العنف في هولندا: "هشاشة" الحكومات الأوروبية بمواجهة كورونا

احتجاجات هولاندا تؤدي إلى تخريب واسع للممتلكات العامة والخاصة وإلى اعتقال نحو 250 محتجاً في مدن هولندية عدة، فيما لم تحظ الاحتجاجات المستجدة بأي غطاء سياسي.

  • العنف في هولندا:
    العنف في هولندا: "هشاشة" الحكومات الأوروبية بمواجهة كورونا

تتواصل حركة الاحتجاجات المناهضة للإغلاق في جميع أنحاء المملكة الهولندية لليلة الرابعة على التوالي، بعد قرار الحكومة فرض حظر التجول من (الساعة 9 مساءً إلى الفجر)، في محاولة للحد من انتشار جائحة كورونا في بلد بات يتصدر الدول الأوروبية بأعداد الإصابات.

الاحتجاجات التي بدأت هادئة نسبياً، ما لبثت أن تدرجت نحو أعمال عنف وشغب غير مسبوقين، أدت إلى تخريب واسع للممتلكات العامة والخاصة وإلى اعتقال نحو 250 محتجاً في مدن هولندية عدة من الشمال إلى الجنوب، بينهم عدد من المراهقين القصر.

بدأت الدعوات للاحتجاج على وسائل التواصل الاجتماعي من يوم الجمعة الماضي، وسرعان ما تمت الاستجابة للدعوة من عشرات الآلاف (أكثرهم من فئة الشباب)، الذين ضاقوا ذرعاً بالقواعد الصارمة المتزايدة للحد من انتشار كورونا. 

  • مئات المحال التجارية والأبنية والسيارات تعرضت للتكسير
    مئات المحال التجارية والأبنية والسيارات تعرضت للتكسير

استخدم المحتجون الحجارة والألعاب النارية والزجاجات الحارقة في بعض المدن مثل مدينة اندهوفن (جنوب هولندا)، وهي الأكثر تضرراً بين المدن الهولندية جراء الاحتجاجات.

مئات المحال التجارية والأبنية والسيارات بينها مستشفى ومختبرات طبية وشركات إنتاج الدواء تعرضت للتكسير، وانتشرت أعمال السرقة والحرائق في تجمعات تجارية كثيرة، ما دفع حكومات الأقاليم إلى إعلان حال طوارىء، مع التحذير من أن استمرار الفوضى بالتصاعد قد يدفع بالبلاد نحو حرب أهلية.

رئيس الوزراء الهولندي مارك روته وصف العنف الذي صاحب الاحتجاجات بأنه "غير مقبول وأن 99٪ من الناس يلتزمون بالقواعد الجديدة الأكثر صرامة، بما في ذلك حظر التجول"، وتساءل: "ما الذي يمتلكه المحتجون لتبرير ما يرتكبونه من تخريب وسرقات وعنف؟ وهذا ليس له علاقة بالاحتجاج، إنه عنف إجرامي وهكذا سنتعامل معه".

  • لم تحظ الاحتجاجات المستجدة بأي غطاء سياسي
    استخدم المحتجون الحجارة والألعاب النارية والزجاجات الحارقة في بعض المدن

لم تحظ الاحتجاجات المستجدة بأي غطاء سياسي من قبل أي حزب هولندي في الائتلاف الحكومي أو في المعارضة. صدمة المجتمع الهولندي بمستويات العنف الممارس من قبل المحتجين ورجال الشرطة على حد سواء، لا تسمح بالمناكفة السياسية الآن، لكن إلى حين.

فالأحزاب المعارضة تتحضر لجردة الحساب على عتبة الانتخابات العامة التي ستجري في شهر آذار/مارس المقبل.

تراكم فشل حكومة مارك روته الائتلافية في مواجهة جائحة كورونا، ليس خصوصية هولندية، فكل أوروبا في حالة من الفوضى والارتباك، وسط تأخير فاضح في توزيع اللقاح حتى منتصف شهر نيسان/أبريل المقبل، ومشاكل جمة مع شركات التوريد، وظهور سلالات جديدة من الفيروس، والتي من المحتمل أن تكون أكثر قوة في انتشار العدوى.

كما أن التحذيرات الطبية من الارتفاع "المرعب" للإصابات في أنحاء القارة، بدد آمال الشعوب الأوروبية بإيجاد مخرج قريب من أزمة تقض مضاجع العالم بأجمعه بلا شك، لكنها أيضاً تظهر "هشاشة" خاصة في إدارات الحكومة الغربية الرأسمالية على نحو خاص، يدفع إلى مقارنة وجيهة مع الصين وروسيا وإيران في إدارة هذه الأزمة ومواجهتها بنجاح نسبي، وعلى الأقل بتفوق، ما يفرغ الادعاءات المعرفية في الغرب التي تبدو استعراضية، لا أكثر.