هل تغدو الحرب على اليمن مدخلاً لصلح بين تركيا والسعودية؟

الخلاف بين أنقرة والرياض يبدو أقرب من أي وقت آخر للحل، خاصةً مع الحديث عن تعاون بين البلدين في الحرب على اليمن.

  • هل تغدو الحرب في اليمن مدخلاً لصلح بين تركيا والسعودية؟
    تحتاج السعودية إلى شريك في حربها على اليمن بعد انسحاب واشنطن

تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن مشاركة تركية في الحرب على اليمن، حيث نشرت بعض وسائل الإعلام أنباءً تفيد بطلب السعودية مساعدة تركيا في حربها المستمرة منذ نحو 6 أعوام في اليمن. 

الحديث عن المشاركة التركية لا يبدو جديداً تماماً، فقد أكد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، خلال العام الماضي، "تجنيد الاستخبارات التركية مرتزقة في شمال سوريا لإرسالهم إلى اليمن".

وإن كانت مشاركة قوات تركية في العمليات العسكرية داخل اليمن يتطلب قراراً من قبل البرلمان، وهو ما لم يعلن عنه حتى الآن، فإن المعطيات تشير إلى مشاركة طائرات مسيّرة تركية في عمليات الاستهداف التي تقوم بها السعودية ضد القوات المسلحة والمدنيين.

فقد أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، في تغريدة عبر "تويتر" أن الدفاعات الجوية تمكنت "من إسقاط طائرة تجسسية مقاتلة من نوع كاريال تركية الصنع تابعة لسلاح الجو السعودي أثناء قيامها بمهام عدائية في أجواء منطقة المرازيق في محافظة الجوف".

وكانت السعودية وقعت العام الماضي عقداً مع شركة "فيستل" التركية للصناعات الدفاعية بقيمة مئتي مليون دولار، ضمن مشروع مشترك لإنتاج طائرات مسيرة من طراز "كاريال".

ويأتي ذلك بالخصوص، مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، إنهاء دعم العمليات العسكرية في اليمن، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية وتقديم المشورة للقوات السعودية، ومع ارتفاع أصوات مسؤولين في السعودية وتركيا تدعو للتقارب بين البلدين.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس الجمعة، عن استعداد بلاده "لاتخاذ خطوة حيال تحسين العلاقات مع السعوديّة في حال اتخذت خطوة إيجابيّة". 

وفي هذا السياق، قال مستشار "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" محمد السعيد إدريس، في حديث للميادين، إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان "يعتقد أن السعودية قد تلجأ إليه لتخفيف الضغط الأميركي عليها". 

وأضاف إدريس أنه وفي كل مرة تختلف الدول الخليجية مع واشنطن "يتم اللجوء إلى تركيا أو باكستان"، مضيفاً أن التوجه السعودي نحو تركيا "يتزامن مع توجه نحو روسيا". 

وأوضح إدريس أن حجم التورط التركي في أزمات سوريا وليبيا "كبير"، كما "لا يوجد نظير للعبث التركي في الأوضاع الداخلية المصرية"، وهذا ما يجعل احتمال تدخل أنقرة باليمن كبيراً. 

كما وأكد مستشار "مركز الأهرام" أن "التطلع التركي نحو دعم السعودية في اليمن أمر فاشل".

من جهته، اعتبر الباحث السياسي عامر سبايلة، للميادين أن "التغير في الإدارة الأميركية في واشنطن أحدث تداعيات كثيرة" على التحالف السعودي والحرب في اليمن.

وتابع سبايلة: "إردوغان معني بأن يخرج نفسه من طوق الأزمات وبناء تحالفات جديدة"، وهو يعتبر أن السعودية "هي الدولة الأهم بالنسبة له في الخليج مقارنةً بالإمارات". 

وبالمقابل، تحتاج السعودية وفق سبايلة "لأي طرف ينوب عنها في مواجهة الأخطار في اليمن"، لأن دعم واشنطن لم يعد كافياً "فإدارة بايدن قالت إنها ملتزمة بأمن السعودية ومع ذلك شهدنا استهدافها".

بدوره، قال الخبير في الشؤون التركية حسني محلي للميادين إن "إردوغان لن يتخلى عن سياساته في المنطقة"، و"كل ما يخطط له هو لمنع المسار الإيجابي في سوريا".

وأضاف: "إردوغان تعرض لانتقادات بسبب عودة العلاقات مع السعودية لكنه لا يبالي"، مشيراً إلى أنه "يستمد قوته من ذكرياته التاريخية أيام العثمانيين".