تغيير في الأهداف الأميركية بسوريا: داعش وليس النفط

تبدو إدارة بايدن ولو كلاميا كما لو انها ماضية في قلب كل سياسات دونالد ترامب الذي لطالما فاخر بأطماعه في النفط السوري.

  • الرئيس الأميركي جو بايدن أمام مكتبه في البيت الأبيض (أ ف ب - أرشيف)
    الرئيس الأميركي جو بايدن أمام مكتبه في البيت الأبيض (أ ف ب - أرشيف)

التغير في الخطاب الأميركي تجاه أزمات المنطقة واضح لا لبس فيه. إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تسميه انقلاب على إرث الرئيس السابق دونالد ترامب في المنطقة بدأت تظهر فصوله الأولى.

هدف ترامب الأول في حماية النفط السوري آنذاك، يتخلى عنه البنتاغون اليوم، ويؤكد أن القوات الأميركية الموجودة في سوريا لم تعد مسؤولة عن مدّ يد المساعدة إلى شركات خاصة تسعى لاستغلال موارد نفطية في سوريا، بل هدفها الوحيد مكافحة داعش. 

الانقلاب على إرث ترامب في المنطقة، قد تظهر ملامحه الأولى في اليمن، إلا أن العبرة تبقى في الخواتيم وفي استراتيجية واشنطن ما بعد إنهاء الحرب.

مجلة "فورين أفيرز" رأت في هذا السياق في مقال كتبه مسؤولان سابقان في إدارة باراك أوباما، أن خطوة بايدن في إنهاء الحرب على اليمن غير كافية.

وأشارت إلى أن ما وصفتها بالمذبحة في اليمن يتطلب من واشنطن إعادة النظر في مسارها في المنطقة والتعلم من أخطائها كي لا تقع في مستنقع جديد.

الولايات المتحدة ساهمت على نحوٍ كبير بحسب المقال، في حرب اليمن منذ بدايتها ويجب أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن تورطها في المأساة.

تورطٌ سببه الأول شراكات متشابكة ونفعية وضمانات أمنية بعيدة المدى قدمتها واشنطن للسعودية ودول الخليج. وهنا يظهر التحدي الأبرز لإدارة بايدن في الاختيار ما بين التورط في كوارث مماثلة تلبية لهذه الضمانات وقطع الدعم والمجازفة بتمزيق علاقاتها؟

قرار واشنطن يعني عودة إلى الهدف الأساسي الذي على أساسه تم تشكيل التحالف الأميركي والغربي، والذي على أساسه حصلوا على شرعية قد لا تكون دولية.

استهداف النفوذ الإيراني في سوريا لم يعد هدفاً أساسياً، لأن من ضمن أهداف الأميركيين كان محاولة ضرب هذه النفوذ. 

يأتي ذلك في الوقت الذي اتهم قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية  الجنرال كينيث ماكنزي روسيا بالسعي إلى الوجود العسكري الدائم في سوريا بهدف تحدي مواقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. 

وحذر ماكينزي من ارتفاع عدد الحوادث الخطيرة بين القوات الروسية والأميركية، متهماً موسكو بالسعي إلى تقويض النفوذ الأميركي وتعزيز هويتها كقوة عظمى عالمية.

هذا وأعلن البنتاغون، أمس الإثنين، أن القوات الأميركية الموجودة في سوريا لم تعد مسؤولة عن حماية النفط في هذا البلد إذ إن واجبها الأوحد هو مكافحة تنظيم داعش، في تعديل للأهداف التي حددها لهذه القوات الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي للصحافيين إن: "موظفي وزارة الدفاع ومقاوليها من الباطن ليسوا مخولين مدّ يد المساعدة إلى شركة خاصة تسعى لاستغلال موارد نفطية في سوريا ولا إلى موظفي هذه الشركة أو إلى وكلائه".

وأضاف رداً على سؤال بشأن مهمة القوات الأميركية في سوريا، أنّ العسكريين الأميركيين المنتشرين في شمال شرق سوريا وعددهم حاليا حوالى 900 عسكري "هم هناك لدعم المهمة ضد تنظيم داعش في سوريا (...) هذا هو سبب وجودهم هناك".

وكان ترامب قال عام 2019 عندما عدل عن قراره سحب جميع القوات الأميركية من شمال شرق سوريا، إنه  سيبقي على بضع مئات من العسكريين "حيث هناك نفط".