لبنان: مع استمرار الاحتجاجات في طرابلس.. قوى الأمن تطالب المتظاهرين بالانسحاب

مدينة طرابلس اللبنانية تشهد مواجهات بين محتجين على الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد والقوى الأمنية، والأخيرة تدعو المتظاهرين إلى الانسحاب فوراً.

  • متظاهر يحمل حاجز معدني خلال المظاهرات المستمرة في مدينة طرابلس شمال لبنان / 27 يناير 2021 (أ ف ب).
    متظاهر يحمل حاجز معدني خلال المظاهرات المستمرة في مدينة طرابلس شمال لبنان 27 كانون الثاني/ يناير 2021 (أ ف ب).

قالت قوى الأمن الداخلي اللبنانية مساء اليوم الأربعاء إن "المتظاهرين تمادوا بأعمال الشغب ورمي المولوتوف في طرابلس شمال لبنان، ما أدى لحرق وتضرر عدة آليات".

وطالبت قوى الأمن المتظاهرين بـ"الانسحاب فوراً وعدم الدخول الى السراي الحكومي بطرابلس حفاظاً على سلامتهم". وأضافت "نحن مضطرون للدفاع بالوسائل المشروعة".

وقالت قوى الأمن إن المهاجمون يصرّون على اقتحام السراي الحكومي في طرابلس، معلنة عن سقوط جرحى من عناصر الأمن.

وحذرت قوى الأمن من أنها "ستتعامل مع المهاجمين بكل شدة وحزم، وستسخدم جميع الوسائل المتاحة وفقاً للقانون للتعامل مع المهاجمين".

كذلك أوضحت قوى الأمن أن القنابل التي أُطلقت على العناصر هي قنابل يدوية حربية وليست صوتية أو مولوتوف، مما أدى إلى إصابة 9 عناصر بينهم 3 ضباط أحدهم اصابته حرجة.

وأسفرت مواجهات شهدتها مدينة طرابلس في شمال لبنان، ليل الثلاثاء / الأربعاء، بين متظاهرين محتجين على قرار الإغلاق العام وقوات الأمن عن إصابة 45 شخصاً  بجروح، وفق ما أفاد الصليب الأحمر اللبناني الأربعاء.

وارتفعت وتيرة المواجهات بين عناصر مكافحة الشغب وعدد كبير من الشبان المحتجين على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، أمام مبنى سرايا طرابلس. وتواصل العناصر الأمنية استخدام خراطيم المياه وإلقاء القنابل المسيلة للدموع لإبعاد المتظاهرين عن مدخل السرايا.

وحاول المحتجون الدخول إلى السرايا وإلقاء الحجارة بكثافة على الباحة الخارجية ورمي قنابل "المولوتوف" على العناصر الأمنية والأليات العسكرية الموجودة في الداخل، وسقطت إحدى القنابل على آلية لرش المياه فاشتعلت وتم اخماد النيران بسرعة.

وتطلبت حالة 9 مصابين منهم نقلهم الى المستشفيات للعلاج، بينما جرى إسعاف البقية ميدانياً. وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام بعد ظهر اليوم الأربعاء بسقوط 23 جريحاً في صفوف المحتجين وقوات الأمن.

وتوزعت مجموعات ضمت كل منها العشرات من المحتجين في وسط مدينة طرابلس، وفق ما أفادت مراسلة فرانس برس، حاول بعضها اقتحام السرايا.

واعتصمت مجموعة أخرى في ساحة النور القريبة، وسار آخرون في مسيرة جالت أمام منازل عدد من نواب المدينة في المدينة. وأقدمت مجموعة على اضرام النار في سيارة تابعة لعنصر من قوى الأمن.

وألقى محتجون بعضهم ملثم قنابل مولوتوف ومفرقعات نارية وحجارة على قوات الأمن والجيش التي لاحقتهم إلى الاحياء الداخلية وردّت لاحقاً باطلاق قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي وعملت على محاصرة المحتجين وتفريقهم.

ويشهد لبنان منذ نحو أسبوعين إغلاقاً عاماً مشدداً مع حظر تجول على مدار الساعة يعدّ من بين الأكثر صرامة في العالم، لكن الفقر الذي فاقمته أزمة اقتصادية متمادية يدفع كثيرين إلى عدم الالتزام سعياً الى الحفاظ على مصدر رزقهم.

ولا يمنع تشدّد السلطات في تطبيق الإغلاق العام الذي يستمر حتى الثامن من شباط/فبراير وتسطير قوات الأمن يومياً الآف محاضر الضبط بحق مخالفي الإجراءات، كثيرين خصوصاً في الأحياء الفقيرة والمناطق الشعبية من الخروج لممارسة أعمالهم، خصوصاً في طرابلس حيث كان أكثر من نصف السكان يعيشون منذ سنوات عند أو تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة. ويرجّح أن تكون النسبة ارتفعت على وقع الانهيار الاقتصادي.

وسجّل لبنان منذ مطلع العام معدلات إصابة ووفيات قياسية، بلغت معها غالبية مستشفيات البلاد طاقتها الاستيعابية القصوى. وبلغ عدد الإصابات منذ بدء تفشي الفيروس أكثر من 285 ألفا و754، بينها 2477 وفاة.