميركية المنافقة في العهود السابقة وبيّن الخط الواضح للهيمنة الأميركية، ولدعم إدارته للكيان الصهيوني".

ويشدد موسوي "يجب أن لا ننسى أن الديمقراطيين هم الذين طالبوا بنقل السفارة الأميركية إلى القدس الشريف، وهم كذلك شجّعوا الاستيطان لكن بألفاظ أخرى وسياسات ناعمة وهادئة تختلف عن سياسة ترامب المباشرة".

"الجمهوريون والديمقراطيون يخدمون المشروع الصهيوني"، أكد موسوي، وتابع "لكن الفرق أن إيران استفادت من بعض الفجوات،واستطاعت أن تقنع الديمقراطيين أن يتفاهموا معها حول قضايا أساسية ضمن مصلحة الطرفين، وليس على حساب المبادىء. فالمبدأ الأميركي هو دعم الكيان الصهيوني حتى النهاية. والمبدأ الإيراني هو دعم محور المقاومة حتى النهاية، ومن دون أية تنازلات".

على بايدن إعطاء ضمانات قوية قبل العودة للاتفاق النووي 

ولكن، هل من الممكن أن توافق إيران على إجراء تعديلات على الاتفاق النووي، كما طالبت بعض الدول الأوروبية؟ يجيب الدبلوماسي الإيراني إذا أراد بايدن العودة إلى الاتفاق النووي الذي خرج منه ترامب، فعليه تعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها بسبب العقوبات. وأعرب عن اعتقاده أنه إذا ما عاد بايدن إلى الاتفاق عليه أن يعطي ضمانات قوية ودامغة، لوضع آلية لتنفيذ بنود الاتفاق، لأن إيران ستطالب بضمانات لاستمرارية الاتفاق.

وأكد الدبلوماسي الإيراني أن بلاده ستلتزم بكل بنود الاتفاق النووي إذا ما التزمت الإدارة الأميركية والدول الأوروبية ببنود الاتفاق، وهي مع ذلك لم ولن تسمح بإضافة أي شرط آخر على بنوده إن كان في موضوع القوة الصاروخية أو التحالفات الإقليمية، وما إلى ذلك، مشدداً على أن إيران سترفض رفضاً قاطعاّ الحديث في هذين الملفين اللذين يخصان السيادة الإيرانية.

الحرب ضد إيران مطروحة دائماً وتأخيرها بسبب قوة طهران

وعن إمكانية حصول حرب وشيكة ومواجهة بين إيران و"إسرائيل" أو بينها وبين الولايات المتحدة، أشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن الحرب هي دائماً مطروحة ضد إيران، وهم دائماً يكررون أن هذا الخيار مازال موجوداً على الطاولة، وبكل الظروف، حتى أن الديمقراطيين كانوا يلوّحون بها، ويقولون بأن هذا الخيار لايزال موجوداً على الطاولة، ولكن موسوي أعرب عن اعتقاده أنهم متى ما أحسّوا بضعف إيران فإنهم سيضربونها، لكن التأخير في ضربها يدل على قوة الجمهورية الإسلامية وجهوزيتها، وما تمتلكه من أوراق مؤلمة وكبيرة ومؤثرة، وباستطاعة هذه الأوراق تغيير المعادلة في المنطقة، وربما في العالم.

ولفت موسوي إلى أن الأميركي ليس لديه الرأفة الإنسانية وأنه لا يضرب ولا يهجم، هو مستعد دائماً ليضرب أي قوة تخالف سياساته، لكن الشيء الذي يمنعه من التجاسر على إيران بصورة كبيرة هو خوفه من قوة الردع الخفية التي تمتلكها إيران، وهو لا يستطيع أن يعرف القوة التي تمتلكها إيران ولا الأوراق الردعية إذا ما حصلت حرب.

بوهوركيز للميادين نت: لا مصلحة للإيرانيين بالعودة للمفاوضات إلا بعد رفع العقوبات

  • بوهوركيز: بايدن سينطلق في الطريق الخطأ إذا عاد للاتفاق النووي
    بوهوركيز: بايدن سينطلق في الطريق الخطأ إذا عاد للاتفاق النووي

في المقابل، رأى ماركو بوهوركيز العضو في الحزب الجمهوري، ومرشح الحزب السابق لمقعد سيناتور في فلوريدا، أن منع إيران من تطوير أسلحة نووية سيكون أحد أكبر تحديات السياسة الخارجية، والأمن القومي التي تواجه إدارة بايدن. 

وأشار بوهوركيز إلى أن "الدبلوماسية والتهديدات مع إيران لم تحقق أي انتصار في هذه المهمة، وفشلت كل الإدارات الديمقراطية والجمهورية في ردع إيران عن برنامجها النووي. وفشلت الدبلوماسية في جعل إيران تتخلى عن طموحاتها النووية".

لكن النائب الجمهوري أعرب عن اعتقاده بأن "القوة المحدودة ضد النظام الإيراني يمكن أن تنجح"، على حد زعمه.

ورأى أن بايدن سينطلق في تعاطيه مع إيران بشكل خاطئ، وهو العودة إلى الاتفاق النووي الذي وصفه بـ"الكارثي"، وقال، يبدو إن بايدن مستعد لتخفيف الضغط على إيران لإغراء النظام بالعودة إلى طاولة المفاوضات المحكومة بالفشل.

وقال: "لكن برأيي لا مصلحة حتى للإيرانيين بالعودة لهذه المفاوضات إلا بعد رفع العقوبات التي وضعها ترامب عليهم.. من هنا فالمفاوضات لن تنجح وستستمر المماطلة التي سيدفع ثمنها الشرق الأوسط".