عام الأزمات المتلاحقة.. أي مستقبل ينتظر اللبنانيين؟

عاش اللبنانيون عاماً ثقيلاً بأعبائه السياسية والاقتصادية، فضلاً عن جائحة كورونا التي زادت الطين بلة، فكيف يرى المراقبون المستقبل القريب للبلاد؟ وهل من أفق واضح لوقف الانهيار؟

  • هل من ينقذ لبنان من أزمته؟
    كيف يرى مراقبون المستقبل القريب للبلاد؟

ينتهي العام 2020 من دون أن يلوح في الأفق حل لمشاكل اللبنانيين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي بدأت تتفاقم مع نهاية العام 2019، إذ يعيش اللبنانيون اليوم أزمة اقتصادية كبيرة، وانهياراً غير مسبوق في سعر صرف العملة المحلية (الليرة)، وارتفاعاً في أسعار السلع، إضافةً إلى تأخر تشكيل حكومة جديدة، ما يفرمل أيضاً الحلول التي يمكن أن تأتي على شكل مساعدات أو منح خارجية.

ما الذي ينتظر اللبنانيين في العام 2021؟ وهل من أفق لحلول تنعش الاقتصاد؟

الصحافي في جريدة الأخبار اللبنانية، محمد وهبة، يشرح كيف وصلت الأحوال في لبنان إلى هذا المستوى، ويستعرض الأسباب التاريخية، قائلاً: "مضى على النموذج الاقتصادي اللبناني فترة طويلة جداً، ونحن في حالة عجز منذ الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الوقت، نعتمد على التدفقات المالية الخارجية. هذا الحال استمرّ إلى ما بعد الحرب".

ويضيف: "بعد ذلك، قررنا تثبيت سعر الصرف الذي كان مفصلاً أساسياً في حياة هذا النموذج، ما اضطرّنا إلى رفع أسعار الفوائد على الديون إلى مستويات قياسية وصلت إلى 42%".

المشكلة الأساسية، بحسب وهبة، هي كيفية تصرف السلطة بالدولارات التي وصلت إليها، والتي راكمتها خلال هذه السنوات، فهل كان يعاد إنتاج الاقتصاد بها بطريقة تسمح بطلب المزيد من الدولارات من الخارج أو كانت تصرف على الاستهلاك، ويبقى مقابل هذه الدولارات موجودات محلية لا قيمة لها بالعمل الإنتاجي؟

الصحافي في صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، طوني عيسى، يحمّل المنظومة السياسية ما آلت إليه الأوضاع، ويقول إنها دمرت لبنان بفسادها.

ويتابع: "في المدى المنظور، ليس هناك أي مجال للتسوية أو لمخرج من المأزق الحالي، فعلى الأرجح نحن مقبلون على المزيد من الانهيارات للوصول أخيراً إلى ما يسمى بالانهيار الكامل مالياً واقتصادياً ونقدياً، وهو ما سيؤدي أيضاً إلى انهيار اجتماعي ربما يقود البلاد إلى اهتراءات أمنية وسقوط المؤسسات وهيبة الدولة، لأنَّ الجائعين في البلاد سيفتحون الباب على المجهول، وهذا لن يؤدي إلى مأزق سياسي، بل إلى الخوف على مصير لبنان ككل، كدولة وكيان".

ويردف عيسى قائلاً: "أعتقد أن أي تسوية ستبوء بالفشل، لأن الزعماء اللبنانيين أفقدوا لبنان مناعته الذاتية بالتخلي عن الحلول المحلية والتنكر لها، ولم يستمعوا حتى إلى أصوات المجتمع المدني". 

وعن الفترة المقبلة، يشير عيسى إلى أنه "مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، يتوقع الكثيرون أن تتغير السياسة الأميركية، لكن سيكون من الصعب الاعتقاد بأن بايدن سيستعيد سياسة باراك أوباما"، مضيفاً: "على الأرجح، هناك فترة طويلة من التفاوض بين إيران وأميركا قد تستغرق 6 أشهر على الأقل. وخلال هذه المدة، سيكون على لبنان أن ينتظر وأن يعاني وأن يتحمل المزيد من الاهتراء"، بحسب تعبيره. 

وعن الحلول التي يمكن أن تبتدعها الطبقة السياسية في البلاد في حال تشكيل حكومة جديدة، يقول وهبة: "منذ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى اليوم، هناك صراع بين مختلف أركان الطبقة السياسية على كيفية إعادة إحياء النظام، وليس على كيفية إيجاد نظام بديل أو نموذج بديل".

ويضيف: "ولأنّ هذا النّموذج لا يستطيع أن يستمرّ من دون الرهان على التدفقات الخارجية التي تقلصت جداً آخر سنتين، فهناك رهان على خلق حالة سياسية ما مع الخارج، تسمح لنا بأن نأتي بالدولارات منه حتى نستطيع العيش"، وهو ما سيكون ربما صعباً في ظل عدم الثقة الخارجية بالنظام اللبناني والسياسيين، وحتى البنوك.

ومع العرقلة الخارجية، وخصوصاً الأميركية، وفشل المبادرة الفرنسية أو تعطّلها حتى الآن، يدور لبنان في زوبعة الفوضى، ولا يعرف أي من الأطراف من قد يحمل خشبة الخلاص أو ربما خريطة جديدة لنظام جديد يعيد إحياء لبنان بكل مؤسساته.