النقاش المؤيد للصين "مطرود" من غرف التطبيق الأميركي"Clubhouse"؟

تطبيق أميركي يثير الجدل بعد أن منعت الصين الوصول إليه. الإعلام الغربي يتهم بكين بحظره لأنه مجال مفتوح للتعبير عن الحرية، والمستخدمون الصينيون ينفون الأمر، ويؤكدون أن المناقشات فيه غالبًا ما تكون أحادية الجانب.

  • الصين تحظر  التطبيق الأميركي
    الصين تمنع الوصول إلى التطبيق الأميركي "ClubHouse"

جذب التطبيق الصوتي الاجتماعي الأميركي "Clubhouse" المستخدمين الصينيين في الأيام الأخيرة، حيث أنزله كثيرون لإجراء مناقشات حول مجموعة واسعة من الموضوعات.

ولكن على عكس بعض التقارير الإعلامية التي تصف التطبيق بأنه "جنة حرية التعبير"، قال العديد من المستخدمين الصينيين إن المناقشات السياسية في "Clubhouse" غالباً ما تكون أحادية الجانب ويمكن قمع الأصوات المؤيدة للصين بسهولة.

ما هو تطبيق "Clubhouse"؟

هو تطبيق يشبه المكالمة الجماعية، يعتمد على الدردشة الصوتية. يمكن للمستخدمين الاستماع إلى المحادثات والمقابلات والمناقشات بين الأشخاص المثيرين للاهتمام حول مواضيع مختلفة - إنه يشبه تماماً الاستماع إلى بودكاست ولكن مع طبقة إضافية من التفرد.

شهد التطبيق الذي تم إطلاقه في عام 2020 في الولايات المتحدة، شعبية مفاجئة في أميركا عندما استضاف مؤسس شركة "تسلا"، إيلون ماسك عبره اجتماعاً صوتياً في نهاية شهر كانون الثاني/يناير. تم الإعلان عن الدردشة لأول مرة على صفحة ماسك على تطبيق "تويتر"، وتم أيضاً بثها مباشرة على "يوتيوب"، مما زاد من شعبية التطبيق.

في البداية، كان المستخدمون الصينيون لتطبيق "Clubhouse" الأميركي عبارة عن مجتمع متخصص، لأنه يتطلب نظام "IOS" وهوية على "Apple" من خارج الصين للتمكن من تحميله لأنه غير متاح داخل أراضيها، ويعمل أيضاً على نموذج الدعوة فقط. ولكن يبدو أنه منذ الأسبوع الماضي، تمكن العديد من المستخدمين الصينيين من شراء هذه الدعوات عبر منصة التجارة الإلكترونية "taobao.com"، حيث يمكن شراء الدعوات إلى غرف المناقشة المختلفة حتى 300 يوان (46.4 دولارًا) على المنصة.

مفهوم التطبيق بسيط إلى حد ما، لكن ديناميكيات كل غرفة تختلف بشكل كبير اعتماداً على من يتحكم وعدد الأشخاص الذين يستمعون. يمكن أن تضم الغرف بضعة أشخاص أو الآلاف، ويمكن أن تستمر لبضعة دقائق أو عدة ساعات. كل شيء مباشر - المحادثات لا يتم حفظها أو عرضها بعد وقوعها - والناس أحرار في القفز من غرفة إلى أخرى.

عندما تم إطلاق "Clubhouse" العام الماضي، كان معروفاً في المقام الأول كتطبيق لأصحاب رؤوس الأموال في وادي السيليكون ونخب صناعة التكنولوجيا. لكن التطبيق نما بشكل كبير. على الرغم من أنه لا يزال في مرحلة تجريبية ويتطلب دعوة للانضمام، إلا أنه أصبح أقل حصرية قليلاً. لدى التطبيق حالياً 2 مليون مستخدم، وفقاً لبيان حديث للشركة، التي تخطط لفتح التطبيق لأي شخص يريد الانضمام "قريباً"، وتعمل على طرحه لمستخدمي نظام "أندرويد".

لكن، ماذا حصل بعد ذلك بين الشركة الأميركية والصين؟ 

تبين يوم أمس الإثنين أن تطبيق "Clubhouse" أصبح غير متاح لمستخدمي البر الرئيسي الصيني.

سبق ذلك انضمام العديد من المستخدمين من البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ وتايوان يوم السبت إلى غرفة باللغة الصينية في "Clubhouse" لتبادل الآراء. أصبحت هذه المناقشة الصريحة والمباشرة أيضاً موضوعاً ساخناً على تطبيق "سينا ​​ويبو" الشبيه بـ"تويتر" في الصين.

وبينما أشاد بعض المستخدمين بالمناقشة باعتبارها فرصة للمستخدمين لتعميق فهمهم، انتقد البعض المناقشات حول الموضوعات السياسية، قائلين إنها يمكن أن تصبح من جانب واحد بسهولة.

صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية نقلت عن إحدى المستخدمين قولها إنها غادرت غرفة دردشة في سنجان، لكنها غادرت بعد نصف ساعة لأنها لم تكن قادرة على تحمل التعليقات من جانب واحد.

وأشارت المستخدمة إلى أنها لا تصدق الشائعات الموجهة ضد سنجان المذكورة في غرفة الدردشة، حيث تفتقر الاتهامات إلى أدلة قوية، وقالت إن الحفاظ على التفكير المستقل مهم عند الانضمام إلى المناقشات السياسية في التطبيق.

وقالت إن "المنصة لا تتحقق حتى من صحة المستخدمين. كيف يمكننا نحن المستخدمين التحقق من صحة تصريحات الآخرين؟".

وأشارت إلى أن الوسيط وبعض المستخدمين في منطقة المتحدث فقط يمكنهم التحدث في تلك الغرفة، وأكدت أنه من الصعب على الأشخاص الذين لديهم آراء متعارضة التحدث. عندما يطرح الناس أسئلة من حين لآخر، قد يقول المستخدمون الآخرون: "اطرده من هذه الغرفة، إنه حارس أحمر صغير".

وشددت المستخدمة على أن "هناك ضغط نفسي شديد على أي شخص يحاول الدفاع عن آراء معارضة في الدردشة".

هذا وجذبت القضية انتباه بعض وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب، حيث قال كثيرون إن المستخدمين الصينيين "توافدوا إلى جنة حرية التعبير"، من أجل الموضوعات السياسية.

ومع ذلك، فإن مستخدمين صينيين يختلفون مع هذا الرأي، قائلين إنهم لا يحبون فكرة تسييس المنصة ويفضلون المحادثات عالية الجودة حول مجموعة واسعة من الموضوعات بدلاً من المحادثات السياسية من جانب واحد.

وقال ناشط صيني على موقع "سينا ويبو" فضّل عدم ذكر اسمه لصحيفة "غلوبال تايمز"، إن "Clubhouse" يوفر منصة للتواصل اللفظي، وتأثير الصوت والسرد على المستمعين أكبر بكثير من تأثير النص، وهذا يجعل من السهل أيضاً أن تصبح المناقشات الموضوعية والعقلانية عرضة للتلاعب العاطفي ويمكن أن تصبح منصة دعاية سياسية مناهضة للصين في فترة قصيرة من الزمن".

واعتبر أنه "لا يوجد حرية تعبير أبداً عندما يتعلق الأمر بالصين على وسائل التواصل الاجتماعي هذه"، مستشهداً بمثال من منصات التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"فيسبوك"، حيث "تؤدي التصريحات المؤيدة للحكومة الصينية غالباً إلى الحظر"، وهذه المعضلة تبدو أكثر وضوحاً في "Clubhouse"، لأن المشرف لديه القدرة على اتخاذ قرار بشأن جميع المحادثات ويمكنه حظر البيانات أو إزالة الأشخاص الذين لديهم وجهات نظر مختلفة من الغرفة كما يشاء"، وفق الناشط الصيني. 

كما أشار إلى أن هذه المنصة "يمكن أن تستخدم كسلاح من قبل هونغ كونغ والانفصاليون التبتيون لنشر آرائهم السياسية، وتصبح منصة رأي أخرى مناهضة للصين في المستقبل".

ومع ذلك، يجادل آخرون بأن انتشار الآراء السياسية يمكن أن يحدث على أي منصة اجتماعية. إذ قال أحد مستخدمي "Clubhouse" للصحيفة الصينية إنه "مجرد جزء من محتوى المنصة، ويمكنك اختيار ما إذا كنت ستستلمه أم لا، وهناك أيضاً مستخدمون فتحوا مناقشات للدفاع عن السياسة الصينية، وهناك الكثير من الحجج الجيدة. لست قلقًا من أن تصبح منصة للتلقين السياسي أحادي الاتجاه".