الإسرائيليون يحصلون على لقاح كورونا.. والفلسطينيون لا يمكنهم سوى المشاهدة

صحيفة "الغارديان" البريطانيّة، تفصّل في تقرير لها، واقع معاناة الفلسطينيين الذين من غير المعروف متى وكيف سيحصلون على لقاح كورونا، بينما تسجل "إسرائيل" رقماً قياسياً في تطعيم المستوطنين فقط!

  • شاب فلسطيني على دراجته أمام لوحة جدارية لممرضة تحقن لقاحاً لفيروس كورونا في غزة - 31 ديسمبر 2020 (أ.ف.ب)
    شاب فلسطيني على دراجته أمام لوحة جدارية لممرضة تحقن لقاحاً لفيروس كورونا في غزة - 31 ديسمبر 2020 (أ.ف.ب)

تحدثت صحيفة "الغارديان" البريطانيّة في تقرير لها أمس الأحد، عن أنّ "إسرائيل تحتفل بحملة تطعيم سجلّت رقماً قياسياً، بعد أن أعطت جرعات أوليّة من لقاح فيروس كورونا لأكثر من عُشر السكان. لكن الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة، لا يمكنهم سوى المشاهدة والانتظار". 

الصحيفة رأت أنّه "مع مضي العالم قدماً نحو حملة تطعيم غير متكافئة للغاية - مع تلقيح سكان الدول الغنية أولاً - يُقدم الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينيّة مثالاً صارخاً على الانقسام". 

وأوضحت الصحيفة أنّ "إسرائيل تنقل دفعات من لقاح فايزر-بيونتيك في عمق الضفة الغربيّة، لكنها موزعة فقط على المستوطنين اليهود، وليس على حوالى 2.7 مليون فلسطيني يعيشون حولهم والذين قد يضطرون إلى الانتظار لأسابيع أو شهور". 

وقال محمود الكيلاني، مدرب رياضي من مدينة نابلس لـ"الغارديان": "لا أعرف كيف، ولكن يجب أن تكون هناك طريقة لجعلنا أولويّة أيضاً"، متساءلاً: "من يهتم بنا؟ لا أعتقد أن أيّ شخص يهتم بهذا السؤال". 

بعد أسبوعين فقط من بدء حملة التطعيم، تقدم "إسرائيل" أكثر من 150 ألف جرعة في اليوم، ما يمثل بحسب الغارديان "جرعات أوليّة لأكثر من مليون من سكانها البالغ عددهم 9 ملايين - وهي نسبة أعلى من السكان مقارنة بأي مكان آخر". 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إنّ الأراضي المحتلة "قد تكون أول من يخرج من الوباء". مسؤول بوزارة الصحة الإسرائيليّة أشار أيضاً إلى أنهم دفعوا 62 دولاراً للجرعة، مقارنة بـ19.50 دولاراً فقط تدفعها الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، تُسارع السلطة الفلسطينيّة التي تعاني من ضائقة ماليّة، للحصول على اللقاحات. اقترح أحد المسؤولين "ربما بتفاؤل"، تقول الصحيفة، إن الدفعة الأولى قد تصل في غضون أسبوعين.

ومع ذلك، عندما سُئل عن إطار زمني، قدّر المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية علي عبد ربه، أن اللقاحات الأولى ستصل على الأرجح في شباط/فبراير المقبل.

سيكون ذلك من خلال شراكة تقودها منظمة الصحة العالمية تسمى Covax، تهدف إلى مساعدة البلدان الفقيرة، وتعهدت بتلقيح 20% من الفلسطينيين. ومع ذلك، فإن اللقاحات المخصصة لـCovax لم تحصل بعد على موافقة "الاستخدام الطارئ" من قبل منظمة الصحة العالميّة، وهو شرط مسبق لبدء التوزيع.

مدير مكتب منظمة الصحة العالميّة في القدس المحتلة جيرالد روكينشوب، قال إنه "بين أوائل ومنتصف عام 2021، قد تتوفر هذه اللقاحات للتوزيع في الأراضي الفلسطينيّة". 

مجموعات حقوقيّة فلسطينيّة ودوليّة، تتهم "إسرائيل" بالتهرّب من الالتزامات الأخلاقيّة والإنسانيّة والقانونيّة كقوّة احتلال خلال أزمة وباء كوفيد-19.

من المحتمل بحسب صحيفة "الغارديان"، أن تؤدي هذه التفاوتات إلى "عودة الإسرائيليين إلى شكل من أشكال الحياة الطبيعية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بينما يظل الفلسطينيون محاصرين بسبب الفيروس". 

وفيما يتعلق بغزة، قد يكون الإطار الزمني للحصول على لقاح كورونا، أطول حتى مما هو عليه في الضفة الغربيّة. 

سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تحدث عن وصول اللقاحات في غضون شهرين، مؤكداً أن هناك تنسيق مع منظمة الصحة العالميّة والسلطة الفلسطينيّة.

وفي إجابتها على سؤال "الغارديان" حول شعورها حيال حصول الآخرين على اللقاح أولاً، تقول هبة أبو عصر من سكان غزة: "هل تقارنوننا بأي مكان آخر في العالم؟ لا يمكننا العثور على عمل أو طعام أو شراب. نحن تحت التهديد طوال الوقت. ليس لدينا حتى أيّ من ضروريات الحياة".