مسؤولون إسرائيليون: خطاب كوخافي بشأن إيران سبب حرجاً في المؤسسة الأمنية

يبدو أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بشأن إيران مع بدء إدارة بايدن لعهدها قد أربك المنظومة السياسية والأمنية في "إسرائيل"، التي رأت أنه جاء في غير توقيته، وأنه يأتي انعكاساً للخلاف مع نتنياهو حول الميزانية الأمنية لـ"إسرائيل".

  • أزمة اقتصادية صعبة بين نتنياهو وكوخافي بسبب زيادة مزيانية الامن وإخراج خطة (تنوفاه)
    أزمة اقتصادية صعبة بين نتنياهو وكوخافي بسبب زيادة مزيانية الامن وإخراج خطة (تنوفاه)

قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن الاعراب عن الموقف الحازم من جانب رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي ضد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي "فاجأ الكثيرين في المؤسسة الأمنية، وسبب حرجاً".

وبحسب مسؤولين سياسيين، ومصادر في المؤسسة الأمنية، فإن الموقف الذي عبّر عنه كوخافي لم يطرح أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، ولم يُنسق مع الحكومة، وفقاً لسياستها، ولا يتجانس مع مواقف كوخافي التي عبر عنها عندما كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.

وألمحت بعض المصادر إلى احتمال أن كوخافي، متأثر من التوتر بينه وبين نتنياهو، في موضوع الميزانية الأمنية.  

ونقلت "هآرتس" عن مصادر تحدثت مع الصحيفة، وألمحت إلى أن تصريحات كوخافي جاءت في توقيت "إشكالي"، أي قبل يومين من زيارة قائد قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، الجنرال كينث ماكينزي، إلى "إسرائيل". وتولى ماكينزي المسؤولية عن الأخيرة، قبل عدة أسابيع. ويولي الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن أهمية بالغة لزيارة ماكينزي، التي ستجري اليوم.

وأشار منتقدي كوخافي إلى أن الأمر يتعلق بفترة حساسة، من انتخابات في "إسرائيل"، وقبل أن تحصل لقاءات رسمية بين "إسرائيل" وإدارة الرئيس جو بايدن الجديدة.

وقال مصدر أمني مطلع، شارك في مداولات مغلقة في الموضوع الإيراني، للصحيفة إنه "لم يحدث أمراً كهذا أبداً"، مشيراً إلى أن توقيت التصريحات ليس واضحاً. وأضاف: "رئيس جديد، جنرال كبير سيزورنا، ونحن في فترة انتخابات، وفجأة يطرح رئيس أركان الجيش موقفاً، لم يُناقش حتى اليوم في الكابينيت، ولم يتقرر في أي مرحلة أن هذه هي سياسة الحكومة الإسرائيلية".

وتابع المصدر نفسه، أن كوخافي عارض هجوماً في إيران عندما كان رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية، واعتبر أن الاتفاق هو "أفضل الشرور".

وقال مصدر أمني آخر، شارك في المداولات حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي للصحيفة، إن "موقف المستوى الأمني كان عدم حثّ الأميركيين على الانسحاب من الاتفاق"، مضيفاً أن "كوخافي ادعى طوال الوقت في المداولات أن التهديد الداهم هو غزة ولبنان والاتجاه ينبغي أن يكون لهناك.. وربما هو يدرك أن معارضة الاتفاق النووي صحيح اليوم، أو الأصح لمصالحه".

ونقلت "هآرتس" عن مسؤولين آخرين تحدثوا للصحيفة نفسها عن الميزانية الأمنية الإسرائيلية كعامل مؤثر محتمل في تبني الموقف الحازم، وقالوا "لا نعرف ما هي كل الأسباب وراء الخطاب وتوقيته، لكن يصعب عدم التفكير بأن الخطاب مرتبط بموضوع الميزانية. فكوخافي ينتظر منذ عامين ويدرك أنه على خلفية الأزمة الاقتصادية سيكون صعباً عليه الحصول على إضافة للميزانية وإخراج خطته (تنوفاه) إلى حيز التنفيذ".

فيما قالت مصادر أخرى مطلعة داخل منتديات أمنية إسرائيلية، للصحيفة نفسها إنه "يوجد مؤخراً توتر بين كوخافي ونتنياهو، وفيما طالب كوخافي خلال مداولات برصد الميزانية لمواجهة تهديدات من غزة ولبنان، طالب نتنياهو برصدها للجهوزية في الدائرة الثالثة، ضد إيران".

ووفق المصادر نفسها، فإن وزير المالية إسرائيل كاتس، "غير متورط في هذا التوتر، لأن الحوار يجري مباشرة بين الجيش ونتنياهو".

وقال مسؤولون كبار سابقين وحاليين في المؤسسة الأمنية، إن الأمر لا يتعلق بسياسة جديدة وأن الخطط العملانية لمهاجمة إيران موضوعة على الطاولة منذ سنوات.

فيما قال مصدر كان نشطاً في المستوى السياسي، وشارك في اجتماعات هيئات مصغرة لاتخاذ قرارات بشأن إيران، إن "الجيش وكوخافي عندما كان رئيساً للاستخبارات كانوا ضد الهجوم واعتقدوا أنه ليس من الصواب الخروج إلى عملية، وفق "هآرتس" التي نقلت عن مصدر آخر قوله إن "الشعور كان أنه يوجد إجماع في المؤسسة الأمنية على أن الاتفاق النووي جيد".

في المقابل، أعرب مصدر آخر مطلع على التفاصيل، عن اعتقاده أنه ربما موقف كوخافي في خطابه هذا الأسبوع الذي أشار فيه إلى أن العودة للاتفاق النووي هو "أمر سيء وغير صحيح من الناحية العملانية والاستراتجية، أم يعبر عن موقفه اليوم"، وقال "أنا لست مـتأكداً أن ما قاله كوخافي هو سياسة جديدة من ناحيته".

وأضاف المصدر نفسه، أنه "لا يوجد شك أنه يوجد هنا مشكلة في التوقيت لكن منذ سنتين في "إسرائيل"، يوجد مشكلة في التوقيت بشأن التحدث بمسائل أمنية من دون أن يكون لها تبعات سياسية. بدون شك لا يغطي كوخافي حروب لا جدوى منها لرئيس الحكومة في الوقت الذي هو يريد ميزانية، ويمكن الافتراض أن هذا أيضاً معيار وازن، لكن ليس بالضرورة أنه لا يفكر بهذه الصورة".

وأضاف "بحسب رأيي أيضاً هو يدرك اليوم أن هذا لم يكن خطاباً ناجحاً، وسقط كثمرة ناضجة لرئيس الحكومة في وقت الانتخابات، ونتنياهو غطى أمس خطاب كوخافي، وأوضح أنه يمثل مواقفه والسياسة التي يقودها"، بحسب المصدر.

اللواء السابق في الاحتياط غيورا آيلند، ورئيس شعبة العمليات علق من ناحيته أنه لا يولي دوافع مشبوهة لدى كوخافي، حتى وإن اعتقد أنه "من الصواب كان عرض الأمور بصورة مغايرة". 

ورأى آيلند أن تصريحات رئيس الأركان لم تكن ناجحة. "ويجب على "إسرائيل" أن تعرف كيفية إدارة حوار عاقل لا صراخ. يمكن الافتراض أن كوخافي قال كلامه الذي يؤمن به، لكن كان من الصحيح أن يقوله بصورة مغايرة"، على حدّ تعبيره.

أما موقف شعبة الاستخبارات العسكرية اليوم فهو أيضاً أن إيران لم تخرق الاتفاق النووي، طالما لم تنسحب الولايات المتحدة منه، وقالت "هم استغلوا ثغرات خطيرة وليست جيدة"، بحسب مصدر في منظومة الاستخبارات للصحيفة، مضيفاً " لكن التقدم الأكبر نفذوه منذ اخترق الاتفاق كجزء من محاولة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة كي تعود إليه".

موقف الضباط الكبار هو أن غياب اتفاق لا يخدم "إسرائيل" بشكل جيد مثل وجود اتفاق، وبحسب ادعائهم "كان كوخافي شريكاً بهذا الموقف حتى خطابه هذا الأسبوع".