قطر إلى "مجلس التعاون" بعد سنوات من الحصار.. لماذا الآن؟

القادة الخليجيون يوقّعون اتفاق المصالحة في السعودية.. كيف ساهمت التغيرات في الولايات المتحدة والمنطقة في إنهاء الخلاف الذي استمر لأعوام؟

  • قطر إلى
    ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأمير قطر تميم بن حمد

تظهر مُخرجات القمة الخليجية الـ41 في مدينة العلا السعودية انتهاء خلاف عمره أكثر من 3 أعوام بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وتعزيز دور مجلس التعاون عبر توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية.

ويشير البيان الختامي للقمة التي عُقدت في السعودية، والذي شارك في توقيعه أمير قطر تميم بن حمد، إلى ضرورة "تعزيز وحدة الصف والتماسك بين دول مجلس التعاون، وعودة العمل الخليجي المشترك إلى مساره الطبيعي".

وأشاد بإعلان أمير قطر إجراء انتخابات مجلس الشورى في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، والاستعدادات التي تقوم بها قطر لاستضافة كأس العالم 2022.

وكان لافتاً مشاركة مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، في جلسة القمة الخليجية، فيما أعرب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في كلمته خلال افتتاح القمة عن "بالغ الشكر والتقدير لجهود رأب الصدع" التي قادتها الكويت وبمساعي الولايات المتحدة. 

وفيما لم تتضح الشروط الكاملة لمصالحة "قمة العلا"، إلا أنها تكشف حاجةً أميركية ملحة لوحدة الدول الخليجة في مشروع تصعيد العداء والتهديد لإيران، بالإضافة إلى أن التطبيع الخليجي الشامل مع "إسرائيل" يحتاج إلى غطاء مجلس التعاون لإزالة الحرج عن الرياض.

ويرى مدير مركز "القدس للدراسات السياسية" عريب الرنتاوي، في حديث للميادين، إن المصالحة في الأساس هي "مصالحة سعودية - قطرية فيما الدول الأخرى تجرعت كأسها على مضض"، مضيفاً أن الدول الـ4 "تراجعت عن شروطها على قطر وذلك أشبه بصك استسلام". 

ولفت الرنتاوي إلى أن قطر "لن تجازف بتخريب علاقاتها مع إيران، فيما بايدن يتجه للعودة إلى الاتفاق النووي"، مبدياً اعتقاده بأن الترتيبات الجديدة في العلاقات السعودية - القطرية "ستكون على حساب الإمارات". 

من جهته، اعتبر الصحافي المتخصص في الشؤون الخليجية سليمان النمر، أن الرياض تخشى من "علاقات صعبة" مع الإدارة الأميركية الجديدة والتي يتزعمها الديموقراطيون الأقرب تاريخياً إلى الدوحة، ومن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وأوضح النمر أن السعودية "سعت إلى المصالحة مع قطر قبيل ترتيب أوراقها مع الرئيس الأميركي الجديد"، مضيفاً أن الاهتمام السعودي في القمة كان "يركّز على المصالحة مع قطر دون النظر إلى الشروط الـ13"، وهي الشروط التي حددتها الدول العربية الـ4 للحوار مع قطر، والتي تتضمن خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والامتناع عن دعم الجمعيات والمنظمات التى تصنفها الدول الـ4 والولايات المتحدة إرهابية. 

وأشار النمر إلى أن قطر "استطاعت أن تواجه الحصار والمقاطعة، عبر بناء علاقات جيدة مع إيران وتركيا".

أما المستشار السياسي لمركز "ميريديان للدراسات الاستراتيجية" خالد صفوري، فربط إتمام المصالحة الخليجية "بخروج ترامب من السلطة ومجيء بايدن"، موضحاً أن "الأزمة التي أثارتها إدارة ترامب من أجل ابتزاز الدول الخليجية انتهت". 

وتابع صفوري: "جاريد كوشنر هو عراب خلق الأزمة الخليجية وليس كما يشاع بأنه عراب حلها".