معضلة تشيكل الحكومة الإسرائيلية: نتنياهو أمام حائط مسدود.. وفرص خصومه ضعيفة

في أعقاب الفشل الذي لحق بحزب "الليكود"، بدأ المسؤولون في الحزب يرون في احتمال خسارة السّلطة، إمكانية ملموسة وواقعية، تزامن هذا مع جدل داخل الحزب حول جدوى التمسّك بالتفويض أو إعادته للرئيس قبل نفاد المهلة.

  • تلقّى معسكر اليمين المؤيد لنتنياهو ضربة موجعة في الكنيست بعد اسقاط مقترحه لتشكيل
    تلقّى معسكر اليمين المؤيد لنتنياهو ضربة موجعة في الكنيست بعد اسقاط مقترحه لتشكيل "اللجنة المُنظِّمة"

بعد أقل من أسبوعين تنتهي المهلة القانونية الممنوحة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة "يمين" برئاسته، من دون أن تكون هناك إشارات توحي بنجاحه في ذلك، فيما يزداد المشهد السياسي تعقيداً، إثر خسارة حزب "الليكود" المعركة على تشكيل "اللجنة المُنظِّمة" في الكنيست، الأمر الذي عُدَّ دراما سياسية لا تبشر بالخير بالنسبة لنتنياهو ومعسكره في ظل نقاش في "الليكود" حول جدوى التمسّك بالتفويض، أو إعادته لرئيس الاحتلال الإسرائيلي قبل نفاد المهلة القانونية بُغية مفاجأة المعسكر الآخر. يمينية، وفي موازة طرح معسكر اليمين مشروع قانون لإجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة، اقتراح يعرف نتنياهو سلفاً أنه لمصلحته.

نتنياهو يخسر معركة اللجنة المنظمة في الكنيست

تلقّى معسكر اليمين المؤيد لنتنياهو ضربة موجعة في الكنيست بعد اسقاط مقترحه لتشكيل "اللجنة المُنظِّمة" في الكنيست. وفي جلسة دراماتيكية أظهرت موازين القوى الجديدة في الكنيست، ومنحت أحزاب "بيضة القبان" فرصة لعرض عضلاتها، صادقت الهيئة العامة للكنيست، الاثنين، على مقترح المعسكر المناوئ لنتنياهو لتشكيلة "اللجنة المُنظِّمة"، الذي أيدته أغلبية 60 عضو كنيست وعارضه 51، بعد أن هزّ  رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عبّاس العصا لنتنياهو وأسقط مقترح معسكره، بالضربة القاضية، بعد أن أيّد، في اللحظات الأخيرة، مقترح "معسكر التغيير"، مع العلم أن حزب "يميناً"، برئاسة نفتالي بينِت وقف الى جانب نتيناهو في هذا التصويت.

وأجمع محلّلون على أهميّة هذا الانجاز لمعارضي نتنياهو ، وهو ينطوي –برأي بعضهم- على "أهمية رمزية وجوهرية. رمزية، لأن أثبت أن نتنياهو ليس خالداً. وجوهرية، لأن هذا حدث يبلور شكل لجان الكنيست، التي فقد نتنياهو السيطرة عليها". وتعنى "اللجنة المُنظِّمة" بادارة الكنيست، وعلى رأسها اختيار نواب رئيس الكنيست، وتشكيلة الّلجان الدائمة.

وفي أعقاب الفشل الذي لحق بحزب "الليكود"، بدأ المسؤولون في الحزب يرون في احتمال خسارة السّلطة، إمكانية ملموسة وواقعية، وسُمع رئيس كتلة "الليكود" في الكنيست، ميكي زوهر، يقول: "نفهم ونتقبّل أننا في طريقنا إلى المعارضة"، تزامن هذا مع جدل داخل الليكود حول جدوى التمسّك بالتفويض أو إعادته للرئيس قبل نفاد المهلة، التي تنتهي بعد نحو أسبوعيْن بغية مفاجأة معسكر التغيير قبل استعداده لتلقي التفويض، وفي ظلّ يأسهم من قدرة نتنياهو على تحقيق اخراقات تؤدّي إلى تشيكل حكومة.

انتخابات مباشرة

على وقع يأسه من تحقيق اختراقات سياسية تقليدية تقلب معادلة التأليف لصالحه،  طرح معسكر نتنياهو اقتراحاً "لحلّ المعضلة"، عبر انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة، من دون انتخابات كنيست، الأمر الذي يوجد اجماع على أنه يصبّ في مصلحة نتنياهو. وقبل أسبوعيْن من انتهاء المهلة الممنوحة له لتشكيل حكومة، قال نتنياهو  إن الحلّ الوحيد للخروج من الأزمة هو المصادقة على مشروع قانون حزب "شاس" وإقامة انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة: "توجد أغلبية كبيرة تؤيد هذا الاقتراح"، أضاف نتنياهو.

ورأى محلّلون أنه "إذا نجح نتنياهو بتمرير قانون الانتخاب المباشر فإنه سيُنتخب رئيساً للحكومة، فيما سيمتنع ناخبون كُثر، العرب على سبيل المثال، عن التصويت. وإذا كان صحيحا أن بنداً في مشروع القانون يقضي بالسماح للناخبين في الانتخابات الأخيرة فقط المشاركة في التصويت، فإنه بالإمكان التنازل عن الانتخابات وتنصيب نتنياهو منذ الآن".

ويتوقّف تمرير هذا القانون على حشد أغلبية 61 عضو كنيست، الأمر غير المتوفّر حالياً، في ضوء معارضة حزبي "يميناً" و"القائمة العربية الموحدة". وبكل الاحوال فقد شَرَعَ نتيناهو بحملة ضغط مكثّفة على نفتالي بينِت لضمان تأييده للمقترح، عبر تحميله مسؤولية افشال تشكيل حكومة يمين مستقرّة، بسبب طموحات شخصية.

الوضع في "معسكر التغيير"

لا تقلّ المصاعب والعقبات التي تواجه "معسكر التغيير" المناوئ لنتنياهو، عن تلك التي يواجهها نتنياهو ويتوقّع أن تودي إلى فشله. وفي موازاة كثرة اللقاءات والمفاوضات، لم تظهر بعد بوادر اتفاق على حكومة بديلة.

تُساوي قوّة هذا المعسكر، مع الأحزاب العربية مجتمعة، 68 عضو، في حال انضم إليه حزبا "يميناً" و"القائمة العربية الموحّدة". ويبدو أن "بينِت"، الذي يمسك العصا من طرفيْه، في حال كان هو الذي سيشّكل الحكومة، ورئيس حزب "يش عتيد" [يوجد مستقبل]، يائير لبيد، لا يمانع ذلك، ويوافق على أن يكون "بينِت" الأول في التناوب، فإنّه سيسعى إلى تشكيل حكومة ذات طابع يميني، بمشاركة حزبي العمل وميرتس.

ويسّهل انضمام "بينِت"، إلى هذا المعسكر على حزبيْ "تكفا حدشا"[أمل جديد] برئاسة غدعون ساعر،  و"إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، المشاركة في حكومة مع ميرتس والعمل، ولكن دون ذلك توجد عقبة الأحزاب العربية التي قد تضع فيتو على ترأّس "بينِت" لحكومة تناوب مع لبيد، لا سيّما في الدورة الأولى.