فوق الغاز والياقوت.. الموزمبيق حديقة "داعش" الخلفية للتمدد في أفريقيا؟

تتصاعد المخاوف من انتشار تنظيم "داعش" أكثر في القارة الأفريقية، واستثمار الثروات الطبيعية هناك لتمويل عملياته.

  • فوق الغاز والياقوت.. الموزمبيق حديقة
    تنظيم "داعش" يزدهر في الموزمبيق ويهدد دولاً مجاورة

بعد هزيمته في قاعدته الأساسية؛ العراق وسوريا، يسعى تنظيم "داعش" إلى استعادة قدرته وقوته في دول أخرى تتوفر فيها ظروف أفضل لاستقطاب المقاتلين ونشر العقيدة وسرقة الثروات اللازمة لشراء الأسلحة والتجهيزات.

مسرح "داعش" في أفريقيا يشهد نشاطاً محموماً في الأشهر الأخيرة، ففي خضم انشغال العالم بالحرب على المجموعات المتطرفة في منطقة الساحل الأفريقي، برز فرع جديد لتنظيم "داعش" في موزمبيق جنوب شرقي القارة، فيما يتزايد انتشاره في الكونغو الديمقراطية ويهدد تنزانيا.

شهدت موزمبيق في عام 2017، تصاعد الهجمات المسلحة لتنظيم متطرف أطلق على نفسه "أنصار السنة"، ويلقبه السكان المحليون بـ"أنصار الشريعة". أعلن التنظيم عام 2018 ولاءه لـ"داعش"، الذي لم يتبناه رسمياً إلا في نيسان/أبريل 2019.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبح نشاط "داعش ولاية إفريقيا الوسطى" أكثر عنفاً ودموية، وهذا ما تكشفه بيانات الاتحاد الأوروبي التي أشارت إلى أن عمليات "داعش" في موزمبيق أسفرت عن مقتل أكثر من 1500 شخص وتشريد أكثر من 250 ألف مواطن. 

وينشط التنظيم بشكلٍ خاص في مقاطعة كابو ديلغادو شمال البلاد. وهذه المقاطعة التي تضم نحو 4 ملايين مسلم، تعدُّ كنزاً استراتيجياً للبلاد الرازحة تحت الديون بعد اكتشاف كميات هائلة من الغاز فيها.  

وتعوّل هذه الدولة المصنفة ضمن أفقر 10 دول في العالم، على استغلال حقل الغاز، الذي من المنتظر أن يدر استثمارات بنحو 60 مليار دولار، حيث بات يجذب إليه شركات عالمية مثل "توتال" الفرنسية، وشركة "إكسون موبيل" الأميركية.

وتصاعدت الآمال عام 2009 في الموزمبيق بعد اكتشاف أحد أكبر مناجم الياقوت في العالم، لكن هذا المدخول يبقى أقل بكثير مما تطمح إليه الحكومة باستخراج الغاز.

وتصل احتياطيات موزمبيق من الغاز الطبيعي 150 تريليون قدم مكعّب، ما يعادل 24 مليار برميل من النفط، وهو الاكتشاف الذي قد يؤهل البلاد لتكون المسرح العالمي للطاقة.

لكن في 12 آب/ أغسطس الماضي، سيطر التنظيم على ميناء "موكيمبوا دا برايا" الرئيسي الغني بالغاز الطبيعي، والقريب من حقل الغاز البحري، ما عُدّ تهديداً ليس فقط لطموحات الحكومة بل أيضاً للشركات الأجنبية متعددة الجنسيات المستثمرة في المنطقة.

وبالفعل، تعرضت قبل أسابيع قليلة قرية كيتوندا الواقعة ضمن نطاق امتياز مشروع ​الغاز الطبيعي لشركة "توتال" إلى هجوم مسلّح تصدت له القوات الحكومية. 

ويعزز قدرة "داعش" على السيطرة في تلك الأنحاء المعاناة التي تلحق بالمواطنين جراء تردي الوضع الاقتصادي، خاصةً وأن هؤلاء باتوا يدركون أن الأرباح ستذهب لصالح الشركات الكبرى التي عملت على نقل المواطنين من قراهم وأراضيهم الزراعية، وهذا ما ضاعف إحساسهم بالنقمة.  

كما يتيح الفساد المتفشي في هذه الدولة المطلة على المحيط الهندي في زيادة الغضب على المؤسسات الرسمية، وجذب الشباب أكثر نحو التنظيمات المتطرفة.

لكن الأخطر من ذلك كله، هو توسّع "داعش" في دول أفريقية أخرى انطلاقاً من الموزمبيق، حيث وصل التنظيم إلى الحدود مع تنزانيا في 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهاجم مركزاً أمنياً في منطقة متوارا الواقعة جنوب البلاد. 

وذكر قائد الشرطة في تنزانيا سيمون سيرو، في ذلك الوقت، أن "نحو 300 إرهابي قادمين من موزمبيق هاجموا مركزنا جنوب البلاد.. وقتلوا عدة أشخاص".

أما في الكونغو الديمقراطية فينشط "داعش" بوتيرة أقل من فرع موزمبيق، لكنه أعلن عن نفسه في هجوم شنه في نيسان/أبريل 2019، على قرية حدودية مع الجارة الشرقية أوغندا، وقتل 8 من أفراد الشرطة.

كما وهاجم، في تشرين أول/أكتوبر الماضي، سجناً كبيراً شمال شرقي البلاد وتمكن من إطلاق سراح 1300 سجين بينهم مئات المتشددين.

بدأت "أنصار السنة" كجماعة صغيرة عام 2007 ثم تحولت إلى تنظيم يوالي "داعش" ويهدد الأمن في الموزمبيق والبلدان المجاورة، وذلك بعد أن استخفت السلطات المحلية بخطرها، تماماً كما حدث مع جماعة "بوكو حرام" التي كانت "مجرد حركة صغيرة، وبسبب الطريقة التي استجابت بها الحكومة النيجيرية في البداية لها، نمت لتصبح تهديداً خطيراً للغاية"، وفق مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية تيبور ناجي.

هذا التنامي المفاجئ وغير المراقب للجماعات الإرهابية في أفريقيا جعل مستقبل القارة السمراء محفوفاً بالمخاطر.