محاولة إسقاط المسيّرة... "إسرائيل" مردوعة

وسائل إعلام إسرائيلية تقول إن عدم الرد على إسقاط حزب الله للطائرة الإسرائيلية المسيّرة سيؤدي إلى تآكل الردع، وتؤكد أن حزب الله يعمل على وضع قواعد جديدة وهذا ما يجب أن يقلق "إسرائيل".

  • مسيرة إسرائيلية(أرشيف).
    مسيرة إسرائيلية (أرشيف).

ثمّة إتفاق واسع بين المعلقين الإسرائيليين على أن المحاولة التي أعلن الجيش الإسرائيلي عن قيام حزب الله بها لإسقاط مسيرة إسرائيلية فوق الأجواء اللبنانية، ظهر يوم الأربعاء، تندرج ضمن التهديد الذي سبق لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، أن أطلقه، وتعهّد به، والذي يهدف إلى تكريس معادلة جديدة تقيد عملية المس المتواصل بالسيادة اللبنانية عبر اختراق الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية، وهذه المعادلة تُصاغ في "إسرائيل" بعبارات أُخرى، تسمى "المعركة على حرية العمل الجوي والتفوق الإستخباري للجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط"، بحسب محلل الشؤون العسكرية والأمنية في موقع والاه، أمير بوحبوط، الذي حذّر من أن التغاضي عن هذه المعادلة ستكون نتيجته ضربات تتلقاها "إسرائيل".

السياق المُرجّح للعملية، كما قرأها المعلقون الإسرائيليون، هو الذي أنتج برأي غالبيتهم، المعضلة التي يواجهها صناع القرار وأصحابه في "إسرائيل"، على المستويين السياسي والعسكري، والمتمثلة في طبيعة الموقف الإسرائيلي من هذا التطور الاستثنائي، كما يصفونه، الذي وضع "إسرائيل" مجدداً أمام خياري الرد أو الاحتواء، حيث يبدو جلياً الميل الإسرائيلي نحو خيار احتواء العمل، بمعنى الامتناع عن الرد تجنباً لأثمان لا يشك أحد في "إسرائيل" أنها ستدفعها، بما يخل  بمعادلة الكلفة والجدوى في غير مصلحتها، وهو وضع يمكن إجماله بكلمتين "إسرائيل مردوعة"، وهو ما أكدته تعلقيات مروحةٌ واسعةٌ من المعلقين العسكريين الذي رأوا فيما حصل دليلاً جديداً على فعالية وعملانية توازن الردع الذي نجح حزب الله في إنتاجه في مواجهة "إسرائيل" على الساحة اللبنانية منذ حرب تموز 2006.

الرد يعني التصعيد.. والامتناعُ يمس بالردع

المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، قال إنه من الصعب التقدير كيف سترد "اسرائيل" على إطلاق الصاروخ المضاد للطائرات. إذا لم يرد الجيش الإسرائيلي فإن الردع إزاء حزب الله سيتآكل، وميزان الردع سيخرق، وحزب الله بالتأكيد قد يحاول مجدداً تقييد حرية العمل الجوية لسلاح الجو في سماء لبنان. من جهة أخرى، من الواضح أيضاً، بحسب بن يشاي، أن عملاً إسرائيلياً في الأراضي اللبنانية سيجر رداً من قبل حزب الله، وقد يؤدي أيضاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه "اسرائيل"، والنتيجة قد تنعكس بالتصعيد، وعلى ما يبدو بعدة أيام معارك على الاقل، ستتسبب بضرر للطرفين. وبناءً على ذلك.
 
عدم الرد.. رسالة خطرة

معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة " إسرائيل هيوم"، يوآف ليمور،أشار إلى أن إطلاق نيران الدفاع الجوي نحو الطائرة غير المأهولة لسلاح الجو الإسرائيلي أوقع "إسرائيل" في معضلة: غياب الرد سيؤدي إلى تآكل الردع، وفي المقابل هناك عدم رغبة بالتصعيد على الحدود الشمالية.

يبدو أن حزب الله أراد، بحسب ليمور،  ردع "إسرائيل" وتنفيذ التعهدات القديمة للسيد حسن نصر الله بإستهداف وسائل جوية إسرائيلية تعمل في لبنان، لذلك، ليس واضحاً بالنسبة لليمور، لماذا تجنب سلاح الجو الإسرائيلي أن يدمر تلقائياً البطارية التي أطلقت النار،كما يقوم بشكل دائم في الهجمات المنسوبة له في سوريا.
 
ليمور حذر من أن التردد الكبير حيال طبيعة الرد الإسرائيلي يثير عدة شكوك: لقد نفذ حزب الله نشاطاً هجومياً يتجاوز كل المسلمـّات. ولذا، فإن تجنب توجيه ردٍ حادٍ سيُشير له بأن عمله كان مقبولاً وهو سيعمل مجدداً. وهذا إجراءٌ يسحق الردع وفي نهاية المطاف سيكون على "إسرائيل" أن ترد بشكل أكبر  مما قد يقود بالضرورة إلى تصعيد أوسع.

في المقابل، يُقر ليمور بأن الرد في الوقت الحاضر قد يؤدي إلى تصعيد، هذه مخاطرة محسوبة يجب أن تأخذها "إسرائيل" بعين الإعتبار، حتى لم كان الثمن عدة أيام من الحرب في الشمال.

إطلاق الصاروخ أمس يثير، بحسب ليمور، شكوكاً حول ما إذا كان حزب الله فهم بصورة صحيحة الرسائل الإسرائيلية السابقة، فهو، أي حزب الله، يتجنب في الواقع حصول تصعيدٍ مبادرٍ إليه، ولكنه يريد أن يتحدى ويلسع "إسرائيل"، وكذلك رسم قواعد لعب جديدة في المنطقة. لذلك، يدعو ليمور الجيش الإسرائيلي لأن يصقل الرسائل الموجهة إلى الحزب، بحيث أن ما لم يفهمه  الحزب حتى الآن بالكلمات يجب أن يصبح واضحا بالصواريخ.
 
 "إسرائيل" في معضلة

المحقق العسكري في القناة 12 ، روني دانييل، قال إن الحادثة الإستثنائية المتمثلة في اطلاق حزب الله صاروخ مضاد للطائرات نحو طائرة مسيرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، أدخل "إسرائيل" إلى معضلة، وحول هذه المعضلة هناك نقاش، هل يجب الرد على هذه الحادثة؟، فمن جهة هي حادثة خطرة، وإذا لم ترد "إسرائيل"، فيحتمل أن تجد نفسها في لبنان مع المزيد من الصواريخ والقذائف الصاروخية والنشاطات، وليس فقط ضد الطائرات المسيرة، إنما أيضاً ضد طائرات سلاح الجو الحربية.

ومن جهة ثانية، هناك إدراك أنه في حال عمل سلاح الجو في لبنان، فسيكون هناك ردٌ من لبنان، وهذا نوع من الردع الذي وجد هناك.

دانييل أشار إلى أن "إسرائيل" في فترة يتزايد فيها التوتر والضغط في المنطقة  الشمالية، وتحدث عن وجود نقاشات وتردد، وأقر بأنه إذا تمت مهاجمة أهداف تابعة لحزب الله سيترتب على ذلك ثمن ستدفعه "إسرائيل" وهذه هي المعضلة، وهذا ما يتم نقاشه في "إسرائيل".

ردعٌ متبادل

المراسل  العسكري في قناة " كان" روعي شارون، استبعد أن يرد الجيش الإسرائيلي على محاولة إسقاط الطائرة رغم خطورتها، ولفت إلى أنه في المرة السابقة التي حصل فيها أمر مشابه كانت قبل أكثر من سنة، وحينها "إسرائيل" أيضاً لم ترد. وبخصوص السؤال لماذا لم ترد "إسرائيل"، أشار شارون إلى أن "هناك ميزان ردع متبادل بين "إسرائيل" ولبنان وحزب الله، ولذلك فإن التقدير هو أنه أيضاً هذه المرة "إسرائيل" ستختار عدم الرد ضد لبنان".

شارون قدّم قراءته لما حصل، فرأى أن "نصر الله، وهذا من المهم قوله، يهدد منذ فترة طويلة "إسرائيل" والنشاط الجوي "لإسرائيل" في أجواء لبنان، وإطلاق النار اليوم هو جزء من نضال نصر الله من أجل تقليص حرية العمل الجوي "لإسرائيل"، أي أن حزب الله يريد وضع قواعد لعبة جديدة ويقول ما هو مسموح وما هو ممنوع فعله. ودخول طائرات إسرائيلية إلى الأجواء اللبنانية بنظر نصر الله هو أمرٌ ممنوع القيام به، وإطلاق النار هذا هو ارتقاء في التهديد، وإشارة إضافية لهذه المعركة الخاصة بنصر الله، وهذا بالتأكيد يجب أن يقلق "إسرائيل".