"قاهر ميركافا الاحتلال" يواجه أوضاعاً صحية قاسية في مستشفى "مسلخ الرملة"

يعتبر الأسير ناهض الأقرع الذي يطلق عليه "قاهر الميركافا" أحد قادة كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح في غزة. ففي عام 2001 فجر إحدى دبابات قوات الاحتلال في منطقة حجر الديك شرق مدينة غزة بكميات كبيرة من العبوات.

  • "قاهر ميركافا الاحتلال" يواجه أوضاعا صحية قاسية في "مستشفى مسلخ الرملة"  

أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن الأسير ناهض الأقرع (52 عاماً) سكان مخيم الأمعري بمدينة برام الله، يواجه أوضاعا صحية قاسية داخل ما يسمى مستشفى "مسلخ الرملة" الإسرائيلي.

يعتبر الأسير ناهض الأقرع الذي يطلق عليه "قاهر الميركافا" أحد قادة كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح في غزة. ففي عام 2001 فجر إحدى دبابات قوات الاحتلال في منطقة حجر الديك شرق مدينة غزة بكميات كبيرة من العبوات والألغام التي زرعت على طريقها أدت الى مقتل ثلاثة من جنودها.

وظل عسكر الاحتلال على أثرها يومين في تلك المنطقة يلملمون ما تبقى من حديد آليتهم المتبعثرة والتي اختلطت مع بقع من الدماء وقطع من اللحم المتمزق.

  • الشهيد رائد الكرمي
    الشهيد رائد الكرمي

وفي عام 2000 وبعد اغتيال الاحتلال للشهيد رائد الكرمي القائد العام لكتائب شهداء الأقصى في طولكرم، الأمر الذي أدى لتدهور الأوضاع بين الطرفين حتى جاء أمر الرئيس أبو عمار بإطلاق النار بشكل مباشر على الجنود، فكان الأسير ناهض ممن كلفوا بالاشتباك المسلح والمباشر مع العدو باعتباره أحد عناصر أجهزة الأمن الفلسطيني، لتأتي تفجير الدبابة الثانية على يديه بطن من المتفجرات والتي زرعت على مفترق نتساريم جنوب قطاع غزة.

وألقت قوة ضغط الهواء الناتج عن الانفجار بجنود الميركافا الى عدة أمتار في الجو  ونتج عن العملية قتل 3 جنود من قوات الاحتلال. ويومها أشار الرئيس أبو عمار بأصبع إبهامه قائلاً: "ومن شارك بهده العملية أنتم ناس جدعان".

وقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي على أثر هاتين العمليتين البطوليتين اللتين نفذها الأقرع، باجتياح منطقة الزيتون من جنوبها حتى أقصى شمالها عدة مرات لاشتباههم به وبمناضلين آخرين بأنهم من سكان الحي ولكن نيران فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة أفشلت خططها عده مرات كان اَخرها عام 2004 حيث تم قطع رأس أحد ضباط الاحتلال على أيدي جنود سرايا القدس.

اعتقلت قوات الاحتلال، الأسير الأقرع، بعد رحلة العلاج إلى جمهورية مصر العربية، بعد بتر قدمه اليمنى، عبر جسر الملك حسين الذي يربط الضفة الغربية بالأردن قانتهز الاحتلال فرصة عودته ليرسل فرقة من الموساد لاختطافه في 21 تموز/ يوليو 2007.

وقد حكمت محكمة الاحتلال الإسرائيلية على الأسير الأقرع بالسجن ثلاث مؤبدات، لافتة إلى أنها المرة الثانية التي يخضع فيها للسجن المؤبد، باعتباره يشكل خطراً على أمن دولتهم وأنه من الأشخاص النادرين الذين دمروا دبابات الميركافا تدميراً كاملاً وليس تعطيباً.

ومنذ اعتقاله يمر الأسير الأقرع في حالة صحية ونفسية صعبة، حيث رأى كيف يقطعون أقدامه بالتدريج، ولم تعد أدوية المسكنات تهدئ من آلامه الشديدة في العظام، وكان بالإمكان إنقاذ قدمه اليسرى لو قدمت له العلاجات اللازمة، ولكنها امتلأت بالدود والعفن وأتلفت أنسجتها إلى أن تقرر بترها في مستشفى "آساف هروفيه" في 3 نيسان/ أبريل 2013. وبسبب استمرار الآلام وفرز مادة بيضاء من شدة الالتهابات مكان البتر، تقرر إجراء عملية بتر أخرى من فوق الركبة له.

ونتيجة لإهمال الاحتلال لمعاناته الصحية أعلن الأقرع في عام 2013 الإضراب المفتوح عن الطعام، وأمام شدة المعاناة حاول مع زميله الأسير المقعد والمشلول منصور موقدة الانتحار عندما تناول 40 حبة دواء، ونقلا حينها بشكل عاجل إلى مستشفى "آساف هروفيه" حيث جرى لهما غسيل للمعدة، وكان الأسرى المرضى في مستشفى الرملة قد طلبوا شراء أكفان لهم وذلك بسبب شعورهم أنهم في الطريق إلى الموت، وأنهم يعيشون في قبر بعد أن استفحلت الأمراض في أجسادهم وأصبح الموت بالنسبة لهم أهون من الحياة.

وحتى هذه اللحظة - حسبما يفيد تقرير هيئة الأسرى اليوم الإثنين - لا يزال الاسير الأقرع يشتكي من أوجاع حادة في كلتا قدميه وفي كافة أنحاء جسده، ويعاني مؤخراً من مشاكل في الرئتين ومن المتوقع أن يتلقى الأكسجين بشكل دائم وتكتفي عيادة الرملة بتقديم المسكنات القوية له بدون علاجه بالشكل الصحيح. ويعتبر من الحالات المرضية الأصعب القابعة داخل معتقلات الاحتلال، ويقبع بشكل دائم داخل مستشفى "الرملة".

والأسير الأقرع أب لأربعة أبناء من ضمنهم ابنته نسمة (23 عاماً) التي لم ترى والدها منذ اعتقاله ولا تعرف كيف ملامحه اليوم لأنها ممنوعة من الزيارة هي وأخوتها، ولا أحد يزوره إلا والدتها وشقيقتها الصغيرة، فعندما تعود والدتها وشقيقتها من الزيارة تطلب نسمة منهم وصفه لهم ليتخيلوا ملامح والدهم الذي حرمهم الاحتلال منه.

وكان الأسير الأقرع تم اعتقاله لأول مرة في عام 1983 وتم الافراج عنه عندما قامت السلطة الفلسطنية عام 1994 وبهذا يكون قد قضى نصف عمره في سجون الاحتلال حيث يبلغ من العمر اليوم 53 عاماً.