على وقع كلام بلينكن.. رسائل إسرائيلية إلى إيران والإدارة الأميركية

لا يزال الانشغال الإسرائيلي بالموضوع الإيراني كبيراً مع تزايد الحديث عن توجه الإدارة الأميركية للعودة إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.

  • الاهتمام الإسرائيلي بتطورات الملف النووي الإيراني تجلى في طريقة التعاطي مع تصريح وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن
    الاهتمام الإسرائيلي بتطورات الملف النووي الإيراني تجلى في طريقة التعاطي مع تصريح وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن

أبدى معلقون وخبراء إسرائيليون اهتماماً بكل ما يصدر من مواقف عن مسؤولي الإدارة الأميركية الجديدة، وبالتعيينات في إدارة بايدن التي تُوضح بما لا يدع مجالًا للشك، برأيهم، أن وجهة واشنطن هي نحو اتفاق جديد مع إيران.

وفي خطوات قد تكون مُحمّلة برسائل نحو إيران وإلى من يهمه الأمر، كشف في "إسرائيل" عن سلسلة إجراءات تتعلق بطلب زيادة فورية على موازنة الأمن، حيث عُقد لهذه الغاية اجتماع أمني مساء الاثنين، برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية وبحضور المسؤوليين الأمنيين والماليين.

إعداد الأرضية لاتفاق نووي جديد مع إيران

الاهتمام الإسرائيلي بتطورات الملف النووي الإيراني، لا سيما لجهة كل ما يصدر من مواقف عن مسؤولي الإدارة الأميركية الجديدة، تجلى في طريقة التعاطي مع تصريح وزير الخارجية الأميركية الجديد، أنتوني بلينكن، يوم أمس الاثنين، الذي قال فيه إن "طهران تخرق الاتفاق النووي، وإذا استمرت بهذه الوتيرة من الخروقات ستنجح في الوصول إلى يورانيوم بكميات تكفي لسلاح نووي بعد عدة أسابيع".

ورغم تأكيد خبراء إسرائيليين، ومنهم رئيس مجلس الأمن القومي السابق، اللواء احتياط غيورا آيلند، أن كلام بلينكن "غير دقيق"، أشار إيهود يعري معلق شؤون الشرق الأوسط في القناة 12، إلى أن بلينكن أراد القول إنه "لا يوجد الكثير من الوقت، أنا أريد البدء بالمفاوضات مع الإيرانيين". وأضاف أنه أراد إعداد الأرضية لاتفاقٍ نوويٍ جديدٍ مع إيران أطول وأقوى".

وثمة وجه آخر للقلق من عودة الأميركيين إلى الاتفاق النووي مع إيران، بحسب يعري، هو أن دول الخليج ستقبل بالمقترح الإيراني الموجود على الطاولة منذ عدة سنوات، وهو "تعالوا لننظم بيننا نحن دول الخليج كيف نعيش ضمن جيرة طيبة ونحافظ على الممرات البحرية آمنة".

صحيفة "إسرائيل هيوم"، المقربة من بنيامين نتنياهو، قالت إن لإعلان بلينكن، هدف واحد واضح: "إعداد الأرضية لاتفاقٍ نوويٍ جديدٍ مع إيران".

الصحيفة أضافت أنه "لرسالة إدارة بايدن جمهورَيْن أساسيين: حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، مثل بريطانيا وفرنسا، وكذلك بقية الموقّعين على الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس ترامب في سنة 2018". الهدف الثاني، بحسب الصحيفة، هو "إسرائيل" والحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تُعدّ نفسها لنزال دبلوماسي مع البيت الأبيض في ظل الرئيس الجديد جو بايدن.
 
ويمكن الافتراض، والكلام لصحيفة "إسرائيل هيوم"، أن "الهرولة المسعورة لبايدن ورجاله ستُفسّر كضعف في الجمهورية الإسلامية، التي ستحاول من جانبها ابتزاز قدر ما أمكن من دون ضغط الوقت. سيواصلون التقدّم نحو قنبلة نووية، وإذا أمكن في الطريق إذلال الشيطان الأكبر، هذا أفضل".

قلق من تعيينات بايدن

معلقون وخبراء إسرائيليون واصلوا التحذير من فريق عمل الرئيس الأميركي الجديد الذي ستولى الملفات الحساسة في الإدارة الأميركية، ولا سيما الملف الإيراني. وفي هذا السياق، أشارت "إسرائيل هيوم" أن استعراضاً غير عميق بوجهٍ خاص لسلسلة التعيينات الأخيرة في الولايات المتحدة يُوضح بما لا يدع مجالاً للشك إلى أين تيمم أميركا وجهها تجاه آيات الله في طهران. كل رجال الرئيس هم موظفون سابقون لأوباما. مع هذا، "إسرائيل" لا تضيّع الوقت وهي تُعدّ نفسها لسلسلة سيناريوهات، بما في ذلك الإمكانية التي تحدث عنها رئيس الأركان بصوتٍ حاد وواضح خلال كلمته الأخيرة: الخيار العسكري ضد إيران.
 
وفي السياق، ذكر معلقون أنه من المقلق رؤية بعض التعيينات التي قام بها بايدن، فـ"إسرائيل" تشعر بالقلق بشكل خاص بشأن روبرت مالي، الذي تم تعيينه مبعوثاً أميركياً خاصاً لإيران، فهو كان عضواً رئيساً في فريق أوباما للتفاوض مع إيران، و"يُعتبر في إسرائيل متساهلاً مع طهران وقاسٍ على القدس".

رسائل إسرائيلية

في إطار الاستعدادات لمواجهة تطورات الملف الإيراني، والتي لا يمكن فصلها عن سياسة الرسائل الإسرائيلية في كل الاتجاهات، كُشف النقاب في "إسرائيل" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً حضره وزيرا الأمن والمالية، ورئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، ومسؤولي المؤسسة الأمنية وممثلين عن المنظومتين الأمنية والمالية في "إسرائيل"، وذلك لمناقشة إضافة إلى موازنة المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي.

وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، تطالب وزارة الأمن بإضافة 3 مليارات شيكل (الدولار يساوي 3.2 شيكل تقريباً)، عبر نقل أموال من صندوق الضرائب على الأملاك المُخصّص لأوقات الطوارئ (هزة أرضية، عملية عسكرية كبيرة جدا، منازل متضررة)، والذي يتوفر فيه حالياً أكثر من 12 مليار شيكل.

وفي المقابل، يرفضون في وزارة المالية الأمر، ويقولون إنه لا يمكن استخدام هذه الأموال في هذا الهدف.

وفي تهديد مبطن لإيران، وفقاً لتوصيفات إسرائيلية، أُعلن أن وزير الأمن بني غانتس "وحدة الجيش الإسرائيلي المكلفة بتنفيذ عمليات خارج حدود البلاد، وراجع خطط العمليات"، بحسب ما أعلن مكتبه.

والتقى غانتس، بقائد وحدة العمق إيتاي فيروف، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي.

و"خلال الزيارة، عُرض على وزير الأمن التغييرات التي تم إجراؤها على الفيلق منذ أن قرر تشكيله كرئيس للأركان (في العام 2012)، الخطط العملياتية للفيلق، وجاهزية الوحدات المختلفة التي ستنفذها"، بحسب مكتب غانتس.

وفي سياق متصل، ذكرت الباحثة في موقع "علما"، ساريت زهافي، أن كلام كوخافي الأخير، الذي أثار سجالاً حاداً في "إسرائيل"، تم التخطيط له وتنسيقه مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لذلك "لا ينبغي انتقاده بهذه السرعة"، فكوخافي، بحسب زهافي، أراد إيجاد ظروف أفضل لبايدن لبدء التفاوض مع الإيرانيين، كونه في "موقف يقول فيه رئيس الأركان الإسرائيلي بوضوح إن إسرائيل تستعد للخيار العسكري ولن تقبل صفقة أخرى، فإنها تضغط على الإيرانيين لقبول ما تقدمه إدارة بايدن بدلاً من أن تجادل على اتفاقٍ أفضل، لأن البديل هو رد إسرائيلي".