تأليف الحكومة اللبنانية: معركة موازين قوى محلية وحسابات سعودية - أميركية

تشرح مصادر الميادين نت "كيف عرقل الأميركيون فكرة عقد لقاء بين سعد الحريري وجبران باسيل برعاية فرنسية"، فيما يفهم أن المطلوب من الحريري سعودياً وأميركياً الانقلاب على نتائج الانتخابات.

  • تأليف الحكومة اللبنانية: معركة موازين قوى محلية وحسابات سعودية_اميركية
    تأليف الحكومة اللبنانية: معركة موازين قوى محلية وحسابات سعودية - أميركية

عبّرت مصادر سياسية مواكبة لعملية تشكيل الحكومة اللبنانية عن تشاؤمها من الانسداد الذي يعانيه مسار التأليف، بعد ما يقارب 6 أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري.

ورأت المصادر في حديث إلى "الميادين نت" أن "العراقيل أمام تشكيل الحكومة متداخلة، منها داخلي متصل بموازين القوى السياسية ضمن آخر حكومة في عهد الرئيس ميشال عون، ومنها خارجي يتضمن شروطاً وسقوفاً عالية تضعها جهات إقليمية ودولية أمام الرئيس المكلف، ما يصعب المهمة عليه ويؤخّر ولادة الحكومة".

في البعد الداخلي، قالت المصادر إن "الهوة تتسع بين الرئيس عون والرئيس الحريري، بسبب انعدام الثقة بينهما، فرئيس الحكومة المكلف يعتقد أن رئيس الجمهورية لا يرغب في العمل معه، ويرفع السقوف لإحراجه فإخراجه، والأخير مقتنع، وفقاً للرسالة التي وجهها عشية التكليف قبل أشهر، بعدم قدرة الحريري على قيادة البلاد في أصعب وأعقد مرحلة تعيشها في تاريخها الحديث".

وأضافت المصادر: "مع انتهاء كل جولة من جولات الوساطة والتفاوض، يتضح للمعنيين أن الشروط والشروط المضادة تعكس انعداماً في الثقة ومحاولة من جانب الطرفين للمحافظة على أوراق قوة تخدمهما في مرحلة ما بعد التأليف، وهي مرحلة حساسة للغاية، لأنها تسبق بعام ونصف العام تقريباً الانتخابات النيابية في أيار/مايو 2022، والانتخابات الرئاسية في 31 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه".

وأوضحت أن "هذه الحكومة، إذا تشكّلت، ستدير البلاد وتتعامل مع الاستحقاقات الدستورية. وفي حال تكررت تجارب إرجاء الانتخابات والاستحقاق الرئاسي، بفعل الظروف وعدم تأمين التوافقات، فإنها ستحكم بحسب الدستور إلى فترة غير معلومة".

كذلك، أشارت إلى أن "كل طرف يحاول من خلال التشدد في عملية التأليف الإمساك بأكبر قدر من الأوراق التي تخدمه في هذه المرحلة".

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن "تاريخ لبنان السياسي مليء بالأحداث والتطورات التي تسبق الاستحقاقات الدستورية أو تواكبها، في حال لم يكن التوازن الداخلي والخارجي ضمن التركيبة اللبنانية قائماً". 

وقالت المصادر إن "رئيس الحكومة المكلف يحاول الاستفادة من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للضغط على رئيس الجمهورية ودفعه إلى التنازل وتصريف هذه التنازلات عند رعاته الدوليين والإقليميين تحت عنوان: لقد أضعفت حزب الله وحلفاءه في التركيبة الحكومية".

وتحت العنوان نفسه، قالت المصادر إن "الحريري أُبلغ بأن أي حكومة بتمثيل واضح لحزب الله والتيار الوطني الحر سوف يجري التعامل معها كما تم التعامل مع حكومة الرئيس حسان دياب، وبالتالي سيكون مصيرها الفشل، وهو يعلم أيضاً أنه غير قادر على تجاهل حزب الله وتمثيله أو تجاهل الرئيس عون وتمثيله عندما يحين أوان التأليف والتسوية. وإذا أقدم على هذا النوع من التجاهل، فإنه سيخسر طرفاً داخلياً جدياً من الأطراف التي ما زالت تريد العمل معه، أي حزب الله".

الأميركيون عرقلوا لقاءً بين الحريري وباسيل

وفي السياق نفسه، شرحت المصادر "كيف عرقل الأميركيون فكرة عقد لقاء بين الحريري وباسيل برعاية فرنسية"، وقالت: "هذه الفكرة لبنانية المنشأ، ويبدو أن شخصية لبنانية زارت باريس مؤخراً أقنعت الفرنسيين بها كمدخل للحل، وتم توجيه دعوة شفهية من باريس إلى الوزير جبران باسيل، إلا أن الأميركيين مارسوا إيحاءات رافضة لهذا الاجتماع، فالتقط الحريري هذه الإشارات وتنصّل من اللقاء بحجج مختلفة".

أما زيارة وزير الخارجية المصري إلى لبنان مؤخراً، فقد حملت عنوان "دعم الحريري في التأليف والإيحاء بوجود غطاء عربي لمهمة رئيس الحكومة المكلف"، في ظل معلومات عن محاولة جهات محلية تسويق فكرة اعتذاره وتكليف شخصية جديدة بالتفاهم مع السعودية، بالاستناد إلى كلام وزير الخارجية السعودية قبل أكثر من أسبوع، بأن المملكة "مستعدة لدعم أي شخص سيتمكن من تبني أجندة إصلاحية"، الأمر الذي فهمته هذه القوى بأن "السعودية غير متمسكة بالحريري".

 وختمت المصادر أن "كل الصيغ والأرقام والمبادرات والمحاولات المحلية باءت بالفشل، لأن المطلوب من سعد الحريري سعودياً وأميركياً الانقلاب على نتائج الانتخابات، وعزل حزب الله وحلفائه أو إضعافهم، وتشكيل حكومة بموازين قوى ترضى عنها الرياض وواشنطن، أو حجز الحكومة حالياً إلى أن تتغير الظروف ويصبح تشكيلها متاحاً في إطار تفاهمات واسعة على المستوى الإقليمي والدولي تعكس نفسها على التركيبة اللبنانية كالعادة".