في ظل الصمت الرسمي... خبراء إسرائيليون: قلق من الاتفاق الصيني الإيراني

معلّقون إسرائيليون يرون أن الاتفاقية التي تُعمّق التعاون العسكري بين بكين وطهران، كونها تشمل أبعاداً عسكرية، بينها تدريبات مشتركة وتبادل معلوماتٍ استخبارية، قد تؤدي إلى "موطئ قدم صينية" في منطقة ذات أهمية استراتيجية عالية لواشنطن.

  • ظريف ونظيره الصيني بعد التوقيع على اتفاقية في العاصمة طهران (أ ف ب).
    ظريف ونظيره الصيني بعد التوقيع على اتفاقية في العاصمة طهران (أ ف ب).

التزم المستويان السياسي والعسكري في "إسرائيل" الصمت بعد توقيع وزيري خارجية إيران والصين اتفاقية تعاون استراتيجي مدتها 25 عاماً، ولم يصدر عنهما أي موقف أو تصريح.

في المقابل، أبدى المستوى الإعلامي اهتماماً بالأمر، ووصفه خبراء بأنه "حدث مهم يحمل تهديداً استراتيجياً على "إسرائيل" قد يتطور إلى أبعادٍ وجودية"، وينطوي على فوائد اقتصادية وعسكرية لإيران، ويزيد قدرتها التفاوضية مقابل الولايات المتحدة، ويعزز نفوذها في المنطقة، كما أنه يزيد التوتر الصيني - الأميركي.

الاهتمام الذي أبداه المستوى الإعلامي في "إسرائيل" بتداعيات الاتفاقية الموقَّعة بين إيران والصين، عُبر عنه في مقالات وتحليلات أُشير فيها إلى أنه في الوقت الذي ينصبّ فيه الاهتمام العام في "إسرائيل" على المستنقع السياسي الداخلي ومعالجته، ينشأ "تهديد استراتيجي" عليها يمكن أن يتطور إلى "أبعادٍ وجودية".

وأشار خبراء من بينهم رئيس مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة حيفا دان شفتان، إلى أنه مع التوقيع على الاتفاقية، سيكون لدى "إسرائيل" أيضاً سبباً للقلق من وجهة نظر استراتيجية وعسكرية واستخباراتية، فتنفيذ البنود المتعلقة بالتكنولوجيا العسكرية والتعاون العسكري والاستخباراتي بين بكين وطهران يمس بقدرة الولايات المتحدة و "إسرائيل" على إفشال البرنامج النووي الإيراني، خاصة إذا قررت إيران "الاختراق" إلى القنبلة الذرية، وإذا كانت هناك ضرورة للإحباط بوسائل عسكرية.

خبراء حذروا من أنه في حال تطوّر الحلف الإيراني – الصيني إلى كامل الإمكانية الكامنة فيه، قد يجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى في حربٍ باردة بين القوى العظمى، بصورة تهدد "إسرائيل".

وأضاف هؤلاء أنه بمساعدة صينية مكثّفة، تستطيع إيران أن تتقدم في محاولاتها لفرض الهيمنة على المنطقة.

وحذّر خبراء من أن دعماً صينياً كهذا، مصحوب باسترضاء من إدارة بايدن على شاكلة أوباما، يمكن أن يدفع هيمنة إيرانية، ستشكّل لـ "إسرائيل" تحدياً استراتيجياً بأبعادٍ لم تختبرها منذ حرب  1973.

اتفاقٌ كهذا يعطّل إلى حدّ كبير رافعة الضغط الاقتصادي الأميركي، ويعزز كثيراً موقف المساومة الإيراني، ويمكن أن يبشّر برافعة مستجدة لجهود الهيمنة الإيرانية في المنطقة.

من جهتهم، وصف معلّقون مختصون بالشؤون العسكرية،  الاتفاقية بـ "الحدث المهم الذي يقدّم دليلاً آخراً على "القوة المحدودة للعقوبات الأميركية" على إيران".

وأضافوا أنه يمثّل "الطلقة الافتتاحية"، فهذا ليس سوى البداية، إذ سيكون لسياسة بايدن عواقب عديدة.

وأضافوا أن قرار إيران التوقيع على الاتفاق مرتبط بالضغط الاقتصادي الكبير الذي استخدمه دونالد ترامب على طهران على أمل أن تؤدي العقوبات إلى استسلام إيران، والعودة إلى الاتفاق النووي بشروط متشددة أكثر. الأمر الذي لم يحصل.

وفي السياق، رأى المعلقون أنفسهم أن الاتفاقية ستمنح إيران "حبل إنقاذ" لاقتصادها المنهار وإمكانية الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وأضافوا أن إيران التفّت على العقوبات عندما وقّعت اتفاقية التعاون مع القوة العظمى الآسيوية لمدة 25 سنة، حيث من المتوقع أن يستثمر الصينيون 400 مليار دولار في مجالات الطاقة والبنى التحتية، مقابل شراءٍ مكثفٍ للنفط.

وحذّر معلقون من أن الاتفاقية التي تُعمّق التعاون العسكري بين الطرفين، كونها تشمل أبعاداً عسكرية، بينها تدريبات مشتركة وتبادل معلوماتٍ استخبارية، قد تؤدي إلى "موطئ قدم صينية" في منطقة ذات أهمية استراتيجية عالية للولايات المتحدة الأميركية، وستكسب الصين وجوداً استراتيجياً في المنطقة وتعزز مكانتها كقوة عظمى اقتصادية، بينما ستعاني الولايات المتحدة من ضربة قاسية لمكانتها في المنطقة. وتوقّعوا أن يؤدي توقيع الاتفاقية إلى تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة والصين.