تصاعد اليمين المتطرف ضدّ المسلمين في الغرب.. ما هي الأسباب؟

الحركات اليمينيّة المتطرّفة ضدّ المسلمين تتصاعد في الغرب، فما هي الأسباب لذلك وما هي النتائج؟

  • تصاعد اليمين المتطرف ضدّ المسلمين في الغرب...ما هي الأسباب؟
    تصاعد اليمين المتطرف ضدّ المسلمين في الغرب...ما هي الأسباب؟

تشهد فرنسا في الآونة الأخيرة تظاهرات من قبل ناشطين حقوقيين وأعضاء جمعيات للتنديد بمشروع قانون "الانفصالية" الجديد قبل أن يصبح قانوناً في غضون أشهر، باعتبار أنه يكرّس العنصرية والتّمييز ضدّ المسلمين في البلاد، إذ ينص هذا القانون على عدة بنود، منها ما يوسّع ما يُعرف في فرنسا بـ"مبدأ الحياد"، الذي يحظر على موظفي الخدمة المدنية ارتداء الرموز الدينية مثل الحجاب الإسلامي والتعبير عن الآراء السياسية، في القطاعين العام والخاص للخدمات العامّة.

كما ينصّ مشروع قانون "الانفصالية" على وضع قواعد أكثر صرامة على الأموال الأجنبية المرسلة إلى المنظّمات الدّينيّة في فرنسا، إضافة إلى السّماح للسّلطات بإغلاق أي دور عبادة لمدة تصل إلى شهرين من أجل وقف "دعاة الكراهية". 

يأتي ذلك بعد فترة وجيزة من تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب له، أنّ "الإسلام دين يمر بأزمة في جميع أنحاء العالم"، وأنّ هناك حاجة إلى "تحرير الإسلام في فرنسا من تأثيرات الأجانب".

لكن تصاعد مثل هذه التحرّكات اليمينيّة المتطرفة ضدّ الإسلام والمسلمين في فرنسا، هي ليست الوحيدة في الغرب، فمنذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمير وبداية ما سمّي بالحرب على الإرهاب، وبعد تصاعد الأعمال الإرهابية في الغرب بذرائع دينيّة، أصبحت ظاهرة الإسلاموفوبيا واقعاً معاشاً في تلك الدّول، ليس فقط من خلال منظومة القوانين التي تنتهك حقوق المسلمين، بل تعدّى ذلك نحو الخطاب السياسي والإعلامي وتحرّكات عنصريّة في الشّارع الغربيّ. 

على سبيل المثال، في التّاسع من كانون الثاني/ يناير، تعهَّد زعيم حزب "الحريات" اليميني المتطرف في هولندا خيرت فيلدرز، بإنشاء "وزارة التطهير من الإسلام" في حال فوزه بالانتخابات المزمع إجراؤها في 17 آذار/مارس 2021، حيث نشر الحزب المتطرف في موقعه الرسمي على الإنترنت، البرنامج الانتخابي له لعام 2021 -2025، متضمناً "التطهير من الإسلام".

وفي حال فوز فيلدرز، سيتم تطبيق حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، ووقف طلبات اللجوء، وإغلاق مراكز اللاجئين، ولن يتم منح الأشخاص الحاملين جنسية مزدوجة حق الترشح، والانتخاب، وسيتمّ حظر المساجد والمدارس الإسلامية، ومنع انتشار الفكر الإسلامي بواسطة القرآن الكريم. 

أما في ألمانيا، فقد ذكر تقرير لصحيفة "نويه أوسنبروكه تسايتونغ" في عددها الصادر في الثامن من شباط/فبراير 2021، أنّ عدد الاعتداءات (الجسديّة كما اللفظيّة) على المسلمين والمؤسسات الإسلامية مثل المساجد، زاد في البلاد خلال عام 2020، على الرّغم من القيود المفروضة على الحياة العامة بسبب جائحة كورونا. وسجلت السلطات ما لا يقل عن 901 حادثة مناهضة للمسلمين في عموم ألمانيا، بزيادة قدرها 2٪ تقريباً مقارنة بعام 2019 (884 حادث).

وذكر تقرير الصحيفة أن 48 شخصاً أصيبوا في الاعتداءات، وهو رقم أعلى بكثير مما كان عليه الأمر في عام 2019 (34 شخصاً)، من بينهما شخصان لقيا حتفهما. وسجّلت السلطات 77 حالة من اعتداءات وكتابات على الجدران وتدنيس للمساجد، وكان الجناة من المتطرفين اليمينيين في معظم الحالات.

وكانت علّقت شركة "تويتر" في الشّهر الماضي الحساب الرسمي لحزب "فوكس" الإسباني اليميني المتطرف، على خلفية انتهاك إحدى تغريداته سياسة الشركة الخاصة بخطابات الكراهية، إذ قام الحساب بنشر تغريدة حذّر فيها مما وصفه "أسلمة خطرة لكاتالونيا"، وشجب تزايد أعداد المسلمين المقيمين في ثاني أكبر منطقة متعددة الثقافات في إسبانيا بعد مدريد، وذلك بحسب ما نقلت صحيفة "يورو ويكلي نيوز" الإسبانية.

أمّا في الولايات المتّحدة الأميركيّة، فقد ارتفعت نسبة الجرائم العنصرية ضد المسلمين إلى 67%، وفقاً لمركز مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، ففي عهد ترامب، كان الخطاب العنصري والتمييزي كما الإجراءات المجحفة بحقوق المسلمين سائدة وبكثرة، حيث أنّ ترامب كان يستخدم في خطاباته عبارة "الإرهاب الإسلامي المتطرّف"، كما أنّه اتّخذ العديد من القرارات ضدّهم، مثل إصداره قرار حظر على السفر لمواطني ست دول ذات أغلبية مسلمة. 

تتعدد الأمثلة حول الممارسات اليمينيّة والمتطرّفة ضدّ الإسلام والمسلمين في دول الغرب، وهي في تزايد مستمر طالما أنّ الخطابات والإجراءات العنصرية تجاه المسلمين لا تزال مستمرّة. والسّؤال الأهمّ هنا هو كيف سيتمكّن المسلمون من طرح وجودهم الحقيقي من خلال ممارسة نشاطاتهم المختلفة وممارسة حقوقوهم، إذا كانت السّلطات الغربيّة تمنعهم من ذلك؟