طهران حددت خطوطها الحمر في الاتفاق النووي.. كيف ستتحرك إدارة بايدن؟

الجميع يترقب الخطوة الأولى، في الظاهر يبدو أن واشنطن قد اتخذتها، أما بالعودة إلى سوابق أميركية فإن طهران تتخذ موقفاً أكثر حذراً يجعلها أرشد تجاه أي خطوة ناقصة أو ما قد يكون مجرد ظاهرة صوتية.

  • مؤشرات من إدارة بايدن على رغبة بالعودة للاتفاق النووي.. وطهران تنتظر الأفعال وليس الأقوال
    مؤشرات من إدارة بايدن على رغبة بالعودة للاتفاق النووي.. وطهران تنتظر الأفعال وليس الأقوال

أعلنت واشنطن قرارها بسحب طلب إعادة فرض عقوبات أممية على ايران وتحدثت عن قبول دعوة أوروبية لإجراء محادثات تتصل بالاتفاق النووي معها، وفي ذلك مؤشرات كلامية وأقوال تضعها واشنطن في سياق ما أعلنته عن رغبتها بالعودة إلى الاتفاق، لكنها بنظر طهران غير كافية.

طالما أن الإدارة الأميركية لم تبدأ عملياً وجدياً برفع العقوبات عن إيران، وطالما أن الإيرانيين لم يشعروا بذلك فعلياً، فالموقف الإيراني لا يحتاج إلى شرح  وتفصيل، مع ذلك ومن باب التأكيد أعاد حساب المرشد السيد علي خامنئي نشر موقفه الحاسم هذا.

شرط طهران للعودة إلى التزاماتها النووية هو إلغاء العقوبات بالكامل ليس باللسان وعلى الورق، بل عملياً وأن تشعر إيران بإلغائها فعلياً، حينها ستعود طهران إلى التزاماتها بالاتفاق النووي.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بدوره رسم خريطة واضحة للمسار الإيراني، مشيراً إلى أن الإجراء الإيراني جاء رداً على الانتهاكات الأميركية والأوروبية وأن القرار الإيراني هو الرد على الأفعال بالأفعال.

3 خطوات أميركية إيجابية خطتها تجاه إيران، إذ ألغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن الدولي إعادة فرض عقوبات دولية على إيران، وأعلنت تخفيف القيود المفروضة على تنقلات الدبلوماسيين الإيرانيين لدى الأمم المتحدة، وقبلت دعوة الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات مع طهران، لا بل أبلغت "إسرائيل" مسبقاً بنيتها الإعلان عن الاستعداد للتفاوض مع إيران.

وجاءت هذه المواقف بعد اجتماع افتراضي لوزراء الخارجية الفرنسي والبريطاني والألماني والأميركي وإن كانت خلفيته الانزعاج والقلق من إجراءات إيران الأخيرة.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن "الولايات المتحدة لا تخطط لرفع العقوبات المفروضة على إيران قبل الانضمام لمحادثات مع أوروبا بشأن البرنامج النووي الإيراني". وفي كلمة للصحافيين خلال تواجدها على متن طائرة الرئاسة الأميركية أشارت ساكي إلى أنه "لا وجود لخطة لاتخاذ خطوات إضافية بشأن إيران قبل إجراء الحوار الدبلوماسي".

وفي وقت أكد بايدن أن على الولايات المتحدة العمل مع القوى الكبرى في العالم للتعامل مع ما وصفه "بأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار"، وأضاف خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أن إدارته "مستعدة لإعادة الانخراط في المفاوضات مع مجلس الأمن الدولي بشأن البرنامج النووي".

محلل الشؤون السياسية والدولية في معهد "كاتو" دوغ باندو، أكد أن "بايدن يواجه الضغوط بالملف الإيراني من الحزبين الجمهوري والديمقراطي".

وقال باندو للميادين إن "بايدن يريد العودة للاتفاق النووي لكن يقوم بذلك بخطى حذرة"، مضيفاً أن "إدارة بايدن تتعامل مع وضع صعب تسببت به إدارة ترامب بخصوص إيران".

باندو أوضح أن "إدارة ترامب فرضت عقوبات كثيرة على إيران من أجل تعقيد مهمة بايدن"، منوهاً إلى أن "إدارة بايدن متوترة وتخاف من رفع كل العقوبات قبل عودة إيران للاتفاق".

وقال باندو إن "ما تريده إدارة بايدن هو العودة التدريجية من قبل الطرفين للاتفاق النووي".

من جهته، قال الكاتب والصحافي سياوش فلاح بور للميادين، إن "إيران لا تستفيد من الاتفاق النووي ولن تخسر شيئاً حتى لو خرجت منه"، مضيفاً أن "طهران ترى ما قامت به إدارة بايدن غير مهم لأنه فشل معها في السابق".

وأوضح بور أنه "على أميركا أن تلغي العقوبات المفروضة على إيران"، لافتاً إلى أن "ما يصدر عن البيت الأبيض هو إشارات سلبية تجاه إيران".

بدوره، قال الخبير في الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات، إن "الاتحاد الأوروبي يقوم بدور الوساطة بين واشنطن وطهران".

وأضاف بركات للميادين أن "دول الاتحاد الأوروبي ترى بالاتفاق النووي أمراً هاماً للاستقرار في المنطقة"، لافتاً إلى أن "سياسات بريطانيا باتت أقرب إلى السياسات الأميركية منها للاتحاد الأوروبي".

وأشار بركات إلى أن "خطاب بايدن في مؤتمر ميونخ للأمن حول إيران كان غامضاً"، منوهاً إلى أنه "في حال هاجمت إسرائيل المفاعل النووي الإيراني رد طهران سيكون حاسماً".

وشدد بركات على أنه "لا مفر أمام الولايات المتحدة الأميركية سوى العودة للاتفاق النووي".