بسبب "الإدارة الذاتية" والأزمة الاقتصادية.. آلاف الطلاب دون تعليم في الحسكة

"الإدارة الذاتية الكردية" تتسبب من خلال مناهجها الدراسية في تعزيز تسرّب الأطفال من مدارسهم والاتجاه إلى سوق العمل باكراً.

  • بسبب
     أكثر من 100 ألف طالب وطالبة تسربوا من التعليم الحكومي في محافظات الحسكة، الرقة، ديرالزور وحلب

تسبب فرض "الإدارة الذاتية الكردية" مناهج دراسية مغايرة للمنهاج الحكومي السوري، بتسرب آلاف الطلاب من التعليم الحكومي في مناطق سيطرتها في محافظات (الحسكة، الرقة، ديرالزور، حلب)، ما أدى لارتفاع نسبة العمالة بين الاطفال، تزامناً مع التدهور الاقتصادي، وفي ظل اشتداد العقوبات الاقتصادية على البلاد.

وتؤكد إحصاءات حكومية في محافظة الحسكة أن أكثر من 100 ألف طالب وطالبة تسربوا من التعليم الحكومي، نتيجة منع الإدارة الذاتية تدريس المناهج الحكومية بشكل تام في مناطق سيطرتها، وفرض مناهج تعليمية خاصة بها.

ويعدُّ الطفل منيار، البالغ من العمر 12 عاماً، واحداً من أطفال الحسكة الذين توجهوا لسوق العمل، بعد إغلاق مدارسهم، ومنع تدريس المناهج الحكومية فيها، وفرض تدريس مناهج الإدارة الذاتية غير المعترف بها حكومياً.

ويواضب منيار يومياً على العمل في محل لصناعة الشاي والقهوة، لتوصيل الطلبات اليومية للزبائن، داخل وخارج إحدى المقاهي الشعبية في مدينة الحسكة، ليحصل على 3 آلاف ليرة سورية (نحو دولار واحد)، بعد تعثر دخوله للمدرسة والحصول على حقّه في التعليم.

  •  
  • منيار يعمل في المقهى منذ نحو 5 سنوات
    منيار يعمل في المقهى منذ نحو 5 سنوات

ويقول منيار إنه يعمل في المقهى "منذ نحو 5 سنوات لمساعدة أهلي على تأمين تكاليف المعيشة، وذلك بعد أن أغلقت المدارس في الحي الذي أقطن فيه، ولم أتمكن من الذهاب للمدرسة مطلقاً".

ويتحسر منيار على "عدم قدرته على تعلم القراءة والكتابة، بسبب عدم وجود مدرسة قريبة من المنزل، وصعوبة تحمل أعباء النقل لأحياء أخرى لتلقي التعليم الحكومي"، مشيراً إلى أن أهله "يعيشون في ضائقة اقتصادية كبيرة، مع غلاء الأسعار... لذلك أحاول مساعدة أهلي في توفير جزء من احتياجاتهم اليومية".

بدوره، يقول والد منيار إن "الظروف التي تعيشها محافظة الحسكة، والتي أدت لإغلاق أعداد كبيرة من المدارس في المحافظة، وعدم قدرتي على تحمل أعباء نقلهم للأحياء الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حرمت أطفالي الاثنين من حقهم في التعليم".

ولفت إلى أن هذه الظروف "تزامنت مع واقع اقتصادي صعب تعيشه البلاد"، ما دفعه لإدخال أطفاله إلى سوق العمل لتأمين دخل يومي يساعده على توفير أدنى حد من الحاجات الاساسية للحياة.

ويؤكد فادي، صاحب المقهى الذي يعمل فيه الطفل منيار وشقيقه، أن ظروف إغلاق المدارس، والواقع الاقتصادي الصعب، أدت إلى "إقبال أعداد كبيرة من الأطفال إلى سوق العمال".

وأغلقت الإدارة الذاتية الكردية نحو 2180 مدرسة حكومية في محافظة الحسكة، مع اقتصار التعليم الحكومي على 179 مدرسة حكومية فقط، تعمل الحكومة من خلالها على استيعاب نحو 150 ألف طالب.

كما اتخذت الجهات الحكومية إجراءات تتعلق بإقرار مناهج موازية للمنهاج الحكومي كمنهاج "الفئة ب"، ومنهاج التعلم الذاتي، بهدف إتاحة التعليم للطلاب في تجمعات قريىة من منازلهم.