تونس تمدد حالة الطوارئ: ما ينبغي معرفته عن هذا القانون

تعتبر المنظمات الحقوقيّة في تونس القانون رقم 50 لسنة 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ، غير دستوري، لتضمنه لعقوبات سالبة للحرية.

  • غرافيتي لرجل يتحوّل إلى طائر كتعبير عن الحرية في ساحة محمد البوعزيزي وسط مدينة سيدي بوزيد - 27 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
    غرافيتي لرجل يتحوّل إلى طائر كتعبير عن الحرية في ساحة محمد البوعزيزي وسط مدينة سيدي بوزيد - 27 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

قرر الرئيس التونسي قيس سعيد، تمديد حالة الطوارئ في البلاد لمدة ستة أشهر، وذلك ابتداء من يوم 26 كانون الأوّل/ديسمبر 2020 إلى غاية 23 حزيران/يونيو 2021.

ولم يقدم بيان رئاسة الجمهورية أيّ تفاصيل عن أسباب هذا التمديد الذي يُعد السادس والعشرين منذ اندلاع الثورة.

إذ إن تونس أقرت حالة الطوارئ عند اندلاع ثورة كانون الثاني/يناير 2011، وجاء القرار بمقتضى الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرخ في 26 كانون الثاني/يناير 1978 يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.

وينص هذا القانون على "إعلان حالة الطوارئ بكامل تراب الجمهورية أو ببعضها إمّا في حالة خطر داهم ناتج عن نيل خطير من النظام العام وإما في حال وقوع أحداث تكتسي بخطورتها صبغة كارثة عامة".

علماً وأنه سبق لرئاسة الجمهورية أن أعلنت في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 التمديد في حالة الطوارئ على إثر تفشي فيروس كورونا.

قانون يعطي وزير الداخلية صلاحيات استثنائيّة

وتعطي حالة الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات استثنائيّة، تشمل منع الاجتماعات وحظر التجوّل وتفتيش المحلات ليلاً نهاراً ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائيّة والمسرحيّة من دون الحصول على إذن مسبق من القضاء.

كما يعطي القانون الوالي صلاحيات استثنائيّة واسعة، مثل فرض حظر التجوّل على الأشخاص والعربات ومنع الإضرابات العماليّة. 

وفي حال خرق قانون حالة الطوارئ من طرف المواطنين، فإنّه يمكن لوزير الداخليّة أن يضع تحت الإقامة الجبريّة في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين، ويتعيّن على السلطات الإداريّة اتخاذ كل الإجراءات لضمان معيشة الأشخاص وعائلاتهم.

كما يعرض كل مخالف لأحكام حالة الطوارئ نفسه إلى عقوبة بالسجن أو دفع غرامة مالية، ويقع تتبع المخالفات لأحكام هذا الأمر وزجرها طبقاً للإجراءات الجزائيّة أمام محاكم الحق العام الجنائيّة.

غير أنه يمكن لوزير العدل أن يأذن كتابياً للوكيل العام للجمهوريّة بأن يثير الدعوة لدى محكمة أمن الدولة طبقاً للقانون عدد 17 لسنة 1968 المؤرخ في 2 تموز/يوليو 1968 المتعلق بإحداث المحكمة المذكورة. وتبقى هذه الإجراءات قابلة للتطبيق بعد انتهاء حالة الطوارئ.

لماذا يرفض المجتمع المدني قانون حالة الطوارئ؟

وتعتبر المنظمات الحقوقيّة في تونس الأمر عدد 50 لسنة 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ غير دستوري، لتضمنه لعقوبات سالبة للحرية.

وتؤكد في هذا الإطار عضو الهيئة المديرة لرابطة حقوق الإنسان أميمة الجبنوني في تصريح لـ"الميادين نت"، أن "تواصل العمل بقانون حالة الطوارئ منذ سنة 2011 غير مقبول، لأنه يرتكز في نظرها على خلفيّة أمنيّة قمعيّة ويكيّف كل القضايا بما يتناسب مع الأمن".

وقدمت الجبنوني في هذا السياق مثالاً عن عملية إيقافات طالت عدداً من ناشطي المجتمع المدني في احتجاجات منددة بمشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين تحت غطاء قانون حالة الطوارئ.

المنظمات الحقوقيّة في تونس تطالب بضرورة مراعاة القوانين الأساسيّة المتعلقة بالحقوق والحريات والمعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل تونس. 

مشروع قانون جديد في رفوف مكتب البرلمان

ويذكر أنه بتاريخ 18 تشرين الثني/نوفمبر 2018 قامت رئاسة الجمهوريّة بتقديم مبادرة تشريعيّة تقترح إطاراً تشريعيّاً جديداً أخذت شكل قانون أساسي منظم لحالة الطوارئ، تحترم في نظر المنظمات الحقوقيّة في تونس مقتضيات الدستور خاصة الفصل 49 الذي ينص على أن "القانون يحدد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها".

لكن في المقابل رأت أنه يتضمن العديد من الإجراءات الإداريّة الصارمة التي تؤدي إلى تقييد حقوق وحريات الأفراد، حيذ دعت هذه المنظمات إلى تشريكها في مناقشة مشروع القانون وإدخال التعديلات عليه.

علماً أن مشروع القانون لا يزال إلى اليوم قابعاً في رفوف مكتب البرلمان ينتظر الحسم فيه.