محكمة فلسطينية تقضي ببطلان "وعد بلفور"

في خطوة غير مسبوقة، المحكمة الابتدائية في نابلس تقضي ببطلان وعد بلفور لانتهاكه قواعد القانون الدولي، وتحمّل المملكة المتحدة المسؤولية القانونية عن الوعد الذي أدى إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه.

  • من المحكمة الابتدائية بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 21 فبراير 2021 (أ ف ب).
    من المحكمة الابتدائية بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 21 فبراير 2021 (أ ف ب).

أصدرت محكمة فلسطينية بمدينة نابلس اليوم الأحد، حكماً يقضي ببطلان وعد بلفور لانتهاكه قواعد القانون الدولي، مع تحميل المملكة المتحدة المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي والقوانين المحلية والأعراف الدولية.

وأشار المحامي نائل الحوح، رئيس الفريق القانوني الذي تابع القضية، بأن القرار "دشن لمعركة قانونية كانت غائبة عن قيادة شعبنا".

وتقدّم محامون فلسطينيون في تشرين الأول/أكتوبر بدعوى قضائية في محكمة بداية بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، نيابة عن التجمع الوطني للمستقلين، والمؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني، ونقابة الصحافيين الفلسطينيين، ضدّ الحكومة البريطانية التي حملوها المسؤولية عن "وعد بلفور".

وقامت الدعوى على أساس الطعن بوعد بلفور والمطالبة بإبطاله وإبطال كل ما نتج عنه، ومطالبة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني وتحميلها كامل المسؤولية عن النكبة واحتلال أراضيه، ومحاسبتها على "جرائمها خلال فترة حكمها العسكري لفلسطين".

وجاء في قرار المحكمة الأحد، والذي صدر في جلسة مفتوحة، تحميل بريطانيا المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي، والقوانين المحلية والأعراف الدولية، وقرارات عصبة الأمم المتحدة خلال فترة احتلالها للأراضي الفلسطيني وتنفيذها لوعد بلفور.

وقالت المحكمة إن "وعد بلفور" أدى إلى "حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه القانونية والسياسية والإنسانية ومنعه من حقه في تقرير مصيره على أرضه".

وبعد صدور القرار، ردد عدد من الحضور عبارة "يحيا العدل"، تعبيراً عن ارتياحهم.

الخطوة القادمة ستتضمن "توجهنا إلى المحاكم البريطانية"

وقال ممثل التجمع الوطني للمستقلين، منيب المصري، بعد صدور القرار، إن الخطوة القادمة ستتضمن "توجهنا إلى المحاكم البريطانية، حيث تعاقدنا مع أهم مكتب محاماة في بريطانيا"، مضيفاً "كانت محاكمة عادلة، وهذا حكم تاريخي انتظره شعبنا 103 سنوات".

من جانبه، أشار المحامي نائل الحوح، رئيس الفريق القانوني الذي تابع القضية، بأن القرار "دشن لمعركة قانونية كانت غائبة عن قيادة شعبنا، فنحن خضنا طريقي الثورة والسلام، وأغفلنا الطريق القانوني"، لافتاً إلى أن "هذه القضية هي بداية لمعركة قانونية قادمة مع الاحتلال الإسرائيلي ومع من أتى بالاحتلال الإسرائيلي".

ويذكر أن الفلسطينيون أعربوا عن معارضتهم للوعد البريطاني لأول مرة في مؤتمر عقد بالقدس عام 1919. وفي عام 1922، حددت عصبة الأمم التزامات الانتداب البريطاني في فلسطين، بما في ذلك تأمين "إقامة وطن قومي لليهود"، ما تحول مستقبلاً إلى "إسرائيل". وسحقت بريطانيا الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين عامي 1936-1939.

وفي عام 1917 وخلال الحرب العالمية الأولى، انتزع البريطانيون فلسطين من العثمانيين، وتعهدوا، وفق الروايات المتداولة، من خلال وعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر بـضمان "وطن قومي للشعب اليهودي" هناك.