لافروف يبدأ جولة خليجية غداً لبحث أهم ملفات المنطقة

تعزيزاً للحوار المكثف الذي تجريه موسكو مع دول المنطقة، ولضرورة تسوية النزاعات القائمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر حوار شامل، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يزور الخليج غداً لبحث ملفات سياسية واقتصادية هامة.

  • موسكو تتمسك بموقفها الداعي إلى التخلي عن خطاب المواجهةومناقشة المسائل الخلافية المتراكمة (أ ف ب)
    موسكو تتمسك بموقفها الداعي إلى التخلي عن خطاب المواجهةومناقشة المسائل الخلافية المتراكمة (أ ف ب)

أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها اليوم الأحد أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيبدأ غداً الإثنين جولة خليجية، لبحث أهم الملفات السياسية والاقتصادية في المنطقة. 

وقال بيان صادر عن الوزارة أن لافروف سيزور خلال الفترة ما بين 8 و12 آذار/مارس الجاري الإمارات، للقاء ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيّان، ووزير الخارجية عبد الله بن زايد. وبعدها السعودية، للقاء ولي العهد محمد بن سلمان، ووزير الخارجية فيصل بن فرحان. كما سيزور قطر حيث سيستقبله الأمير تميم بن حمد، ونظيره محمد عبد الرحمن.

وأوضح البيان أن هذه الزيارات ستكون جزءاً مهماً من الحوار الثنائي المكثف الذي يجري ضمن إطار الاتصالات الدورية المبنية على الثقة التي يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع زعماء الدول العربية.

ولفت البيان إلى التواصل الوثيق بين روسيا والدول الخليجية الثلاث على مستوى وزارات الخارجية، منوهاً بزيارات وزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر إلى موسكو في كانون الأول/ديسمبر 2020، وكانون الثاني/يناير الماضي.

وسيقوم لافروف بـ"ضبط الساعة المفصل"، بشأن الملفات الرئيسية المطروحة على الأجندة العالمية والإقليمية، مع التركيز على ضرورة تسوية النزاعات القائمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر حوار شامل يراعي مصالح ومباعث قلق جميع الأطراف المنخرطة فيها، حيث "سيستعرض لافروف الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، بالإضافة إلى التسوية العربية-الإسرائيلية"، وفق بيان الخارجية الروسية.

وبحسب البيان، "سيولي لافروف خلال مفاوضاته اهتماماً خاصاً في المسائل المتعلقة بتقديم التسوية المستدامة في منطقة الخليج، اعتماداً على حزمة الاقتراحات التي سبق أن طرحتها موسكو ضمن مفهومها لأمن الخليج".

وأعرب البيان عن تمسك موسكو بموقفها الداعي إلى "التخلي عن خطاب المواجهة، ومناقشة المسائل الخلافية المتراكمة حول طاولة حوار، ومشاركة جميع الدول الإقليمية في مساعي إنشاء منظومة أمن جماعي ورد مشترك على التحديات والتهديدات القائمة".

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أعلنت قبل يومين عن جولة يجريها لافروف، إلى الإمارات والسعودية وقطر من 8 حتى 12  آذار/مارس.

موسكو: لافروف سيعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي مع الخليج 

بيان وزارة الخارجية الروسية أوضح أن المسائل المتعلقة بتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي ستتخذ مكانة خاصة في أجندة جولة الوزير لافروف، مع التركيز على تطبيق الاتفاقات المبرمة سابقاً على أعلى المستويات. وكشف عن استمرار نمو التبادل التجاري بين روسيا والدول الخليجية الثلاث تدريجياً، على الرغم من تبعات جائحة فيروس كورونا.

كما أشار إلى أن التبادل التجاري بين روسيا والإمارات خاصة شهد خلال عام 2020 زيادة بمقدار 78% وبلغ 3.27 مليار دولار، ما يمثل مستوىً قياسياً غير مسبوق له.

وأشاد البيان بدور اللجان الثنائية المشتركة بين الحكومات في هذه الإنجازات، مضيفا أن لافروف سيؤكد للزملاء الخليجيين الخطط المتعلقة باجتماعات هذه اللجان المقرر عقدها العام الجاري.

وفي إطار تعزيز التعاون بين موسكو والدول الخليجية في مجال الاستثمارات، لاسيما من خلال الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة. 

هذا ومن المتوقع أن يستعرض لافروف وفق ما ذكر بيان الخارجية الروسية مع المسؤولين الخليجيين عدداً من المسائل المتعلقة بتنسيق مشاريع مشتركة جديدة في عدد من المجالات، منها الطاقة، والصناعة، والزراعة، والبنى التحتية، والاستعمال السلمي للمجال الفضائي.

ووفق البيان فإن موسكو تولي اهتماماً كبيراً لمواصلة التنسيق مع دول الخليج، بشأن الوضع في سوق الطاقة العالمية، لا سيما ضمن إطار تحالف "أوبك+" و"منتدى الدول المصدرة للنفط".

ملف أزمة فيروس كورونا ستحتل مكانة مهمة في أجندة مفاوضات لافروف في الخليج، وخاصة المسائل المتعلقة بتوسيع التعاون في مجال مكافحة تفشي الفيروس، وتفعيل الروابط الثقافية والإنسانية، حيث أشار البيان إلى أن استمرار العمل بنظام الإعفاء من التأشيرات بين روسيا وكل من الإمارات وقطر يعد عاملاً محفزاً مهماً في هذا المجال.

بيان وزارة الخارجية الروسية ختم بالقول: "ستأتي زيارات لافروف في الخليج ضمن إطار العمل التدريجي على تقديم تعاون متعدد الاتجاهات ومتبادل المنفعة مع جميع شركائنا في هذه المنطقة المهمة من الناحية الاستراتيجية. وننطلق دائماً من أن هذا الطابع من الشراكة يتوافق مع المصالح طويلة الأمد لروسيا، ودول شبه الجزيرة العربية، ويخدم ضمان السلام والازدهار والاستقرار في هذه المنطقة".