(فيديو جديد) 9 دقائق تختزل تاريخ سليماني في الصحراء

فيديو يوثق حواراً بين الشهيد قاسم سليماني ومرافقه أصغر باشابور في سوريا، ويظهر فيه سليماني متقدما المقاتلين نحو خط الاشتباك الأول، غير مكترث بالمخاطر والقصف المتواصل أو باحتمال استهدافه.

  • مرافقه
    مرافق سليماني "أصغر" يحاول منعه من التقدم نحو خط الاشتباك 

تكشّف المزيد من الأسرار حول الفريق الشهيد قاسم سليماني، وهذه المرة عبر فيديو جديد يخرج إلى العلن ويسلّط الضوء على هذه الشخصية الاستثنائية.

جبهة مشتعلة، قصف متواصل، يتحلق المقاتلون حول سيارته، يحاولون منعه من الترجّل منها، ويطلبون منه الابتعاد عن خطوط النار، فالأوضاع ليست على ما يرام، والخطر لا يزال قائماً.

يرفض سليماني طلبهم، ويصر على الترجّل من سيارته، يسأل أحدهم إن كان يوجد في السيارة رغيف خبز، لا، لم يكن يشعر سليماني بالجوع، ولكن عناصر داعش تركوا في هذه الصحراء الشاسعة "بقرة" بلا طعام ولا شراب، يتسلل سليماني من بين الجموع، ويتقدم نحوها، حاملاُ بيده كيساً من الطعام، ثم يحاول إطعامها، ويطلب منهم أن يحضروا لها الماء، قائلاً باللغة العربية: "عطشان".

  • سليماني لمرافقه
    سليماني لمرافقه" "أصغر": فليقصفونا لا يوجد مشكلة

9 دقائق وبضع ثوانٍ، تختزل تاريخ هذا القائد الترابي المتواضع، يوثق الفيديو حواراً بين سليماني ومرافقه في العمليات العسكرية الخاصة في سوريا الشهيد أصغر باشابور، فالأخير يحاول منعه من التقدم باتجاه الصفوف الأمامية، ويحذره من احتمال استهدافه مباشرة، لكن سليماني يرفض الاستجابة لطلب باشابور، ويصر على التوجه نحو الجبهة. وهذا مقتطف من الحوار:

سليماني: "والله عيب أنا صار لي 40 سنة بالجبهات بدك أبقى في الخطوط الخلفية وفي شباب بأول العمر عمل تقاتل أمامي".

أصغر: "حجي والله هون فينا نشوف كل الجبهة"، من الممكن أن يقصفونا.

سليماني: إذاً فليقصفونا لا يوجد مشكلة.

أصغر: "حجي" يجب أن تراعي الأمور الامنية.

سليماني: سأذهب بمفردي، لمن هذه السيارات القادمة؟"

 هذا الإصرار لم يكن فعلاً متهوراً أو عدم إدراك بحجم المخاطر أو عملاً استعراضياً، وإنما هو دليلٌ على عظمة هذا القائد وشجاعته، فهو كان يرفض التخفي والاختباء خلف دروعٍ محصنة وحراسة مشددة، بينما يقف المقاتلين بصدورهم العارية في مواجهة الأعداء.

يواصل سليماني تقدمه نحو الجبهة، أما باشابور فلم يكل لسانه بعد ولم يتعب، ربما هي المحاولة الأخيرة، يعلم مرافقه بأنه لن يتراجع، وبينما هما على هذه الحالة، يطلب سليماني من المصور أن يوقف التصوير، فهو كان يسعى قدر المستطاع إلى تجنب الظهور والابتعاد عن الكاميرا، لكن ظروف الحرب، ووجود الهواتف مع المجاهدين كسرت القاعدة. 

استنزف باشابور كل الوسائل، ولم يعد بيده حيلة إلا الرضوخ، ولهذا وجد نفسه يسير خلف الشهيد سليماني الذي تقدم مجموعة صغيرة باتجاه خط الاشتباك الأول، وطلب من البقية ألا يلحقوا به حرصاً على سلامتهم.

الباحثون خلف مسيرة سليماني لن يجدوا له صورة في المكاتب المزخرفة أو مشاهد تظهر "برستيج المناصب"، وإنما صوراً وفيديوهات قليلة عن قائد غير تقليدي، يتجول بين المقاتلين، يشجعهم، ويضخ في أوردتهم الصلابة والشجاعة، ويتقدمهم نحو خطوط النار.