"المثقف المشتبك".. 4 سنوات على استشهاد باسل الأعرج

ناشطون على مواقع التواصل يحيون ذكرى استشهاد المدون والناشط والمقاوم باسل الأعرج، ويتناقلون صوراً له واقتباسات من كلامه ومدوناته ضد الاحتلال الإسرائيلي.

  • 4 سنوات على استشهاد باسل الأعرج
    4 سنوات على استشهاد باسل الأعرج

يصادف اليوم السبت مرور 4 سنوات على استشهاد الفلسطيني المدوّن المقاوم والمشتبك باسل الأعرج.

الأعرج الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بيت لحم، بعدما تصدى لمجموعة من جنود الاحتلال حاولت اقتحام شقة كان تحصن بداخلها في مخيم قدورة وسط مدينة رام الله.

وقاتل باسل في حينها من تلك الشقة حتى الرصاصة الأخيرة، ولم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء، وهو المطلوب الرقم 1 لجيش العدو، على خلفية اختفائه لأكثر من ستة أشهر، بـ"تهمة" نشاطه ودوره في مقاومة الاحتلال.

وأثناء تشييعه، كانت بارزة مشاهد ذوي الأعرج، إذ أدّى والده تحية لجثمان ابنه، وأمه كانت البسمة ظاهرة على وجهها، وقال والده في حينها إن "دم باسل مش رخيص وكل واحد تآمر على باسل ونسق بإذن الله آخرته وخيمة و بإذن الله نحن إلى نصر".

ولد باسل الأعرج عام 1986، وينحدر من قرية الولجة في بيت لحم جنوبي الضفة الغربية. وحصل الأعرج خلال دراسته على شهادة الصيدلة، وعمل في مجاله قرب مدينة القدس المحتلة، وكان مدوناً وباحثاً في التاريخ الفلسطيني.

وعرف الأعرج بثقافته الواسعة التي كرسها لمقاومة الاحتلال بكل الأشكال، بالتدوينات والمقالات الداعمة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكان من الداعين إلى مقاطعة المحتل في الداخل والخارج.  

سجن باسل عام 2016، وأعلن ورفاقه الإضراب المفتوح عن الطعام في سجن بيتونيا، بسبب مماطلة المحكمة والأجهزة الأمنية في الإفراج عنهم. وبعد الإفراج عن باسل ورفاقه، اعتقلت قوات الاحتلال بعضهم، وبقي باسل مُطارداً من قبل الاحتلال منذ تلك اللحظة.

قامت قوات الاحتلال في حينها باقتحام منزل عائلته مراراً وتكراراً بحثاً عنه، وهدّدت عائلته لإجباره على تسليم نفسه، إلا أنه لم يفعل، إلى أن حاصرته قوات الاحتلال فجراً في منزل بمحيط مخيّم قدورة واشتبك معهم لساعتين وأطلقوا على المنزل قذيفة من نوعه "أنيرجا" أدت إلى تدمير أجزاء من المنزل، واقتحموا المنزل ليطلقوا عليه وابلاً من الرصاص عن قرب.

رفض الاحتلال تسليم جثمان الشهيد، وذكرت مصادر أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة أبلغت العائلة بأن سلطات الاحتلال تشترط للإفراج عن جثمانه، أن تقوم العائلة بنقل بيت عزائه من مكانه في قرية الولجة حيث تقطن عائلته إلى منطقة أخرى، كون الولجة تقع قرب المستوطنات.

ثم عاد ورضخ الاحتلال لعائلته، وتم تسليم جثة باسل من دون شروط بعد أيام من استشهاده في 17 آذار/ مارس.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي وصية تركها الشهيد داخل البيت الذي تحصن فيه، قال فيها: "تحية العروبة والوطن والتحرير، أما بعد فإن كنت تقرأ هذا فهذا يعني أني قد مِتُّ، وقد صعدت الروح إلى خالقها، وأدعو الله أن ألاقيه بقلب سليم مقبل غير مدبر بإخلاص بلا ذرة رياء".

وأضاف الشهيد الأعرج في وصيته: "لكم من الصعب أن تكتب وصيتك، ومنذ سنين انقضت وأنا أتأمل كل وصايا الشهداء التي كتبوها، لطالما حيرتني تلك الوصايا، مختصرة سريعة مختزلة فاقدة للبلاغة ولا تشفي غليلنا في البحث عن أسئلة الشهادة.. وأنا الآن أسير إلى حتفي راضيا مقتنعا وجدت أجوبتي، يا ويلي ما أحمقني! وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد. وكان من المفروض أن أكتب هذا قبل شهورٍ طويلة، إلا أن ما أقعدني عن هذا هو أن هذا سؤالكم أنتم الأحياء، فلماذا أجيب أنا عنكم، فلتبحثوا أنتم… أما نحن أهل القبور فلا نبحث إلا عن رحمة الله".