إعلام روسي: الشراكة مع إيران لن تصبح عبئاً مالياً على موسكو

أدى توقيع بكين وطهران لوثيقة الشراكة الاستراتيجية لطرح تساؤلات حول احتمال قيام روسيا بتوقيع اتفاق مماثل مع إيران، لكن ما جدوى ذلك؟ وهل هو ممكن في الوقت الراهن؟

  • إعلام روسي: الشراكة مع إيران لن تصبح عبئاً مالياً على موسكو
    الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" مقالاً تقارن فيه بين تعاون إيران مع كل من روسيا والصين، وذلك في محاولة لرسم معالم المعاهدة الاستراتيجية التي يتوقع أن تبرم بين موسكو وطهران.

وقالت الصحيفة إنه بعد إبرام الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين "ستعرض إيران على روسيا توقيع اتفاقية كبيرة. الإيرانيون يقولون صراحة إنهم يريدون بمساعدة الصين وروسيا تحييد سياسة الضغط الأقصى الأميركية، لكن إمكانات روسيا للتعاون مع إيران لا تضاهي إمكانات الصين، فقد عرضت بكين بالفعل على طهران استثمار 400 مليار دولار. أما موسكو فتقتصر إمكاناتها فقط على تقديم الدعم السياسي والاستراتيجي لتمكين طهران من مواجهة الضغط الأميركي".

وتابعت "نيزافيسيمايا" أن إحياء صفقة الاتفاق النووي من جديد "من شأنه أن يسهّل على إيران إلى حد كبير المشاركة في التجارة الدولية، في ضوء إخفاء طهران لتفاصيل تعاملاتها مع شركائها المتبقين".

ومع ذلك، فإن إحراز تقدم في العودة إلى الاتفاق النووي "من غير المرجّح أن يحسّن الشراكة الاقتصادية بين إيران والاتحاد الروسي، وفي ذلك مفارقة حقيقية".

وأشارت إلى أنه وبعد توقيع إيران اتفاقية استراتيجية مع الصين، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، مجتبى ذو النور، إن الجمهورية الإسلامية "تسعى إلى اتفاق مماثل مع روسيا للتغلب على العقوبات الأميركية"، مشدداً على أن الوثيقة بين إيران والصين هي "خريطة طريق طويلة الأجل تضمن قيام الجانبين بتوظيف الاستثمارات".

وتتضمن الاتفاقية الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية، في المقام الأول، استثمار الصين في تطوير صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية بنحو 280 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يتم إدراج هذا المبلغ في الخطة الخمسية الأولى لصفقة الـ25 عاماً، ويمكن زيادته إذا وافق الطرفان.

لقد اختلف الخبراء الذين استطلعتهم "نيزافيسيمايا" في ما إذا كان من الممكن التوقيع على مثل هذه الوثيقة الاستراتيجية بين إيران والاتحاد الروسي.

وقال بعض هؤلاء إنه لتطوير العلاقات الاقتصادية "المتواضعة اصلاً"، فإن الاتفاقات الحالية "كافية تماماً". وحتى لو تم توقيع وثيقة جديدة، فمن المرجح أن "تركز على التعاون السياسي والاستراتيجي، ولا توجد أرضية للتوسيع الكبير للعلاقات الاقتصادية حتى الآن"، وفقاً للبعض الاخر. فيما يعتقد البعض أن هناك فرصاً لتوقيع مثل هذه الوثيقة، لأنها يمكن أن تثبت "تصفير" العقوبات الغربية، وهذا يصب في مصلحة روسيا أيضاً.

وأضافت "نيزافيسيمايا" أن "لدى روسيا إطاراً تعاقدياً متطوراً للعلاقات مع إيران. ففي آذار/مارس، مرّ عشرون عاماً على توقع المعاهدة حول أسس العلاقات ومبادئ التعاون بين البلدين، ولهذه المعاهدة إطار واسع جداً، فهي تخلق فرصاً لمزيد من تطوير العلاقات الروسية الإيرانية، بما في ذلك من الناحية الاستراتيجية"، كما يقول الكسندر ميخائيلينكو، رئيس قسم الأمن الدولي والسياسة الخارجية بمعهد القانون والأمن القومي لدى أكاديمية الخدمة الرسمية.

وأوضح الخبير أن إيران "تحتل المرتبة 51 بين مستوردي المنتجات الروسية و 61 بين المصدرين لروسيا"، لذا يستنتج: "إلى حد كبير، في هذه المرحلة من تطور علاقاتنا مع طهران، قد لا يكون التركيز على الجوانب الاقتصادية، ولكن على الجوانب السياسية والاستراتيجية".

وقال فلاديمير ساجين، كبير الباحثين في مركز دراسة الشرق الأدنى والأوسط في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إنه "لن تكون هناك وثيقة استراتيجية مثل الصين بين الاتحاد الروسي وإيران"، مشيراً إلى أن "الاتحاد الروسي ببساطة لا يملك القدرة على استثمار مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الإيراني. لقد تجمدت مؤشرات علاقاتنا التجارية عند نقطة واحدة وكانت موجودة منذ عقود. ومنذ توقيع المعاهدة قبل 20 عاماً، شهد البلدان زيادة ملحوظة في التجارة من 950 مليون دولار في عام 2001 إلى ملياري دولار في عام 2005. ولكن، للأسف، تجمد كل شيء عند هذا الرقم، ومنذ ذلك الحين لم ينمُ ميزان التجارة".

ويخلص ساجين بالقول: "تتأثر علاقات إيران مع روسيا بالعديد من العوامل، بدءاً من العوامل التاريخية وانتهاءً بالعوامل السياسية والاقتصادية الحالية. وعلى الرغم من التصريحات الصاخبة للمسؤولين الإيرانيين، أود أن أسمي العلاقات الروسية الإيرانية ليست شراكة استراتيجية، بل شراكة ظرفية. وحتى لو تم إبرام الاتفاقية الاستراتيجية الروسية الإيرانية، سيكون لها في المقام الأول وظيفة سياسية، وليس وظيفة اقتصادية".

أما فيتالي مانكيفيتش، رئيس الاتحاد الروسي الآسيوي للصناعيين ورجال الأعمال، فيرى أن احتمال إبرام مثل هذه المعاهدة "كبير للغاية"، لأن هذه المبادرة "تتوافق مع الأجندة الخارجية الروسية، والرغبة في تصفير العقوبات الغربية بشكل استعراضي مهمة أيضاً بالنسبة لروسيا". 

وتابع: "يبلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران 2.1 ملياراً، في حين أن إيران والصين لديهما تبادل بقيمة 14.9 ملياراً في عام 2020 مع انخفاض اسعار النفط، وفي عام 2019 تجاوز 23 ملياراً. إن اهتمام الصين بإيران واضح – فهي منتج رئيسي للنفط، وهي على استعداد لإعطاء هذا الوقود بأي شروط: باليوان الصيني والأرز والمعدات الصينية وبخصم جيد من الجانب الإيراني".